Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

إنتاجية جامدة وتكاليف متصاعدة: الحصيلة الحقيقية لوكلاء الذكاء الاصطناعي


Rédigé le الاحد 21 يونيو 2026 à 10:59 | Lu 0 commentaire(s)



توقعات الشركات من الذكاء الاصطناعي تبدو حتى الآن أكثر طموحاً من النتائج الفعلية داخل المؤسسات، بينما يلوح في الأفق تحدٍ جديد يتعلق بتكاليف الاستخدام الكثيف لوكلاء الذكاء الاصطناعي المعتمدين على «الرموز» الرقمية.



تشير دراسة حديثة أعدّها فريق من الباحثين لصالح «المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية» في الولايات المتحدة إلى أن قرابة ستة آلاف من كبار التنفيذيين في شركات في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وأستراليا أفادوا بانتشار واسع لاعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم، لكن دون أثر واضح حتى الآن على الإنتاجية أو التوظيف. يقدّر معدّو الدراسة أن نحو 70 في المائة من الشركات تستخدم شكلاً من أشكال الذكاء الاصطناعي، مع ميل أوضح لدى الشركات الأصغر سناً والأكثر إنتاجية إلى تبنّي هذه التقنيات. ومع ذلك، يرى أكثر من 80 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن السنوات الثلاث الماضية لم تشهد أثراً ملموساً للذكاء الاصطناعي على إنتاجية شركاتهم أو على حجم العمالة لديها، وهو ما يتطابق مع ما أظهرته استطلاعات أخرى حول بطء ترجمة الوعود التقنية إلى مكاسب قابلة للقياس على أرض الواقع.

اللافت أن الاستطلاع نفسه يكشف عن مستوى متدنٍّ نسبياً من الاستخدام الفردي، إذ يذكر أكثر من ثلث المديرين التنفيذيين أنهم يوظفون أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية، لكن بمعدل لا يتجاوز ساعة ونصف الساعة أسبوعياً في المتوسط، بينما يؤكد ربعهم تقريباً أنهم لا يستخدمون هذه الأدوات مطلقاً. هذه الأرقام تشير إلى حالة من «التجريب المحدود» أكثر منها تحولاً عميقاً في طريقة العمل، حيث تُدمج الأدوات الجديدة فوق الهياكل القائمة دون إعادة تصميم شاملة للعمليات أو أساليب التنظيم، ما يحدّ من قدرتها على إحداث قفزة في الإنتاجية. كما تعكس هذه الظاهرة فجوة بين الخطاب العام حول الذكاء الاصطناعي، الذي يركّز على قدرته على إعادة تشكيل كل المهن، وبين ممارسات فعلية ما زالت حذرة ومجزأة داخل كثير من المؤسسات.

رغم هذا الحصاد المتواضع حتى الآن، تُظهر الدراسة أن كبار التنفيذيين يتوقعون تحوّلاً تدريجياً خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع تقدير متوسط لارتفاع إنتاجية شركاتهم بنسبة 1.4 في المائة، وزيادة في الناتج بنحو 0.8 في المائة، مقابل تراجع في عدد العاملين يصل إلى 0.7 في المائة. هذه التوقعات تنطوي على تصور مفاده أن الذكاء الاصطناعي سيسمح بزيادة الإنتاج بتكاليف أقل، من خلال أتمتة المهام الروتينية وإعادة توزيع العمالة على وظائف أعلى مهارة، مع تقليص محدود في إجمالي الوظائف. غير أن استطلاعات موازية أجريت مع موظفين في الشركات نفسها توضح صورة مغايرة إلى حد ما؛ إذ يتوقع هؤلاء زيادة طفيفة في التوظيف بنحو 0.5 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يشير إلى اختلاف النظرة بين الإدارة والكوادر العاملة بشأن مستقبل سوق العمل داخل المؤسسات.

