Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

الاحتشاد البشري في أعتاب المقدّس الديني


Rédigé le الاثنين 30 مارس 2026 à 17:14 | Lu 0 commentaire(s)



تشهد مدن متفرقة في أنحاء العالم تدفقات بشرية ضخمة تتجاوز في أحجامها أحيانًا عدد سكان دول بأكملها. إذ يجتمع الملايين بدافع الإيمان لأداء طقوس تعبّر عن انتماء روحي عميق. ويُعدّ الحج إلى الأماكن المقدسة في الديانات المختلفة من أقدم أشكال السفر الجماعي التي عرفها الإنسان. قبل أن تتحول مع تطوّر وسائل النقل وانخفاض تكاليف الرحلات الجوية إلى أحد أعظم أشكال الهجرة المؤقتة على الكوكب.  



يتجه المسلمون من شتى الأقطار إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج التي تُعد ركناً أساسياً من أركان الإسلام. حيث تتجمع الحشود حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام لتأدية الطواف والسعي وسائر المناسك. وقد بلغ عدد المشاركين في الموسم الأخير أكثر من مليون وستمئة ألف حاج، تراوحت تكاليف رحلاتهم بين خمسة آلاف وعشرين ألف دولار بحسب نوع الخدمات وموقع الإقامة. وتتحمل بعض الحكومات، مثل إندونيسيا ونيجيريا، جزءاً من النفقات لتيسير المشاركة لمواطنيها. وتُعد العوائد الاقتصادية لهذا النشاط مصدراً مهماً للدخل الوطني، إذ تستثمر السعودية موارد ضخمة لتطوير البنى التحتية واستيعاب تدفق الحجاج المتزايد.

في أوروبا الشرقية، تحولت مدينة أومان الأوكرانية الصغيرة إلى مقصد سنوي لعشرات الآلاف من أتباع الحركة الحسيدية في رأس السنة العبرية. هناك يتوافد قرابة ستين ألف زائر من إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا للصلاة عند ضريح الحاخام نحمان بن برسلاف، مؤسس التيار الحسيدي الذي ازدهر في القرن الثامن عشر. ورغم الحرب الدائرة منذ 2022 بين روسيا وأوكرانيا، لم يتوقف هذا التجمع الذي يرتبط في الوجدان اليهودي بمفهوم التوبة والتجدد الروحي.

في شبه القارة الهندية، يُقام احتفال ماها كومبه ميلا مرة كل أربع سنوات على ضفاف أنهار غانج وغودافاري وشيبرا. ويُعتبر الحدث أضخم حشد بشري في التاريخ المعاصر، إذ تجاوز عدد المشاركين في دورته الأخيرة ستمئة وستين مليون شخص على مدى أسابيع متعاقبة، ترافقهم طقوس الاغتسال المقدس والممارسات التأملية والدروس الدينية التي تنظمها جماعات هندوسية متعددة. ويعتمد الاقتصاد المحلي في المدن المستضيفة بشكل كبير على الخدمات المرتبطة بهذا المهرجان من نقل وإيواء وتموين.

في جنوب شرق آسيا، تحتل مانيلا، عاصمة الفلبين، مكانة خاصة في الطقوس الكاثوليكية الشعبية عبر الاحتفال السنوي بالناصري الأسود الناصري الأسود هو تمثال خشبي من القرن السابع عشر يمثل المسيح بلون داكن اكتسبه بفعل الحريق الذي نجا منه. تمتد مسيرة التمثال أربعاً وثلاثين ساعة متواصلة يشارك فيها نحو عشرة ملايين شخص يسيرون حفاة خلف العربة التي تحمله، في مشهد يبرز قوة الإيمان الشعبي والتعبير عن التعلق بالمقدّس.

يتجاوز أثر هذه المواسم البُعد الديني إلى الاقتصاد العالمي. إذ بلغ حجم النشاط المرتبط بالسياحة الدينية قرابة 290 مليار دولار عام 2024، وفق بيانات مؤسسة «غراند فيو ريسيرتش». بينما تختلف الدوافع بين التكفير عن الذنوب أو طلب البركة أو السعي لتجربة روحانية عميقة، يبقى القاسم المشترك في كل هذه الحشود هو توق الإنسان إلى معنى يرتقي فوق الحياة اليومية. حيث يصبح الطريق إلى المقدّس رحلة تجمع الإيمان والمجتمع والاقتصاد في تجربة إنسانية واحدة.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95721085/alahtshad-a...



Rss
Mobile