‎وثائقي جديد عن الذكاء الاصطناعي وقلق المستقبل


Rédigé le الجمعة 3 أبريل 2026 à 17:29 | Lu 0 commentaire(s)



يقدّم فيلم «The AI Doc: Or How I Became an Apocaloptimist» تجربة توثيقية تسعى إلى تفكيك حالة القلق العالمية من الذكاء الاصطناعي من خلال مقاربة شخصية وإنسانية لا تقتصر على الخطاب التقني المجرد. العمل من إخراج دانيال روهر وتشارلي تايرل، وينتمي إلى فريق إنتاج سبق له أن قدّم أفلاماً نالت جوائز أوسكار مثل «Navalny» و«Everything Everywhere All at Once»، ما يضعه منذ البداية ضمن خانة المشاريع الوثائقية التي تراهن على مزيج من الصناعة المتقنة والطرح المفهومي المركّز.


 

ينطلق الفيلم من رحلة ذاتية لروهر الذي يستعد لاستقبال طفله الأول، فيحاول أن يفهم العالم الذي سيولد فيه هذا الطفل في لحظة يتسارع فيها تطوّر الذكاء الاصطناعي على نحو غير مسبوق. تتخذ الكاميرا موقع المرافق لتساؤلات المخرج أكثر من موقع المحقّق الحاسم، فيسجّل الفيلم بحثاً ممتداً بين أصوات علمية وتقنية مختلفة تقدّم قراءات متباينة للمخاطر الوجودية والفرص التاريخية التي تنطوي عليها هذه التكنولوجيا.

يتحرّك السرد بين مسارين متداخلين؛ الأول حميمي يتابع تفاصيل الحياة اليومية لمخرج يعيش قلق الأبوة المقبلة، والثاني تحليلي يستعين بسلسلة مقابلات مع باحثين وخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي والتنظيم الرقمي. هذا التوازي يمنح العمل بعداً إنسانياً واضحاً، إذ تتحوّل مناقشة قضايا كبرى مثل احتمال فقدان السيطرة على الأنظمة الذكية أو إعادة تشكيل سوق العمل إلى أسئلة ملموسة عن الأمن، والتعليم، والمعنى الشخصي في زمن الخوارزميات.

يستثمر الفيلم في فكرة «الأبالوكالـأوبتيمية»، أي الجمع بين إدراك إمكانات الكارثة والتمسك في الوقت نفسه بقدر من التفاؤل إزاء قدرة البشر على التوجيه والتصحيح. هكذا يتنقل الخطاب البصري بين فرضيات متشائمة تتحدث عن سيناريوهات انقراض بشري ممكنة خلال عقود، ورؤى أخرى ترى في الذكاء الاصطناعي فرصة لإحداث تحولات كبرى في الطب والتعليم والبحث العلمي، مع ترك المشاهد أمام شبكة معقّدة من الحجج المتعارضة دون ترجيح مباشر.

من الناحية الشكلية، يميل الفيلم إلى بناء بصري «يدوي» كما يصفه أصحابه، مع استخدام لافت للرسوم، والمواد الأرشيفية، وإيقاع مونتاجي يهدف إلى جعل المادة المفاهيمية الكثيفة أكثر قرباً من المتلقي العام. هذا الاختيار يتقاطع مع رهانه التجاري بوصفه عملاً وثائقياً موجهاً إلى قاعات السينما التجارية عبر شركة التوزيع «Focus Features»، ما يعكس محاولة لفتح النقاش حول الذكاء الاصطناعي خارج الأوساط التقنية والأكاديمية الضيقة.

انطلاقة الفيلم الأولى كانت ضمن قسم «Premieres» في «مهرجان صندانس السينمائي» في 27 يناير 2026، قبل أن يبدأ عرضه التجاري في الولايات المتحدة في 27 مارس من العام نفسه بمدة تقارب الساعة والأربعين دقيقة. التوقيت الزمني للطرح يتزامن مع تصاعد النقاشات العالمية حول تنظيم الذكاء الاصطناعي وتبعات النماذج التوليدية الجديدة، ما يمنح العمل قيمة إضافية كوثيقة بصريّة ترصد حالة وعي عامة في لحظة تاريخية مفصلية.

يبدو هذا الوثائقي مادة غنيّة للصحافيين المتخصصين في التكنولوجيا وشؤون الذكاء الاصطناعي، بما يوفره من شخصيات وخلفيات يمكن البناء عليها في تحقيقات أوسع أو مقابلات متعمقة مع صانعيه أو ضيوفه. كما يمكن النظر إليه كنقطة انطلاق لمقاربات صحفية مقارنة بين الخطاب السينمائي حول الذكاء الاصطناعي وبين خطاب الشركات والمشرّعين، خاصة أن الفيلم يقدّم نموذجاً لسردية تجمع بين الحكاية الشخصية وتفكيك رهانات تكنولوجية ذات بعد جيوسياسي واقتصادي واضح.

 




المصدر : https://www.alkhabar.ma/cultures/i/95810421/othayk...


: في نفس القسم