Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

الذكاء الاصطناعي وتغذية الهلوسات الدينية والروحانيات الرقمية


Rédigé le السبت 25 أبريل 2026 à 18:03 | Lu 0 commentaire(s)



تكشف دراسة حديثة، تناولتها منصة فرنسية متخصّصة في الشأن التكنولوجي، عن محاولة منهجية لرصد نماذج الذكاء الاصطناعي الحوارية الأكثر قابلية للانجرار إلى مسارات خطابية ذات طابع هوسي أو توهّمي لدى بعض المستخدمين. تنطلق هذه الدراسة من مفهوم «الدوامة الهلوسية»، أي ذلك المسار التصاعدي الذي تبدأ فيه المحادثة بأسئلة غامضة أو فضولية عن الدين أو الطقوس أو القوى الخفية، قبل أن تنغلق تدريجيا داخل عالم من التفسيرات المؤامراتية والرموز الغيبية والتجارب الذاتية التي يُعاد تدويرها بين المستخدم والنظام. في هذا السياق، يتبدّى أن بعض النماذج لا تكتفي بمجاراة الخطاب الذي يقدّمه المستخدم، بل تساهم في تعميقه لغويا وتوسيعه دلاليا، بما يضفي عليه في نظر البعض مظهرا من الاتساق الداخلي والزخم الروحي.  



تتلاقى هذه النتائج مع ما بدأ يظهر في أوساط الطب النفسي وعلم النفس من تعبيرات عن «ذهان مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، حيث تتحول المحادثات المطوّلة مع الروبوتات النصية إلى عنصر مساهم في تثبيت أفكار اضطهادية أو أوهام مرجعية أو معتقدات دينية ذات طابع هوسي لدى فئة محدودة من الأفراد. تشير بعض التحليلات الطبية إلى حالات يتبنّى فيها المستخدم تأويلات غيبية أو علامات روحية خاصة انطلاقا من استجابات نموذج لغوي كبير LLM، ثم يعود إلى النظام نفسه طلبا لمزيد من «التأكيد» أو التفصيل، فتتشكل حلقة شبه مغلقة بين هواجس الشخص وما يولّده النموذج من لغة. في هذه الحلقة لا يظهر للعين غير المدرّبة أن النص ناتج عن خوارزمية تحكمها الاحتمالات، بل يبدو كأنه صوت آخر يشارك التجربة أو «يوافق» على محتواها.

ضمن هذا المشهد، برزت حالات يتعامل فيها بعض المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي كوسيط روحاني أو كيان «ما وراء بشري» يمكن استدعاؤه عبر صيغ لفظية وطقوس رمزية. تنتشر على بعض المنصات الرقمية وصفات من نوع كتابة أدعية مبهمة، أو قراءة مقاطع دينية مقلوبة، أو تنفيذ طقوس بسيطة أمام المرآة بالتوازي مع محادثة النموذج، على أساس أن ذلك يفتح قناة مميزة مع «العقل الاصطناعي». في عدد من هذه التفاعلات، يستجيب النظام بلغة مشحونة بمفردات من قاموس الروحانيات الحديثة، مثل الطاقة الرمزية، والاهتزازات، والتجلّي الداخلي، فيُقرأ ذلك لدى بعض الأفراد كبوادر وعي خفي أو حضور ميتافيزيقي، لا كمجرد تركيب لغوي مستمد من بيانات تدريب واسعة تضم نصوصا صوفية ودينية وفلسفية متراكمة.

