Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

استعادة الإنترنت في إيران تكشف انقسامات السلطة


Rédigé le السبت 30 مايو 2026 à 13:38 | Lu 0 commentaire(s)



أعادت السلطات الإيرانية جزءًا من خدمة الإنترنت بعد انقطاع دام ثلاثة أشهر، في خطوة جاءت بقرار من الرئيس مسعود بزشكيان، لتُنهي أطول فترة حجب شامل للشبكة على مستوى البلاد. غير أن هذا القرار لم يمر دون تداعيات داخلية، إذ تزامن مع تباينات واضحة بين مكونات السلطة السياسية، في وقت لا تزال فيه الخدمة بعيدة عن الاستقرار الكامل من حيث الجودة والوصول.



الانقطاع الذي بدأ أواخر فبراير تزامن مع ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية، بعد أن كانت الشبكة قد تعرضت لتعطيلات سابقة خلال الاحتجاجات الواسعة مطلع العام. إعادة الاتصال الجزئي استندت، بحسب بيان رسمي نشره موقع Asr-e Iran، إلى استطلاعات أجرتها الجهات الحكومية، أفادت بأن حرية الوصول إلى الإنترنت تمثل مطلبًا رئيسيًا لدى المواطنين، مع تأكيد مسؤول حكومي أن نسبة المؤيدين للقيود لا تتجاوز 9 بالمئة.

في المقابل، أثارت الخطوة اعتراضات في الأوساط المحافظة. صحيفة Hamshahri اعتبرت القرار غير منسجم مع متطلبات إدارة الدولة خلال ظرف أمني حساس، ورأت فيه عاملًا قد يؤدي إلى تعدد الخطاب الرسمي. هذه المواقف وجدت صدى في وسائل الإعلام الرسمية، في وقت وجّهت فيه الحكومة انتقادات علنية لبعض المنابر متهمة إياها بمخالفة التوجهات العامة.

الجدل الدائر لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى التصورات المرتبطة بدور الفضاء الرقمي. تيار داخل المؤسسة الحاكمة ينظر إلى المنصات الاجتماعية، مثل إنستغرام وتيليغرام، باعتبارها أدوات ضغط خارجي، خاصة مع انتشار استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية لتجاوز الحجب. في المقابل، تُعامل هذه الوسائل لدى قطاعات واسعة من المجتمع كقنوات أساسية للتواصل والعمل.

رغم الإعلان الرسمي، فإن الواقع التقني يكشف صورة مختلفة. تقارير Independent Persian تشير إلى أن الخدمة لا تزال محدودة، مع بطء واضح في السرعات وقيود مستمرة على التطبيقات. منظمة NetBlocks المتخصصة في مراقبة الإنترنت أكدت بدورها استمرار التصفية وفرض قيود إضافية على خدمات المراسلة ومتاجر التطبيقات مقارنة بالفترة السابقة.

الأثر الاقتصادي للانقطاع لا يقل حضورًا في النقاش. عدد من المستخدمين أشاروا إلى تراجع كبير في الأنشطة التجارية عبر الإنترنت خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار. ومع عودة الاتصال الجزئي، لا تزال الصعوبات التقنية تعيق استئناف النشاط بالشكل المعتاد، حيث لا تعمل التطبيقات الأساسية بكفاءة.

من زاوية اجتماعية، تعكس التفاعلات على المنصات الفارسية حالة من التوتر المستمر. وفق متابعة BBC Persian، يعبّر المستخدمون عن قلق من أن يؤدي استمرار الخلافات السياسية إلى إبطاء أي تحسن ملموس في الخدمة. كما تظهر تعليقات أخرى شعورًا عامًا بالإحباط نتيجة الخسائر البشرية التي رافقت الاحتجاجات، وهو ما ينعكس على طبيعة الخطاب المتداول عبر الشبكات.

في هذا الإطار، تبدو إعادة الإنترنت خطوة تقنية ذات أبعاد سياسية أوسع، ترتبط بتوازنات داخلية وحسابات أمنية واقتصادية. استمرار القيود الجزئية يضع هذا القرار في منطقة وسطى بين الاستجابة لمطالب مجتمعية والحفاظ على أدوات الرقابة، ما يترك مسار تطور الوضع مفتوحًا على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/96778395/i...



Rss
Mobile