المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

63% من الكتب الدينية على أمازون "يُرجَّح" أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي.. ماذا تقول الدراسة فعلاً؟


الاثنين 31 أغسطس 2026 à 14:04 |




أعلنت شركة Originality.ai، المتخصصة في أدوات كشف المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي، أنها فحصت 2034 كتابًا موزعة على 14 فئة فرعية ضمن قسم "الدين والروحانيات" في متجر أمازون الأمريكي. ووفق نتائجها، تجاوز 1272 عنوانًا، أي ما نسبته 63%، عتبة "يُحتمل أنه مكتوب بالذكاء الاصطناعي" التي يعتمدها الأداة.



وتُظهر النتائج أن أعلى النسب سُجّلت في فئات فرعية بعينها: 78% في فئة "الويكا والسحر والوثنية"، و76% في فئة "الهندوسية"، و74% في فئة "الطاوية". هذه الأرقام تطابق ما نشرته الشركة، وأكدته وسائل إعلام عدة من بينها موقع ActuaLitté ومنصة Decrypt.


لكن الانتقال من هذه الأرقام إلى خلاصة من قبيل "ثلثا الكتب الدينية على أمازون مكتوبة بالذكاء الاصطناعي" يُعد تسرعًا مبالغًا فيه. فالدراسة لا تغطي كامل كتالوج أمازون، ولا جميع الكتب الدينية، ولا كل اللغات أو فترات النشر، بل تقتصر على عينة محددة من 2034 عنوانًا حديث النشر، بصيغة "بيبر باك"، مأخوذة من فئات فرعية بعينها. لذلك فإن الصياغة الأدق هي: في العينة التي درستها Originality.ai، صُنِّف 63% من العناوين على أنها "يُحتمل" أن تكون مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، وليس أنها كذلك يقينًا. ويكتسب هذا التحفظ أهمية إضافية كون الشركة ذاتها تسوّق أداة لكشف الكتابة بالذكاء الاصطناعي، وأدوات الكشف هذه، وإن كانت مفيدة كمؤشرات على نطاق واسع، لا تكفي وحدها لإثبات هوية كاتب نص بعينه بشكل قاطع.


أما رقم "53% من الادعاءات قد تكون خاطئة" فهو صحيح هو الآخر مع تدقيق ضروري: تشير Originality.ai إلى أن 53% من "الادعاءات القابلة للتحقق" في فئة "الويكا والسحر" تحديدًا هي التي جرى تصنيفها على أنها قد تكون غير دقيقة، وليس أن 53% من كل كتب هذه الفئة خاطئة، أو أن جميع المحتويات الروحانية غير موثوقة. الرقم يخص نسبة الادعاءات الواقعية القابلة للفحص التي أثارت إشارة احتمال عدم الدقة وفق منهجية الشركة. وتشير الدراسة أيضًا إلى خمس فئات فرعية تجاوزت فيها نسبة الادعاءات المحتمل خطؤها عتبة 50%: الإلحاد (58%)، واللاأدرية (53%)، والسحر (53%)، والشيطانية (52%)، والبوذية (52%).


تكمن خطورة هذه الظاهرة في نمط الإنتاج الآلي بالجملة: كتب قصيرة أو سطحية، مبنية أحيانًا على محتوى مأخوذ من الإنترنت، تُنشر تحت أسماء مستعارة، ومُحسَّنة للكلمات المفتاحية والفئات الضيقة جدًا وتوصيات المتجر. وفي مجالات دينية أو روحانية أو تاريخية أو تتعلق بالصحة البديلة، لا يقتصر الخطر على ركاكة الأسلوب، بل يمتد إلى: نسبة ممارسات أو تقاليد إلى غير أصحابها الحقيقيين، واختلاق اقتباسات أو مصادر أو مراجع، وتقديم نصائح على أنها تقليدية أو موثقة رغم أنها ليست كذلك، وتراجع ظهور مؤلفين وممارسين وباحثين معروفين لصالح عناوين إنتاج آلي، واختلاط الحدود بين كتاب تأسيسي جاد ومحتوى مُجمَّع ومنتج مولَّد آليًا.


لذلك، فإن التصرف السليم لدى القارئ أو الناشر ليس رفض كل كتاب يُشتبه في استخدامه الذكاء الاصطناعي بشكل تلقائي، بل التحقق من هوية المؤلف والناشر، ومراجعة قائمة المصادر، والاطلاع على مقتطفات من النص والتقييمات الجادة، والتأكد من اتساق المراجع المذكورة. وتذكّر الدراسة، رغم ما أثارته من جدل، بأن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة النشر يفرض على المنصات الإخبارية والثقافية العربية والدولية على حد سواء تطوير أدوات ومعايير تحرير أكثر صرامة للتمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المُصنَّع بالجملة.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...



Rss
Twitter
Newsletter