في مقر الاتحاد السنغالي لكرة القدم في دكار، استقبل رئيس الاتحاد عبدولاي فال السفير الجزائري في السنغال رضا نبايس في زيارة وُصفت في بيان الاتحاد بأنها مكرسة لتجديد عرى التعاون الرياضي بين البلدين والتعبير عن الامتنان للدعم الجزائري خلال التتويج القاري الأخير للمنتخب السنغالي في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب. وقد أشاد الاتحاد السنغالي بما اعتبره مبادرة دبلوماسية رياضية، من خلال حضور السفير إلى مقره وتأكيده على ما يجمع الطرفين من روابط رياضية وبشرية، في امتداد لمسار من التقارب الثنائي تعكسه أيضًا أنشطة ميدانية متعددة للسفير الجزائري في عدد من المدن السنغالية.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن هذه الزيارة جاءت بعد أشهر قليلة من تتويج منتخب السنغال بلقب كأس إفريقيا 2025 وما أعقبه من رسائل تهنئة صدرت عن مؤسسات وفاعلين جزائريين عبّروا عن دعمهم للمنتخب السنغالي. ويُنظر في الأوساط الرياضية إلى هذا الحراك الدبلوماسي على أنه امتداد لتقارب رياضي أوسع بين الجزائر والسنغال، يقوم على تبادل الخبرات وإمكانية تطوير برامج مشتركة في مجالات التكوين والبنى التحتية الكروية والمسابقات الودية بين الأندية والمنتخبات.
في المقابل، يمر الاتحاد السنغالي لكرة القدم بمرحلة توتر داخلي حاد، بعد دخول 16 عضوًا من أعضاء لجنته التنفيذية في مواجهة معلنة مع الرئيس عبدولاي فال على خلفية طريقة توزيع الحوافز المالية المرتبطة بالمشاركة في كأس أمم إفريقيا 2025. وتشير تقارير صحفية متطابقة إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول مبلغ يقدر بنحو 13 مليون فرنك إفريقي لكل مستفيد، ما يعادل حوالي 20 ألف يورو، تم منحه لخمسة مسؤولين دون تصويت رسمي من اللجنة التنفيذية، مع اتهامات بضم أشخاص لا ترد أسماؤهم ضمن القائمة الرسمية للوفد الذي رافق المنتخب في البطولة.
وتفيد هذه المصادر بأن الأعضاء الـ16 الذين باتوا يُعرفون إعلاميًا بكتلة المعترضين داخل الاتحاد، يطالبون بمراجعة شاملة لآليات اتخاذ القرار المالي، مع المطالبة بالحصول على نصيبهم من الحوافز التي يعتبرون أنها صُرفت على نحو انتقائي وغير متكافئ. كما يدعو هؤلاء إلى توضيحات مفصلة حول طبيعة المعايير التي تم اعتمادها لتحديد قائمة المستفيدين من هذه المبالغ، في وقت تتصاعد فيه المطالب بإخضاع هذه الملفات لتدقيق داخلي وربما لتحكيم هيئات كروية أو قضائية مختصة إذا تعذر التوصل إلى تسوية توافقية.
ويزيد من تعقيد الوضع وجود حزمة ثانية من الحوافز مصدرها رئاسة الجمهورية؛ إذ كان الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي قد أعلن، خلال حفل الاستقبال الرسمي لأبطال إفريقيا في القصر الرئاسي، عن منح اللاعبين مكافآت فردية بلغت 75 مليون فرنك إفريقي لكل لاعب إضافة إلى قطع أراضٍ على الساحل، مع تخصيص 50 مليون فرنك إفريقي وقطع أراضٍ لمسؤولي الاتحاد الذين رافقوا البعثة الرسمية. غير أن جزءًا من هذه المبالغ الموجهة إلى بعض مسؤولي الاتحاد بات موضع تساؤل داخل الجهاز نفسه، حيث يتهم المعترضون الرئيس بالتحكم في مسار توزيعها وعدم إشراك باقي أعضاء القيادة في تحديد المعايير أو المستفيدين النهائيين، ما اعتُبر عاملًا إضافيًا في توسيع هوة الخلاف داخل المؤسسة المشرفة على كرة القدم السنغالية.
وفي خلفية هذا الجدل المالي، تخوض الكرة السنغالية ملفات أخرى ذات حساسية، من بينها مشروع مقر جديد للاتحاد بكلفة سنوية مرتفعة ومناقشات حول تضارب محتمل في المصالح لدى بعض المسؤولين، وهو ما يضفي على الخلاف الحالي أبعادًا مؤسسية تتجاوز مسألة الحوافز إلى طبيعة الحوكمة داخل الاتحاد. ويرى متابعون للحياة الرياضية في السنغال أن تزامن هذا الاحتقان الداخلي مع ارتفاع منسوب الاهتمام الخارجي بالمنتخب المتوج، ومنه الزيارات الدبلوماسية على غرار زيارة السفير الجزائري، يضع الاتحاد أمام اختبار الحفاظ على صورة منتخب بطل قاري مع الحرص على معالجة الخلافات بطريقة تراعي متطلبات الشفافية والاستقرار الإداري.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/96244754/althan...

استحالة وعي الآلات أم حدود برهان جديد؟
