يوروفيجن ومرآة الهوية الأوروبية: من التنوع القومي إلى الهيمنة الأنجلوسكسونية


الاثنين 10 أغسطس/أوت 2026 à 10:20 |



في حلقة فيديو جيوسياسية باللغة الفرنسية، افتُتحت بإشارة عابرة إلى بودكاست ديني فرنسي شهير بعنوان "الإنجيل في سنة" الذي يقدّمه الراهب بول أدريان، ينتقل معلّق فرنسي متخصص في الجيوسياسة إلى موضوع مختلف تماماً: ما يصفه بـ"مهرجان القبح" في مسابقة يوروفيجن للأغنية، معتبراً إياها مؤشراً على ما يسميه "الانحدار الثقافي والهوياتي" لأوروبا الغربية.



يستشهد المعلّق بفوز الفرقة الإيطالية "مانيسكين" (Måneskin) بيوروفيجن 2021 كمثال على ما يعتبره تقليداً باهتاً للجماليات الأنجلوسكسونية، فيما يشير - في سياق نسخة 2026 المقامة في فيينا - إلى المغني النرويجي جوناس لوف (Jonas Lovv)، الذي قارنته وسائل إعلام دولية بفريدي ميركوري نجم "كوين". وفازت في تلك النسخة المغنية البلغارية دارا (Dara) بأغنية "بانغارانغا" (Bangaranga) بفارق قياسي بلغ 173 نقطة عن المركز الثاني، في أول فوز لبلغاريا في تاريخ مشاركتها بالمسابقة. وقد وصفت تغطيات دولية، من بينها مجلتا Billboard وRolling Stone، الأغنية بأنها مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والتأثيرات الفولكلورية البلغارية - وهو تفصيل يتعارض جزئياً مع أطروحة المعلّق حول غياب أي طابع محلي عن الأغنية الفائزة.


يربط المعلّق هذا التراجع الجمالي بعوامل بنيوية أعمق، أبرزها غياب لغة أوروبية موحّدة تجعل من السوق الثقافي الأوروبي سوقاً مجزّأة بحجم كل دولة على حدة، في مقابل هيمنة الإنجليزية كلغة أمر واقع للاتحاد الأوروبي. ويستحضر في هذا السياق اتفاق "بلوم-بيرنز" الموقّع بين فرنسا والولايات المتحدة عام 1946، والذي خفّف بموجبه نظام الحصص الحمائية المخصّص لعرض الأفلام الفرنسية في دور السينما (من حماية شبه كاملة إلى حصة عرض محدودة بأربعة أسابيع من أصل ثلاثة عشر) مقابل تسهيلات مالية أمريكية لفرنسا بعد الحرب، ما فتح الباب أمام تدفق أوسع للإنتاج السينمائي الأمريكي في السوق الفرنسية، قبل أن تُراجَع الحصص جزئياً عام 1948.


ويذهب المعلّق إلى ربط هذا "الانحدار الثقافي" بتبعية جيوسياسية أوسع، واصفاً أوروبا بأنها "تابع" للنفوذ الأمريكي، مستشهداً بأفكار ينسبها إلى الدبلوماسي الأمريكي زبيغنيو بريجنسكي في كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى". غير أن الصياغة التي يوردها المعلّق - ومفادها أن الثقافة الأمريكية "خدّرت" الأوروبيين وجعلتهم أوفياء للإمبراطورية الأمريكية رغماً عنهم - لا تُطابق حرفياً أياً من المقتطفات الموثّقة من الكتاب، والتي تصف أوروبا بعبارات مغايرة مثل "غنية أكثر مما يجعلها معنية بفقراء العالم"، و"سلبية إزاء الأمن الدولي"، و"راضية عن ذاتها لدرجة اعتبار هدفها المركزي أن تصبح أكثر أماكن العالم راحة للتقاعد". لذا ينبغي التعامل مع هذا الاستشهاد بوصفه قراءة أو تأويلاً شخصياً من المعلّق، لا اقتباساً حرفياً موثّقاً من الكتاب.


يبقى هذا التحليل، في مجمله، رؤية نقدية وسياسية واحدة ضمن نقاش أوروبي وأطلسي أوسع حول السيادة الثقافية، تحظى بمؤيدين ومنتقدين على حد سواء، ولا ترقى إلى موقف علمي أو إعلامي إجماعي.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/97621300/eurovision-...


: في نفس القسم