​واشنطن تجدد اعترافها بمغربية الصحراء ومسعد بولس يحسم جدل دور الجزائر في النزاع


Rédigé le الثلاثاء 17 فبراير 2026 à 14:13 | Lu 0 commentaire(s)



أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أن الجزائر ليست مجرد “مراقب” في نزاع الصحراء، بل طرف معني ومذكور بالاسم في قرار مجلس الأمن الأخير حول القضية.  وشدد على أن “واجب” الولايات المتحدة هو العمل مع جميع الأطراف المعنيّة كما حددتها الأمم المتحدة، في إشارة إلى المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، باعتبارهم أطرافا معنية بالإطار والمجال الذي يرسمه هذت القرار الأممي.


بولس أوضح، على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن وفي مقابلات متزامنة مع قنوات دولية، أن قرار مجلس الأمن يشير بشكل صريح إلى أربع جهات: المملكة المغربية، جبهة البوليساريو، الجزائر وموريتانيا، وأن هذا التصنيف لا يعكس مبادرة أمريكية أحادية بقدر ما يترجم منطوق القرار الأممي نفسه.  واعتبر أن على هذه الأطراف “المنخرطة بدرجات متفاوتة” أن تبذل الجهود المطلوبة لتنفيذ مقتضيات القرار الأممي، ما يعني عمليا إسقاط السردية الجزائرية التي تقدم نفسها كطرف “محايد” أو “بلد جار” فقط.


وفي حوار بثته فرانس 24، طرح الصحفي سؤالا مباشرا: “لكن بالنسبة للولايات المتحدة، الأمور واضحة: الصحراء الغربية مغربية؟”، ليرد مسعد بولس دون تردد: “بالتأكيد، موقف الولايات المتحدة واضح جدا”.  بهذا الجواب الحاسم، جدّد المستشار الأمريكي تثبيت الاعتراف الذي اتخذته واشنطن في عهد ترامب بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مؤكدا أن هذا التوجه لا يزال يشكل مرجعية للسياسة الأمريكية في التعاطي مع الملف.

التصريحات الأخيرة لبولس تندرج ضمن مسار متراكم من المواقف التي تؤكد أن الرؤية الأمريكية للحل تتمحور حول مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الخيار “الجاد والواقعي والقابل للتطبيق” لإنهاء نزاع طال أمده.  كما تعكس هذه المواقف إرادة واشنطن في تحميل كل الأطراف المعنية مسؤولياتها، سواء تعلق الأمر بالمغرب باعتباره صاحب المبادرة السياسية المطروحة، أو الجزائر باعتبارها الداعم السياسي واللوجستي لجبهة البوليساريو، أو موريتانيا بوصفها طرفا معنيا بالاستقرار الإقليمي.

من جهة أخرى، يكشف إصرار بولس على استحضار منطوق قرار مجلس الأمن وإبراز الأطراف الأربعة بالاسم عن محاولة أمريكية واضحة لإعادة تأطير النقاش الدبلوماسي حول القضية، بعيدا عن ثنائية “مغرب – بوليساريو” التي سعت جهات معينة إلى حصر النزاع داخلها.  فإدماج الجزائر بشكل صريح في معادلة الحل، من موقع “الطرف” لا “الملاحظ”، يضعها أمام استحقاقات سياسية وقانونية وأخلاقية تتعلق بدورها الفعلي في استمرار النزاع أو في الدفع نحو تسويته.

 ترسم مداخلات مسعد بولس خلال مؤتمر ميونيخ للأمن وفي المقابلات التلفزيونية الأخيرة لوحة سياسية واضحة: اعتراف أمريكي متجدد بمغربية الصحراء، دعم لخيار الحكم الذاتي كقاعدة لأي تسوية واقعية، وتأكيد لا لبس فيه على أن الجزائر جزء من المشكلة وبالتالي لا يمكن أن تكون خارج معادلة الحل.  وهي رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى العواصم المترددة في حسم موقفها، كما إلى الأطراف التي ما زالت تراهن على خطاب “الحياد” لتفادي تحمل مسؤولية تاريخية في هذا الملف الاستراتيجي لمنطقة شمال أفريقيا والساحل.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.com/articles/i/94...


Dans la même rubrique :