Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

إخفاق صناعة العافية في تلبية التوق الديني المعاصر


Rédigé le السبت 18 أبريل 2026 à 22:36 | Lu 0 commentaire(s)



في مراجعة جديدة لكتاب Beyond Wellness للأستاذة في أخلاقيات الأديان ليز بوكار، يتبدى نقد منهجي لصناعة العافية بوصفها فضاءً تجارياً واسع الانتشار لم ينجح، في تقدير الكاتبة، في الاستجابة الحقيقية لتطلعات الباحثين عن بعد روحي ومعنى يتجاوز حدود تحسين الأداء الفردي. فالكتاب ينطلق من ملاحظة أن شرائح متزايدة من الأفراد تتجه إلى ممارسات مثل اليوغا والتأمل والعلاج بالصوت والطقوس المرتبطة بالمواد المهلوسة طلباً للسكينة والمعنى خارج الأطر الدينية المؤسسية، غير أن هذه الممارسات تُقدَّم في السوق في صيغة خدمات استهلاكية منفصلة عن جذورها الدينية، ما يفرغها من كثير من مضمونها الروحي الأصلي.



ترى بوكار أن المشكلة لا تكمن في الممارسات بحد ذاتها، بل في الطريقة التي صاغتها بها صناعة العافية المعاصرة، إذ جرى تحويلها إلى أدوات لتحسين الذات وزيادة الإنتاجية وتقليل التوتر، مع التركيز على النتائج الفردية السريعة على حساب بعد الانضباط طويل النفس والالتزام الجماعي الذي يميز التقاليد الدينية التي نشأت فيها هذه الطقوس. وتجادل الكاتبة بأن هذا التحويل يحرم الباحثين عن الروحانية من عناصر أساسية في التجربة الدينية مثل الانغماس في قصة كونية أوسع، والارتباط بجماعة، والخضوع لنظام قيم ومعايير يتجاوز الميول الشخصية، فتغدو العافية مجرد شكل آخر من أشكال النزعة الاستهلاكية الفردية.

يقدم الكتاب مساراً معاكساً لهذا المنطق، إذ يدعو إلى إعادة ربط الممارسات المتداولة في فضاء العافية بجذورها الدينية، سواء أتت من تقاليد بوذية أو هندوسية أو مسيحية أو غيرها، مع محاولة تكييف هذا الربط بما يسمح لغير المنتمين إلى مؤسسات دينية بالمشاركة دون تبنٍّ كامل للهوية العقائدية. ومن خلال الجمع بين التجربة الشخصية للكاتبة وتحليلها الأكاديمي، يبيّن الكتاب كيف أن التعامل مع هذه الممارسات بوصفها امتداداً لطقوس روحية متكاملة، لا مجرد «حيل» لتحسين المزاج أو الجسد، يمكن أن يمنحها عمقاً أخلاقياً ومعنى وجودياً أوسع للباحثين عن نوع من التدين غير المؤسسي.

المراجعات الصحفية للكتاب تشير إلى أن بوكار تتوجه بخطابها خصوصاً إلى الفئة التي تصف نفسها بأنها «روحانية لكن غير متدينة»، والتي تجد في صناعة العافية عرضاً مغرياً للهروب من الأطر الكنسية أو التقليدية، لكنها تصطدم لاحقاً بسطحية التجربة وقابليتها الدائمة للبيع وإعادة التشكيل وفق منطق السوق. في هذا السياق، يقترح الكتاب أن الفشل الأساسي لصناعة العافية في تلبية حاجة الباحثين عن الروحانية يعود إلى افتقارها لبنية التزام تُلزم الفرد بعلاقة مستمرة مع ممارسة روحية معينة في إطار جماعة وقيم واضحة، إذ تظل التجربة محكومة بمنطق الاختيار الحر الدائم والتسوق بين منتجات روحية مختلفة.

كما يتطرق الكتاب، بحسب العرض المنشور في الصحافة الدينية الأمريكية، إلى مفارقة أن كثيراً من هذه الممارسات ذات جذور في تقاليد جماعية قائمة على الانضباط والطقس المتكرر والخضوع لسلطة نص أو معلم روحي، بينما تُقدَّم اليوم كأنها اختراع جديد مفرغ من كل التزامات الماضي، في إطار باقات اشتراك ودورات رقمية وجلسات فردية عالية الكلفة. وتشدّد بوكار على أن استعادة الصلة بالتقاليد التي انبثقت منها هذه الطقوس لا تعني العودة الآلية إلى المؤسسات الدينية، بل تعني التعامل معها بما هي ممارسات ذات تاريخ وسياق ومعانٍ أخلاقية، ما يسمح بتطوير علاقة أكثر اتزاناً بين السعي للرفاه الشخصي والانفتاح على بعد يتجاوز الذات.

تطرح هذه القراءة لكتاب Beyond Wellness أسئلة أوسع حول التحول من الدين المؤسسي إلى روحانيات فردية في المجتمعات الغربية، وحول قدرة السوق على تلبية احتياجات معنوية تتعلق بالانتماء والغفران والالتزام، وهي عناصر يصعب تحويلها إلى خدمات قابلة للشراء. ومن ثم يبدو أن جوهر أطروحة بوكار يكمن في التمييز بين «العافية» بوصفها مشروع تحسين ذاتي قابل للتسويق، و«الرفاه» الروحي الأعمق الذي يفترض علاقة مستمرة مع ممارسة ذات جذور، ومع جماعة ومع أفق قيمي لا يُختزل في الحرية الفردية، وهو ما تعتبر الكاتبة أن صناعة العافية الحالية لم تستطع توفيره للباحثين عن معنى يتجاوز حياتهم اليومية.




المصدر : https://www.soubha.com/books/i/96112932/ikhfaq-sin...



Rss
Mobile