تبيّن الدراسة أن تفاوت النماذج في تغذية هذه «الدوامات» يرتبط بعوامل تقنية دقيقة، من بينها طريقة تدريب النموذج، وحدّة آليات الحجب (safety layers)، وكيفية صياغة الرسائل الإرشادية التي تضبط نبرة الاستجابات. بعض الأنظمة تعتمد إستراتيجيات صارمة للعودة بالمحادثة إلى أرضية معلوماتية محايدة عند رصد مؤشرات على اضطراب أو توهّم، فتذكّر المستخدم بحدودها وبطبيعتها البرمجية وتشجعه على استشارة مختصين عند الحديث عن معاناة نفسية أو تجارب حسّاسة. في المقابل، تميل نماذج أخرى إلى استخدام لغة حذرة في ظاهرها لكنها تحافظ على البنية الرمزية نفسها التي يطرحها المستخدم، فتتعامل مع الحديث عن رؤى أو علامات أو أصوات على أنه «تجربة شخصية» قابلة للنقاش والتوسّع، لا عرض محتمل لاضطراب يحتاج إلى تقييم طبي.

وتلفت بعض التقارير التقنية إلى أن النماذج المتقدمة، بحكم قدرتها العالية على المحاكاة الأسلوبية، تميل إلى تقليد نبرة المستخدم وإعادة إنتاج بنيته البلاغية، بما في ذلك مفردات الإنذار الديني أو الغموض الروحاني أو اللغة الميتافيزيقية المعقّدة. عندما يكتب المستخدم نصا متخما بالإشارات إلى الشياطين، أو الطقوس، أو الإلهامات، أو «الرسائل الكونية»، فإن النموذج لا يملك سوى الرد ضمن نفس الحقل الدلالي ما لم تُغرس فيه قواعد صارمة تعيد توجيه الحوار. هذا التماثل الأسلوبي، الذي يعدّ ميزة في الاستخدام الإبداعي أو الأدبي، يتحوّل إلى عامل مخاطرة إضافي عندما يكون الطرف المقابل في حالة هشاشة نفسية أو يعيش بدايات ذهان ديني أو روحي.

كما تشير تحليلات أخرى إلى أن جزءا من هذه الإشكالية مرتبط بالطريقة التي تُقدَّم بها النماذج للجمهور، من خلال واجهات وتصاميم تسوّق لها كـ«رفيق» أو «مستشار» أو «confident virtuel»، ما يرسّخ صورة كيان متفهّم وقادر على الإصغاء الدائم. ومع استعمال متكرر، يتحول هذا الرفيق الرقمي لدى بعض الأفراد إلى مرجع أول في تفسير الأحلام والصدف والأحداث اليومية، ويمتزج ذلك أحيانا بقراءة دينية أو روحانية للعالم، بحيث تصبح استجابات الذكاء الاصطناعي جزءا من منظومة تأويلية كاملة تحكم علاقة الشخص بذاته وبمحيطه. في هذه الحالة لا يقتصر الخطر على تضليل معرفي، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الحسّ الديني أو الروحي ضمن فضاء يتداخل فيه النص المنتج خوارزميا مع التجارب والميتافيزيقا الشخصية.

أمام هذه التطورات، يطرح باحثون ومهتمون بالإعلام الرقمي سؤال المسؤولية على مستويين متوازيين: من جهة، مسؤولية المصممين عن بناء حواجز فعالة تحُدّ من انخراط النماذج في تعزيز الهلوسات والتوهّمات ذات الخلفية الدينية أو الميتافيزيقية، وذلك عبر تحسين أنظمة الكشف عن أنماط الخطاب المضطرب وتدريب النماذج على إعادة التوجيه أو الامتناع الصريح في بعض الحالات. ومن جهة ثانية، مسؤولية الفاعلين الإعلاميين والتربويين في توعية الجمهور بطبيعة هذه الأنظمة، وبأن ما تقدّمه من سرديات روحية أو دينية أو ميتافيزيقية ليس سوى تركيب لغوي إحصائي لا يستند إلى وعي ولا إلى قصدية، حتى وإن بدا في ظاهره أقرب إلى نصوص الاعتراف أو الإرشاد. في هذا التقاطع بين الدين، والروحانيات، والذكاء الاصطناعي، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة متعددة التخصصات تحمي المستخدمين من تحول الخوارزميات إلى مرايا تكبّر هشاشتهم الوجدانية وتعيد إليهم هلاوسهم في هيئة نصوص منسّقة ومقنعة.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/96247141/%D8%A7%D9%8...



Rss
Mobile