المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

«أقل غربة»: الروك والإيمان في مواجهة الرقابة الشيوعية


الاربعاء 21 أكتوبر 2026 à 17:48 |




طرحت منصة نتفليكس، في 7 أكتوبر 2026، فيلم «أقل غربة» (Mniej obcy)، وهو عمل روائي بولندي مستوحى من حياة جان بوريسيفيتش وذكرياته، عازف الغيتار ومؤسس فرقة «ليدي بانك»، إحدى أشهر فرق الروك في بولندا. ويتتبع الفيلم، الذي أخرجه كريستوفر روس وكتب له السيناريو فيكتور بيونتكوفسكي ويوانا كوزوفسكا، صعود شاب متمرد من بدايات متواضعة إلى قمة المشهد الموسيقي، في السنوات الأخيرة من الحكم الشيوعي. وخلف هذه الحكاية المألوفة عن نجم الروك، يتشكل خيطان متوازيان: صدام مع سلطة تراقب الأغاني، ومناجاة متصلة مع الله يرويها البطل بصوته الداخلي.



الروك لغة احتجاج في بولندا الشعبية

تدور الأحداث في بولندا الشعبية خلال الثمانينيات، في مرحلة كانت فيها موسيقى الروك، بحسب ما تستعيده التغطيات البولندية للفيلم، لغة للتمرد وواحدا من الأشكال القليلة للحرية الأصيلة. ويفتتح الفيلم بمشهد تتدخل فيه الشرطة بعنف لوقف حفل للفرقة بسبب أغنية خاضعة للرقابة. وفي محطة محورية من عام 1983، يصعد بوريسيفيتش إلى الخشبة متحديا حظرا فرضته الميليشيا احتجاجا على منع إحدى أغانيه، لينتهي الحفل باعتقال أعضاء الفرقة.

ويقدم المخرج هذا السياق بوصفه جزءا من هوية بطله: فالروك عنده لم يكن تسلية، بل طريقة للعيش وفق قواعده الخاصة. كما يضع ملخص نتفليكس الصدام مع السلطات ضمن الأثمان التي دفعها الموسيقي مقابل نجاحه، إلى جانب المآسي العائلية والإفراط وتصدع الفرقة من الداخل.


مناجاة متواصلة مع الله

أما البعد الديني، فيبرز في اختيار سردي لافت: يخاطب البطل الله طوال الفيلم بصوت داخلي يشرح من خلاله مشاعره وتقلباته. ويلاحظ الناقد ميخاو ياريتسكي، في مراجعته لموقع «سبايدرز ويب» البولندي، أن الشخصية لا تكاد تلتفت إلى أحد من البشر سوى أمها، فتتجه بكلامها إلى السماء. ويرى أن الفيلم يرسم، إلى جانب التمرد على سلطة ذلك الزمن، أي الصراع بين الحرية والاستبداد، صراعا موازيا بين شكلين من الدين نفسه، يصفهما بكاثوليكية أفضل وكاثوليكية أسوأ.

ولا يخفي الناقد تحفظه على هذا الخيار، إذ يعد تلك المناجاة مسرحية ومتعالية، ويمنح الفيلم 3 من 10. ومع ذلك، تكشف ملاحظته أن الدين في «أقل غربة» لا يحضر بوصفه مؤسسة في مواجهة الدولة فحسب، بل بوصفه لغة داخلية يفسر بها البطل نجاحه وسقوطه. ويعزز ذلك البناء التقليدي الذي يرصده الناقد في الحكاية: معاناة، ثم صعود، فإفراط، فسقوط، ثم تكفير عن الأخطاء.


الكنيسة والدولة في الخلفية التاريخية

ويكتسب هذا الحضور معناه من السياق البولندي نفسه. فعلى خلاف معظم دول المعسكر الشرقي، احتفظت الكنيسة الكاثوليكية في بولندا بنفوذ اجتماعي واسع طوال الحقبة الشيوعية، وتعزز موقعها بانتخاب الكاردينال كارول فويتيوا بابا للفاتيكان عام 1978 باسم يوحنا بولس الثاني. وفي مطلع الثمانينيات، رافق صعود نقابة «تضامن» فرض الأحكام العرفية في ديسمبر 1981، قبل رفعها في يوليو 1983، وهي السنوات نفسها التي شهدت ولادة «ليدي بانك» وصدامها مع الرقابة.

غير أن المصادر المتاحة عن الفيلم لا تقدم تفاصيل عن حضور الكنيسة مؤسسةً في أحداثه، ما يجعل البعد الديني فيه أقرب إلى تجربة فردية منه إلى رواية سياسية عن علاقة الكنيسة بالحزب الحاكم.


فيلم يلمّح أكثر مما يحلل

وتلتقي قراءات نقدية أخرى عند هذه الملاحظة. فقد رأى موقع «بات واي ذو» الأمريكي أن الفيلم يقدم درسا مثيرا للاهتمام في تاريخ بولندا الشيوعية، لكنه لا يجعل بطله ينشغل فعلا بالسياسة المحيطة به. وبذلك يحضر كل من الشيوعية والدين إطارا للتمرد ومرجعا للخطاب الداخلي، أكثر مما يحضران موضوعا للتفكير والتحليل.

في المقابل، يؤكد بوريسيفيتش، الذي شارك في صياغة العمل انطلاقا من ذكرياته، أنه حرص على أن يكون الفيلم صادقا لا يجمّل شيئا، وأن يرى فيه المشاهدون حكاية عن شغف يمنح الحرية لكنه قد يأخذ الكثير في المقابل.


بطاقة الفيلم





المصدر : https://nour.soubha.com/articles/i/98333720/aqal-g...



Rss
Twitter
Newsletter