‎الفجوة الرقمية الأسرية في المغرب


Rédigé le الجمعة 10 أبريل 2026 à 15:17 | Lu 0 commentaire(s)



تكشف معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن ملامح مفارقة لافتة في علاقة الأسر المغربية بالتقنيات الرقمية، حيث يتزايد حضورها في الحياة اليومية من دون أن يواكبه دائماً تأطير فعلي لاستخدامها من طرف الأطفال. فوفق نتائج الاستقصاء، أكثر من طفل من بين ثلاثة، أي نسبة 35,1% من الفئة العمرية بين 5 و17 سنة، لا يستفيدون من أي شكل من أشكال المراقبة أو التوجيه عند استعمال الوسائط الرقمية، مع ارتفاع هذه النسبة إلى 42,5% في الوسط القروي، ما يعكس هشاشة أكبر في آليات المتابعة داخل البيئات الأبعد عن المراكز الحضرية. 



في المقابل، تشير الأرقام إلى أن استعمال تقنيات الاتصال بات مدمجاً في روتين الأسر، وإن في حدود زمنية توصف بالمتواضعة نسبياً، إذ يصرح 51,1% من المستعملين بأنهم يمضون أقل من ساعة يومياً أمام هذه الوسائط. غير أن توزيع زمن الاستخدام يكشف عن تباين واضح بين الأجيال؛ فحوالي 12,6% من الأبناء والأحفاد يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على هذه التقنيات، بينما يكتفي 70,2% من الآباء والأجداد بأقل من ساعة، ما يبرز فارقاً في مستوى التملك الرقمي، ويتجاوز مجرد اختلاف في العادات إلى اختلاف في الكفاءة والقدرة على إدراك المخاطر والفرص المرتبطة بالوجود في الفضاء الرقمي. 

وتؤكد نتائج البحث أن رب الأسرة وزوجه يظلان في الغالب ضمن خانة الاستعمال المحدود؛ فحوالى 61,1% منهم يمضون أقل من ساعة في اليوم في استخدام تقنيات الاتصال، فيما يعلن 80,3% من المستعملين أنهم لا يتجاوزون ساعة واحدة في التواصل مع محيطهم العائلي عبر هذه الوسائط. هذا النمط يعزز صورة أسرة تعتبر الأدوات الرقمية امتداداً لقنوات التواصل التقليدية أكثر مما تنظر إليها كبنية قائمة بذاتها تتطلب تصوراً مختلفاً للعلاقات وأدوار التربية والضبط داخل البيت. 

مع ذلك، لا يغيب البعد الإيجابي عن تمثلات الأسر لهذه الوسائط، إذ ترى نسبة 56,3% من المستجوبين أنها تسهم في تقوية الروابط مع الإخوة المقيمين خارج المنزل، ويعتبر 31,7% أن لها أثراً مساعداً في الحفاظ على العلاقة مع الوالدين عندما تفرض ظروف العمل أو الهجرة تباعداً جغرافياً. غير أن صلة الأجداد تبدو أقل استفادة من هذا الجسر الرقمي، حيث لا تتجاوز نسبة الذين يرون تحسناً في علاقتهم بجيل الأحفاد عبر هذه الوسائط 9%، في إشارة إلى فجوة إضافية تتقاطع فيها عناصر السن ومستوى التمكن من التكنولوجيا. 

أما المخاوف المرتبطة بتأثير التقنيات على اللحمة الأسرية، فتبدو أقل حضوراً في وعي العينة المستجوبة؛ فحوالي 2% فقط يعبّرون عن قناعة بأن هذه الوسائط تضعف الروابط داخل الأسرة، فيما يؤكد 44,7% أنهم لا يشعرون بالوحدة بفضل استخدامها. ومع أن هذه المعطيات توحي بصورة عامة يغلب عليها الاطمئنان، إلا أن جزءاً مهماً من الآباء، تصل نسبتهم إلى 50,5%، يصرحون بأنهم يعتبرون لهذه التقنيات أثراً سلبياً في مسار تَكَوُّن العلاقات الاجتماعية لدى الأطفال، ما يعكس تبايناً بين التجربة الذاتية للراشدين على الشبكات وبين تصوراتهم للمخاطر المحتملة على الجيل الأصغر. 

وعلى مستوى الانتشار، تفيد الأرقام بأن 61,3% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً يستعملون تقنيات الاتصال، مع فرق ملحوظ بين الوسطين الحضري والقروي؛ إذ تصل النسبة في المدن إلى 67,6% مقابل 51,4% في القرى، فيما يظل الاستعمال زمنياً محدوداً عند نصف الأطفال تقريباً الذين لا يتجاوزون ساعة واحدة يومياً. ومع ذلك، فإن الحضور الواسع لهذه الوسائط يجعلها، في نظر 51,7% من المستجوبين، رافعة تربوية تسهم في دعم المسار الدراسي للأبناء، سواء عبر منصات التعلم أو تبادل الموارد الرقمية. 

غير أن الوجه الآخر للصورة يتمثل في كون هذه التقنيات تُنظَر أيضاً كمصدر توتر داخل الأسرة؛ فثلاثة من كل عشرة تقريباً، أي 30,8%، يربطون بينها وبين نشوء خلافات داخل البيت، سواء بشأن مدة الاستعمال أو نوعية المحتوى أو حدود ما يُعتبر مقبولاً في تفاعلات الأبناء عبر المنصات الاجتماعية. كما ترى نسبة قريبة، في حدود 30,9%، أنها تحمل مخاطر إدمان أو تبعية لدى الأطفال، وهو ما تتقاطع معه المعطيات الخاصة بغياب التأطير لدى أكثر من ثلث هذه الفئة عمرية. 

تجمع هذه المؤشرات بين ثلاث حقائق متوازية: حضور متزايد للتقنيات في الحياة اليومية للأسر، ودرجة استغلال تعليمي واجتماعي لا يُستهان بها، وتنامي شعور بالمخاطر لا يترجم دائماً إلى آليات ملموسة للتأطير والمواكبة. في ضوء هذه الصورة، تبرز أمام الفاعلين العموميين والأسرة المدرسية والأسر نفسها أسئلة تتعلق بكيفية الانتقال من إدراك المخاطر والفرص إلى بناء ثقافة رقمية مشتركة بين الأجيال، قادرة على تقليص نسبة الأطفال غير المستفيدين من أي مواكبة، وضمان توازن بين الاستفادة من الإمكانات التعليمية والاتصالية للتقنيات وحدّ آثارها السلبية المحتملة على الروابط الأسرية والتنشئة الاجتماعية.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/95961142/alfajwa-al...


: في نفس القسم