في موازاة هذا النقاش حول أثر الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والتوظيف، يتسلل إلى الواجهة ملف آخر لا يقل أهمية يتعلق بالتكلفة المتصاعدة لاستخدام النماذج الكبيرة، خصوصاً مع الانتقال من «الدردشة» إلى الوكلاء القادرين على التخطيط والتنفيذ عبر سلسلة من الخطوات. تعتمد هذه النماذج على وحدات حسابية تعرف بالرموز، تشكّل أساس تسعير خدمات الذكاء الاصطناعي في معظم المنصات التجارية، ومع اتساع نطاق الاعتماد على وكلاء قادرين على استدعاء أدوات خارجية والتحقق من النتائج وتكرار المحاولات، يرتفع عدد الرموز المستهلكة في كل مهمة بشكل حاد مقارنة بجلسات المحادثة التقليدية.

تقدّر تقارير صادرة عن مؤسسات مالية مثل «غولدمان ساكس» أن استهلاك الرموز من جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يرتفع إلى أربعة وعشرين ضعفاً بحلول عام 2030، مع إمكانية بلوغه مئات التريليونات من الرموز شهرياً في السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً بشأن سرعة الانتشار. في المقابل، ترجّح شركات أبحاث تقنية مثل «غارتنر» أن تكلفة الاستدلال على نموذج ضخم يضم تريليون معلمة قد تنخفض بما يقارب 90 في المائة خلال الفترة بين 2025 و2030، نتيجة لتحسينات في العتاد والخوارزميات. غير أن هذه الانخفاضات لا تضمن تلقائياً تخفيض الفاتورة النهائية للشركات، إذ قد يؤدي تضخم الاستهلاك إلى تعويض وفورات التكلفة أو تجاوزها، فضلاً عن أن مزودي الخدمات قد لا ينقلون كامل مكاسب الكفاءة إلى المستخدمين النهائيين.

هذا التوتر بين انخفاض تكلفة الرمز الواحد وارتفاع حجم الاستهلاك يتجلى في قرارات عملية بدأت تتخذها شركات تقنية كبرى. تقارير صحافية حديثة نقلت عن مسؤولين في «مايكروسوفت» أن الشركة تعمل على تقليص استخدام بعض أدوات البرمجة القائمة على نماذج خارجية، مع توجيه المطورين داخلياً نحو حلول مثل «GitHub Copilot» الخاضعة لإدارة أكثر إحكاماً من حيث الكلفة. كما أشار مدير التكنولوجيا في «أوبر» إلى أن الشركة استنفدت ميزانيتها المخصصة لأدوات الترميز المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لعام 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من السنة، ما دفعها إلى إعادة تقييم نمط استخدام هذه الأدوات وسقف انتشارها بين الفرق الهندسية. في موازاة ذلك، تسعى شركات مثل «أمازون» إلى تشجيع موظفيها على تعظيم استخدام الرموز، وهو ما يضع الإدارات المالية أمام معادلة معقدة بين الرغبة في نشر الأدوات على نطاق أوسع والرغبة في ضبط مستويات الإنفاق.

تضع هذه التطورات المؤسسات أمام مفارقة مزدوجة: من جهة أولى، لم تتحقق بعد الزيادة الموعودة في الإنتاجية على نطاق واسع، رغم انتشار اعتماد الذكاء الاصطناعي واستمرار الاستثمار في هذه التقنيات. ومن جهة ثانية، تظهر بوادر ضغط مالي جديد مرتبط بالتكاليف التشغيلية المرتبطة بالوكلاء المتقدمين، في وقت تسعى فيه الشركات إلى ترشيد النفقات وتحسين هوامش الربح. في حال لم تُعِد المؤسسات تصميم عملياتها لتستفيد بعمق من القدرات الجديدة، وتحسين طرق إدارة الموارد الحاسوبية، قد تجد نفسها أمام وضع تستمر فيه النفقات بالارتفاع من دون مكاسب تعادلها في الكفاءة أو المرونة أو الابتكار.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...



Rss
Mobile