توفي المؤرخ حميد التريكي بعد معاناة مع مرض طويل، وفق ما أفادت به أسرة الراحل، مخلفا وراءه عملا علميا واهتماما متواصلا بصون الذاكرة التاريخية المغربية، ولا سيما ذاكرة مراكش. ويقدمه خبر وفاته في جريدة الرأي بوصفه واحدا من الأسماء التي جمعت بين البحث التاريخي والانخراط الثقافي في حماية التراث الوطني.
يرتبط اسم حميد التريكي، في الذاكرة الثقافية المغربية، بمراكش على نحو خاص، وبالجهود التي تجعل من التاريخ المحلي جزءا من سردية وطنية أوسع. فحماية المدينة ليست مجرد صيانة لمعالمها المادية، بل أيضا حفظ لرواياتها وطبقاتها الاجتماعية والثقافية، وهو ما يفسر قيمة هذا النوع من الاشتغال لدى المؤرخين المهتمين بالتراث غير المادي والذاكرة الحضرية. وتأتي أهمية هذا الدور في سياق يتزايد فيه النقاش حول كيفية نقل المعرفة التاريخية من دوائر البحث إلى المجال العام، حتى لا تبقى مهددة بالضياع أو بالاختزال.
وقد أشارت المعطيات المتاحة إلى أن الراحل ترك «أثرا علميا» ملحوظا، غير أن الخبر المنشور لم يورد في نصه الحالي تفاصيل موسعة عن مؤلفاته أو محطات مساره الأكاديمي. ومع ذلك، فإن مكانته تبدو مرتبطة بما يمثله من نموذج للمؤرخ الذي لا يكتفي بتأريخ الوقائع، بل ينخرط في الدفاع عن الذاكرة الجماعية، خاصة في مدينة مثل مراكش التي تتقاطع فيها الأسئلة التاريخية مع أسئلة الهوية والعمارة والاحتفاء بالتراث الشعبي.
من زاوية أوسع، تكشف هذه الوفاة عن هشاشة الذاكرة الثقافية حين لا تُدعَم مؤسساتيا بما يكفي. فحفظ التراث لا يتوقف عند الجرد والتوثيق، بل يحتاج إلى أرشفة منهجية، ونشر أكاديمي مبسط، وتعاون بين الباحثين والمؤسسات الثقافية والهيئات المحلية. وفي هذا المعنى، يصبح رحيل شخصيات مثل حميد التريكي مناسبة لتجديد النقاش حول الاستثمار في التاريخ المحلي بوصفه رافعة للمعرفة وللتنمية الثقافية أيضا.
المصدر : https://mrrakch.articlophile.net/mraksh/i/97538120...