☰

​الفيتو الروسي وعلاقة الجزائر بموسكو بقراءة لوغان


الأربعاء 4 نونبر 2026 à 14:46 |




يربط المؤرخ المتخصص في الشؤون الإفريقية برنار لوغان بين استخدام روسيا حق النقض في مجلس الأمن، الذي يؤرخه في 30 أكتوبر 2026، وبين تغيير ينسبه إلى السياسة الجزائرية في منطقة الساحل. وفي تحليل نشره موقع لو360، يقدم لوغان الموقف الروسي باعتباره مقابلا لتقارب الجزائر مجددا مع خيارات موسكو الإقليمية، وليس دليلا على اتساع نفوذها الدبلوماسي. وتستند قراءته إلى الربط بين العلاقات العسكرية والسياسية بين البلدين، والخلافات بشأن حلفائهما في الساحل، ومواقف روسيا من ملف الصحراء.

ويعود الكاتب إلى تصويت 31 أكتوبر 2025 على القرار 2797 المتعلق بالصحراء، حين امتنعت روسيا عن التصويت، بحسب ما يورده المقال. ويرى أن امتناع موسكو آنذاك حمل رسالة إلى الجزائر بشأن حدود الدعم الذي يمكن أن تتوقعه من حليفها التاريخي. أما انتقال روسيا لاحقا إلى استخدام الفيتو، فيفسره بوصفه استجابة لتعديل جزائري في التوجه الإقليمي. ويورد المقال أيضا أن المشروع الأمريكي حظي بأحد عشر صوتا مؤيدا، مستندا إلى هذا العدد لتأكيد تقييمه بشأن محدودية التأييد للموقف الجزائري، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن مشروع القرار أو مضمونه.

وتحتل منطقة الساحل موقعا أساسيا في تفسير لوغان لهذا التحول. فهو يعتبر أن الحضور الروسي غيّر موازين العلاقات التي اعتادت الجزائر التعامل معها، خصوصا في ما يتعلق بالحركات الطوارقية والسلطات المركزية التي تواجهها. ووفقا لروايته، قدمت الجزائر في مراحل مختلفة دعما متفاوتا لهذه الحركات، بينما اختارت روسيا مساندة السلطات العسكرية القائمة في مواجهة حركات التمرد الشمالية. ومن هذا الاختلاف، يستخلص الكاتب أن استمرار النهج الجزائري السابق أصبح يصطدم مباشرة بالأولويات الروسية في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى لوغان أن التقارب بين الجزائر ومالي كان ضرورة ضمن التصور الروسي لإعادة ترتيب العلاقات في المجال المتوسطي والصحراوي والساحلي. فالبلدان، كما يعرضهما المقال، يرتبطان بموسكو رغم الخلافات بينهما. ويضيف إلى ذلك اعتماد الجزائر العسكري الكبير على روسيا، التي يصفها بأنها موردها شبه الحصري للسلاح، ليشرح أسباب قدرة موسكو، في تقديره، على التأثير في الخيارات الجزائرية. وبذلك، يضع الكاتب الخلاف بشأن الساحل ضمن علاقة أوسع تجمع التعاون العسكري وتباين المصالح الإقليمية.

وينسب التحليل إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دورا محوريا في دفع الجزائر نحو مراجعة موقفها. ويحدد محطتين يعتبرهما رسالتين روسيتين واضحتين: عدم انضمام الجزائر إلى مجموعة بريكس، ثم الامتناع الروسي خلال التصويت على القرار 2797. وفي عرضه للمحطة الأولى، يشير إلى تشديد لافروف على تقارب التصورات بشأن النظام الدولي باعتباره معيارا للعضوية. غير أن الربط بين هاتين المحطتين وبين السياسة الجزائرية في الساحل يرد في المقال باعتباره استنتاجا للكاتب ضمن تفسيره لسلوك موسكو.

وبحسب لوغان، استجابت الجزائر لهذه الرسائل بالتخلي عن دعم الطوارق، ثم بتقديم مساعدة عسكرية لسلطات النيجر. ويعتبر أن الفيتو الروسي جاء مقابلا لهذا التحول، وأنه يعكس تقلص هامش القرار الإقليمي المستقل للجزائر. ولا يقدم النص تفاصيل عن طبيعة المساعدة العسكرية المشار إليها أو توقيتها، كما لا يعرض مواقف رسمية جزائرية أو روسية تؤكد وجود هذه المقايضة، وهو ما يبقي هذا الترابط في نطاق القراءة التي يقترحها صاحبه.

أما في ملف الصحراء، فيميز لوغان بين الحسابات الروسية في الساحل وبين موقف موسكو من تسوية النزاع. ويرى أن روسيا لا تستفيد من فتح مواجهة دبلوماسية بشأن هذا الملف، مشيرا إلى ما يصفه باتساع الدعم الدولي لخطة الحكم الذاتي المغربية. ومن هذا المنطلق، يصور التحدي الروسي باعتباره بحثا عن صيغة تراعي العلاقة مع الجزائر وتتيح لها الحفاظ على صورتها الدبلوماسية، من دون أن تستلزم، في تقديره، نقل الخلافات المرتبطة بالساحل إلى ملف الصحراء.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...


: في نفس القسم