يقدّم الأستاذ محمد علي ابن الصديق، في مقال نشره موقع الثوابت الدينية المغربية الإفريقية، إطلالة على التصوف المغربي وتاريخه. ويرى الكاتب أن الحديث عن هذا الموضوع يحتاج إلى مراجع كثيرة ودراسة حقب طويلة، وأن كثيرا من تلك المراجع ما زال مخطوطا، لذلك يقدّم قراءة موجزة تركّز على أثر التصوف في نشر العلم والدعوة إلى الأخلاق الإسلامية، وفي بثّ روح المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي.
التصوف: تعريف يصعب حصره
يلاحظ الكاتب أن العلماء اختلفوا كثيرا في تعريف التصوف، فهو ليس مذهبا له حدود مضبوطة كالمذاهب الفقهية، ولا علما يُكتسب بمجرد الاطلاع عليه. إنه في أصله سلوك وزهد وعبادة وإقبال على الله، وثمرة للإخلاص في العبادة والمجاهدة. وينقل الكاتب أن أبا نعيم الأصبهاني جمع في كتابه «حلية الأولياء» نحوا من ألف تعريف، ويرى أن هذا التعدد دليل على سعة التصوف لا على تناقضه. ومن أشهر ما يُستشهد به تعريف الجنيد، الذي يجعل التصوف تصفية القلب من الأخلاق الطبيعية، والوفاء لله، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة.
أما أصل كلمة «صوفي» فمحل خلاف بين الباحثين، فقد نُسبت إلى الصف الأول، وإلى أهل الصُّفّة، وإلى الصفاء، وإلى كلمة يونانية بمعنى الحكمة. والأقرب في نظر الكاتب أنها نسبة إلى لبس الصوف، وهو لباس الزهد والتقشف.
التصوف من صميم الدين
يستند الكاتب إلى حديث جبريل المشهور الذي رواه مسلم، وفيه يُعرَّف الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ويرى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمّى الإيمان والإسلام والإحسان دينا، فكان لكل مقام منها علماؤه: علماء العقيدة لمقام الإيمان، والفقهاء لمقام الإسلام، والصوفية لمقام الإحسان. ومن هنا يخلص إلى أن التصوف ليس دخيلا على الإسلام كما يزعم بعضهم، بل هو أحد مقاماته الأصلية. ويعضد الكاتب طرحه بنقولات عن الطوسي وابن خلدون، ويستشهد بقول أحمد أمين الذي يرى أن تشابه الأفكار بين الثقافات لا يدل بالضرورة على الأخذ والتأثر.
دور التصوف في تاريخ المغرب
يرى الكاتب أن التصوف المغربي لم ينعزل عن الحياة العامة، بل أسهم في نشر العلم والمعرفة والدعوة إلى الله والتمسك بأخلاق الإسلام وآدابه. ويذكّر بأن كثيرا من أهله حملوا عبء الدفاع عن البلاد، حتى صار هذا الدور من السمات المنسوبة إليهم في حقب من تاريخ المغرب. ويقدّم الكاتب هذه الصورة بوصفها قراءة شخصية، ويُستحسن الرجوع إلى دراسات المؤرخين للتحقق من تفاصيل الحقب والشخصيات التي يذكرها.
يخلص الكاتب إلى أن التصوف نشأ عبادة وزهدا وإقبالا على الله، وأن طريقة الصحابة والتابعين ومن بعدهم هي جوهره، وإن لم يُعرف هؤلاء بهذا اللقب. ومن ثم يدعو إلى النظر إليه بوصفه جزءا من التراث الديني المشترك، لا عنصرا منفصلا عنه.
للمزيد حول التصوف المغربي:
المصدر : https://www.aktab.ma/alsofy-fy-almghrb/i/98307939/...










