‎الحجاب المدرسي للقاصرات واجتهادات التشريع السويسري


Rédigé le الأربعاء 1 أبريل 2026 à 18:51 | Lu 0 commentaire(s)



أعادت مبادرات سياسية أخيرة في سويسرا، تدعو إلى تقييد أو حظر ارتداء الحجاب من قبل التلميذات القاصرات في المدارس، فتح نقاش متعدد الأبعاد يلامس حرية المعتقد، وحقوق الطفل، وحدود تدخل الدولة في الخيارات الدينية والأسرية. يتقاطع هذا الجدل مع مواقف لعدد من الفاعلين الدينيين المسلمين، من بينهم إمام ألباني مقيم في لوزان، ذُكر في تغطيات صحافية سابقة بصفته فاعلاً في قضايا الاندماج والحوار مع المؤسسات السويسرية. غير أنّ النقاش لا يدور فقط حول المبدأ الديني للحجاب، بل بالأساس حول مسألة الإكراه حين يتعلق الأمر بالفتيات القصّر، وما إذا كان من المشروع قانونياً وأخلاقياً فرض هذا اللباس عليهن أو تجريدهُن منه بالقوة التشريعية.



على المستوى السياسي، تقدّم نواب من حزب الشعب السويسري المحافظ بمقترحات متكررة ترمي إلى منع الحجاب في المدارس العمومية، مع تركيز خاص على الفئة العمرية التي تقل عن 16 عاماً. وتتصور بعض هذه المبادرات منظومة عقابية تتدرج من التنبيه المدرسي إلى الغرامات المالية، وقد تمتد – وفق بعض الصيغ المقترحة – إلى إجراءات تمس وضع إقامة الوالدين في حال عدم امتلاكهما الجنسية السويسرية، ما يجعل ارتداء غطاء الرأس موضوعاً ذا تبعات قانونية تتجاوز الفتاة نفسها. هذه المقاربة تُقدَّم من أصحابها باعتبارها حماية لحرية الطفلة من ضغوط عائلية أو مجتمعية، بينما يراها منتقدون تضييقاً على حرية المعتقد واستهدافاً لفئة دينية محددة تحت غطاء حماية القاصرات.

في المقابل، سُجّلت خلال السنوات الماضية مواقف متمايزة من داخل المشهد الإسلامي في كانتون فو، حيث دعت مؤسسات إسلامية إلى التمسك بمبدأ حرية الاختيار في ما يتعلق بالحجاب، رفضاً لأي شكل من أشكال الإكراه، سواء تمثل في فرضه أو إلزام التلميذات بنزعه داخل الفضاء المدرسي. هذا الخطاب ركّز على أولوية مصلحة الطفل في مساراته الدراسية والاجتماعية، مع التحذير من أن يؤدي أي حظر شامل إلى إقصاء بعض الفتيات من التعليم أو تعميق شعورهن بالتهميش. في هذا السياق برز اسم الإمام الألباني في لوزان كأحد الوجوه التي نسجت علاقات مع مؤسسات المدينة، واضطلعت بدور في تسهيل الحوار بين الجالية المسلمة والسلطات المحلية، وفق روايات منشورة عن نشاطه في مركز ثقافي وديني يستقطب مسلمين من أصول ألبانية وبلقانية وعربية.

حياة هذا الإمام، القادم من كوسوفو والمتخرج في الدراسات الدينية والفلسفية من جامعة الأزهر في القاهرة، تقدم مثالاً على مسارات أئمة مهاجرين يسعون إلى التوفيق بين مرجعياتهم العلمية التقليدية ومتطلبات العمل الديني داخل فضاء أوروبي علماني متعدد الثقافات. فإلى جانب الخطابة والإمامة، يتولى مسؤوليات اجتماعية في مركز اندماج ثقافي وديني بضاحية من ضواحي لوزان، حيث يشارك في استقبال الزوار من غير المسلمين ومسؤولي المؤسسات العمومية، بما في ذلك فاعلون من هيئات كنسية ومنظمات مدنية. وتعرض مواد تعريفية رسمية صادرة عن بلدية لوزان صورة لإمام يقدم نفسه حريصاً على بناء جسور مع البيئة المحيطة، وعلى تقديم المسجد فضاءً مفتوحاً للحوار والتعارف، في مجتمع يتابع عن كثب كل نقاش يتصل بالرموز الدينية في المجال العام.

في هذا المناخ، يتخذ النقاش حول الحجاب المفروض على القاصرات بعداً مزدوجاً، فهو من جهة يُقارَب كمسألة فقهية وأسرية داخل المجتمعات المسلمة، ومن جهة أخرى يُستعمل ورقة في سجالات سياسية وطنية حول الهوية والاندماج والأمن الثقافي. بعض القراءات الحقوقية تنطلق من أن حرية الضمير تشمل حق الفتاة في أن تُربّى على خيارات دينية داخل العائلة، شرط ألا يتحول ذلك إلى ضغط أو عنف أو حرمان من التعليم، بينما تنبه قراءات أخرى إلى أن تدخل الدولة عبر حظر قانوني عام قد يخلق وضعاً معكوساً، حيث تجد الفتاة نفسها بين إكراه عائلي على ارتداء الحجاب وإكراه مؤسسي على نزعه. وبين هذين المنظورين، تحاول شخصيات دينية، من بينها أئمة منخرطون في برامج حوار الأديان، الدفع نحو مقاربة تفضّل الإقناع والتوعية داخل الأسر والمدارس، بدلاً من التعويل على المنع أو الإلزام، بهدف تجنيب الفتيات الصغيرات أن يكنّ محور تجاذب بين مقاربات متنافرة.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95763806/alhgab-almd...


: في نفس القسم