المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

الأمم المتحدة والصليب الأحمر: العالم على حافة «خط أحمر أخلاقي» مع الروبوتات القاتلة


الاربعاء 21 أكتوبر 2026 à 19:11 |




جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، في نداء مشترك صدر يوم 25 أغسطس 2026، دعوتهما الدول إلى اعتماد قواعد دولية جديدة تنظّم منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل، محذّرَين من أن العالم بات قريباً على نحو خطير من تجاوز خطّ أحمر أخلاقي: أن تستهدف الآلات البشرَ من تلقاء نفسها. ويتوقف تقرير للصحفي مايك لودفيغ في موقع «تروث آوت» الأمريكي عند أبعاد هذا النداء، من خلال شهادات قدامى محاربين أمريكيين عملوا داخل برامج الطائرات المسيّرة أو ناهضوها.



«هذا العام يجب أن يكون نقطة تحوّل»

قبل ثلاث سنوات، طالبت المنظمتان للمرة الأولى بمحظورات وقيود محددة على هذه الأسلحة. واليوم تريان أن المخاوف الأساسية لم تتغير، لكن المخاطر تضاعفت، لأن تقنيات الأسلحة تطورت بسرعة قياسية واتسعت الهوّة بين القدرات التقنية والضوابط القانونية. ويلفت البيان إلى أن العلماء والمهندسين الذين يطوّرون هذه المنظومات دقّوا بأنفسهم ناقوس الخطر، وأن الدول لا يسعها البقاء في موقع المتفرّج ما دام مهندسو التقنية أنفسهم يطالبون بوضع حدود لها. ويدعو النص الدول إلى تجاوز «النقاشات التدريجية» والشروع فوراً في التفاوض على صك ملزم قانونياً، معتبراً أن المؤتمر الاستعراضي السابع لاتفاقية الأسلحة التقليدية المعيّنة، المقرر في نوفمبر، يمثّل أوضح فرصة متاحة لذلك.


من الخيال العلمي إلى ساحات القتال

يقصد التقرير بـ«الروبوتات القاتلة» طيفاً واسعاً من الأنظمة: طائرات مسيّرة بلا طيار، وكلاباً آلية، وأبراج حراسة آلية مسلّحة، وبرمجيات استهداف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على رصد أهدافها وتعقّبها وضربها دون تدخّل بشري مباشر. ويؤكد أن هذه الأنظمة لم تعد حبيسة الروايات، إذ يتزايد استخدامها في الحروب، ومنها الحرب في أوكرانيا والحرب على إيران. ويختصر روري فانينغ، الكاتب والناشط والمحارب السابق في أفغانستان، التحوّل بقوله إن المرء لم يعد بحاجة حتى إلى مشغّل للطائرة المسيّرة، إذ يكفي إدخال إحداثيات من دون رؤية عواقب ما يفعله.


البيانات نفسها في حياتنا اليومية وفي الحرب

تنبّه ليزا لينغ، المحاربة السابقة التي عملت في برنامج الطائرات المسيّرة التابع للبنتاغون قبل 2012، إلى أن التقنية التي توصل إلينا سيارة «أوبر» هي ذاتها التي تقتل في فلسطين. وتذكّر بأن شركة منبثقة عن «آي روبوت»، صانعة المكنسة الآلية الشهيرة «رومبا»، تحوّلت عام 2016 إلى متعاقد عسكري يطوّر أسلحة ذاتية التشغيل، قبل أن تستحوذ عليها مجموعة «أرلينغتون كابيتال بارتنرز» مقابل 45 مليون دولار، داعيةً الجمهور إلى التساؤل عن مصدر البيانات المستعملة في الاستهداف. وبحسب حملة «أوقفوا الروبوتات القاتلة»، أسهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في غزة في ما تسمّيه «نزع الصفة الإنسانية رقمياً»، أي اختزال البشر في نقاط بيانات تُجمع من الهواتف ومنصات التواصل، على غرار البيانات التي يبيعها الوسطاء للمعلنين. ويشير التقرير إلى أن شركات أمريكية مثل «مايكروسوفت» و«بالانتير» تواجه انتقادات بسبب تزويدها الجيش الإسرائيلي بمنصات استهداف قائمة على الذكاء الاصطناعي.


مدرسة ميناب: سؤال المسؤولية

يستحضر التقرير ضربة 28 فبراير 2026، في اليوم الأول من الحرب على إيران، حيث أصاب صاروخ «توماهوك» أمريكي مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب البلاد، فأودى بحياة أكثر من 150 شخصاً بينهم نحو 120 تلميذاً، وفق الحصائل المتداولة. وبينما لم تعترف الإدارة الأمريكية رسمياً بالمسؤولية، يحقق نواب ديمقراطيون في الكونغرس في ما إذا كانت برمجيات استهداف طوّرتها «بالانتير» بالاستعانة بنموذج ذكاء اصطناعي من شركة «أنثروبيك» قد استُخدمت في ما يبدو خطأً في تحديد الهدف مبنياً على بيانات متقادمة، بحسب منظمة العفو الدولية. ولم تحسم أي جهة رسمية هذه النقطة حتى الآن.


القرار بألّا نضغط على الزر

يرى مات هوارد، مدير التنظيم بالنيابة في منظمة «أباوت فيس» المناهضة للحرب، أن العاملين في برامج الطائرات المسيّرة دفعوا ثمناً باهظاً من الصدمات و«الجروح الأخلاقية»، وأن الحرب القائمة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية تفتح مرحلة أخطر. ويستشهد بضربة استهدفت موكب زفاف في اليمن عام 2013 وقتلت ما لا يقل عن اثني عشر مدنياً، معتبراً أن الرأي العام يكفّ عن الاكتراث بالأبعاد القانونية والأخلاقية متى غاب الإنسان عن الزناد. ويحذّر من أن إقصاء البشر عن القرار يترك للخوارزميات خيارات الحياة والموت، مذكّراً بأن الحرب الباردة شهدت لحظات قرّر فيها إنسانٌ عدم الضغط على الزر، فجنّب العالم حرباً نووية شاملة.


رهان صعب على معاهدة دولية

يحذّر نداء الأمم المتحدة والصليب الأحمر من أن التقاعس سيكلّف أرواحاً، وسيورث الأجيال المقبلة عالماً تتآكل فيه حماية القانون الدولي الإنساني، وتزداد فيه صعوبة تحديد المسؤول عن الأخطاء والانتهاكات. ويقرّ فانينغ بأن حظر هذه الأسلحة عالمياً يبدو رهاناً سياسياً بعيد المنال، لكنه يراه ضرورياً لصون إنسانيتنا قبل إنقاذ الأرواح، لأن القتل في نظره لا يصبح ممكناً إلا بخلق مسافة بين القاتل والضحية، وهي المسافة التي تكاد هذه الأسلحة تجعلها مطلقة.





المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98448739/u...



Rss
Twitter
Newsletter