أقرت كوريا الشمالية تعديلاً دستورياً ملزماً يفرض شن ضربة نووية انتقامية فورية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون أو تعطيله عن أداء مهامه إثر هجوم معادٍ. جرى تبني هذا التعديل خلال الدورة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة التي انعقدت في بيونغيانغ في 22 مارس الماضي، بحسب ما كشفته مصادر استخبارية من كوريا الجنوبية.
تنص المادة 3 المعدلة من قانون السياسة النووية لكوريا الشمالية على أنه في حال تعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للدولة للخطر بسبب هجمات من قوى معادية، فإن ضربة نووية ستطلق تلقائياً ودون تأخير. يمنح هذا التعديل كيم جونغ أون صلاحيات غير مسبوقة بصفته رئيساً للجنة شؤون الدولة، حيث أصبح رسمياً رأس الدولة وحائزاً على القيادة الحصرية للترسانة النووية، مع إمكانية تفويض سلطة استخدام الأسلحة النووية لهيئة قيادة نووية في ظروف محددة كالسفر إلى الخارج.
تمتلك بيونغيانغ ترسانة نووية متنامية، إذ تشير التقديرات الاستخبارية إلى أنها قد تحوز ما بين 20 و60 رأساً نووياً، وإن كان بعض الخبراء يرجحون أن العدد قد يتجاوز المئة. أفاد وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ في سبتمبر 2025 بأن كوريا الشمالية تحتفظ بنحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية تبلغ نقاوته 90 بالمئة أو أكثر، وهي كمية كافية لإنتاج نحو 47 قنبلة نووية وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. تدير بيونغيانغ أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم، بينها منشأة يونغبيون الشهيرة التي أعيد تشغيلها في 2021 بعد توقفها الظاهري إثر مفاوضات سابقة.
يرى الباحث المتخصص بكوريا الشمالية أندريه لانكوف أن التعديل الدستوري الأخير يأتي رداً مباشراً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار مساعديه. قال لانكوف لصحيفة التلغراف إن إيران باتت إنذاراً لكوريا الشمالية، موضحاً أن بيونغيانغ شهدت مدى فعالية الضربات الأميركية الإسرائيلية الرامية لاستهداف القيادة، وكيف قضت بسرعة على جزء كبير من القيادة الإيرانية. أضاف أن القادة الكوريين الشماليين باتوا في حالة رعب شديد من احتمال تعرضهم لمصير مماثل، ما دفعهم لترسيخ آلية ردع نووي تلقائية في دستورهم.
شهد الدستور المعدل تغييراً جذرياً آخر يتعلق بالعلاقات مع كوريا الجنوبية، حيث حذفت جميع الإشارات إلى التوحيد السلمي والوحدة الوطنية الكبرى مع الدولة المجاورة. عرّف الدستور الجديد أراضي كوريا الشمالية بأنها تلك المحاذية للصين وروسيا شمالاً وكوريا الجنوبية جنوباً، مع المياه الإقليمية والمجال الجوي المتاخم لها، دون الإشارة إلى سيول كـ"عدو رئيسي" كما كان متوقعاً. يؤكد هذا التحول الدستوري موقف كيم جونغ أون الطويل الأمد بضرورة معاملة الكوريتين كدولتين منفصلتين ومتعاديتين، ما يقلص الفضاء الدبلوماسي المحدود أصلاً للحوار بين الجانبين.
تشير التطورات الأخيرة إلى تصلب متزايد في السياسة النووية الكورية الشمالية، حيث يعزز كيم جونغ أون موقعه بوصفه القائد الأعلى الوحيد للقوات النووية، مستفيداً من دروس استخلصها من التجربة الإيرانية الأخيرة. تمثل هذه التعديلات الدستورية انعكاساً لمخاوف أمنية متعاظمة لدى النظام الكوري الشمالي وسط توترات إقليمية ودولية متصاعدة، وتضع المنطقة أمام معادلات جديدة تزيد من خطورة أي تصعيد عسكري محتمل.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96565552/%D9%83%D9%...