☰

وجه اليوغا الخفي: تحقيق فرنسي يرصد التبرير الروحي للعنف والهيمنة


السبت 17 أكتوبر 2026 à 11:31 |



في حلقة صباحية من برنامج «لي ماتان» على إذاعة «فرانس كولتور» بُثّت يوم 3 أكتوبر 2026 ودامت نحو أربع دقائق ونصف، قدّم الصحافي ماتيو كارانتا ضمن فقرة «حكاية تحقيق» عرضًا لتحقيق صحفي أنجزته إيلودي إيمري على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وصدر عن دار «بوشيه-شاستل». موضوعه الجانب المسكوت عنه في ممارسة اليوغا بفرنسا، وما ترصده الكاتبة فيها من عنف جنسي وانحرافات طائفية وأشكال من الهيمنة النفسية.



ممارسة يقبل عليها ملايين الفرنسيين

يقدّر التقديم الإذاعي أن قرابة عشرة ملايين شخص في فرنسا، أي أكثر من بالغ واحد من كل خمسة، جرّبوا اليوغا بتمارينها التنفسية ووضعياتها المعروفة بأسماء مثل «الكلب المقلوب» و«الجبل» و«اللوتس» و«الكوبرا». غير أن إيمري ترى، وفق ما نقله البرنامج، أن هذه الممارسة، القائمة عند تخوم النشاط الرياضي والتجربة الروحية، صارت ميدانًا لمنظومة افتراس حقيقية: «معلّمون» روحيون (غورو) يجعلون الاغتصاب طريقًا إلى الارتقاء الروحي، وانحرافات طائفية تخلّف أضرارًا جسدية ومالية جسيمة، وآليات هيمنة فردية وجماعية.


تبرير روحي لكل أشكال العنف

تؤكد الصحافية أن الأمر لا يتعلق بوقائع معزولة، لأن الشهادات تتجاوب فيما بينها، وفي كل مرة يوجد تبرير روحي للعنف. فهي تذكر أن الإصابة الجسدية داخل مدرسة مثل «جيفاموكتي» تُفسَّر بأنها صدمة قديمة توشك أن تنحلّ، وأن هذا هو سبب الألم. وفي مدرسة أخرى يُقدَّم القرب الجسدي المباشر من المعلّم، بما فيه الاغتصاب، على أنه وسيلة أسرع للوصول إلى الصحوة. وهذه روايات الصحافية كما عرضها البرنامج.

وتخلص إلى أن اليوغا تصير بذلك مطمعًا للمفترسين، لأنها تتيح هذا التبرير؛ فالجميع يعلم أنها ليست لياقة بدنية فحسب، وإلا لاكتفى الناس بالجري.


فراغ تنظيمي وقانوني

أول ما يجمع بين الحالات، بحسب إيمري، استعمال كلمة «يوغا» التي يتداولها الجميع ولا يعرف أحد تعريفها. وبما أنه لا توجد هيئة تنظيمية ولا إطار قانوني، فلا يستطيع أحد أن يقول: هذا يوغا وذاك ليس يوغا. كما لا يوجد اتحاد ولا وزارة وصاية يمكن للضحايا اللجوء إليها.

ويتناول التحقيق مسارات الهيمنة المختلفة: عبادة الجمال، وإذكاء المنافسة بين المتدربين، ودورات تكوين مسيئة بكلفة تبلغ اثني عشر ألف يورو، ودروس خاصة فردية، ونصائح روحية، وجنس يُزعم أنه «تانترا». وتشير الحلقة إلى أن عدة منظمات دولية وأسماء كبرى في الوسط الفرنسي مشمولة بالتحقيق، مع التأكيد أن الأشخاص المذكورين يُفترض فيهم البراءة.


شهادة يصعب الإدلاء بها

تصف إيمري هذا التحقيق بأنه الأصعب في مسيرتها الصحفية، لأسباب عدة: صورة اليوغا الإيجابية بالإجماع تجعل المساس بها محرجًا للجميع؛ ومعظم الضحايا اللواتي تحدثن إليها ما زلن يدرّسن اليوغا، فيصعب عليهن الإساءة إلى مجال يعشنه ويعشن منه؛ وتسود في هذا الوسط عقيدة «الطاقة الإيجابية فقط» التي تحثّ على التركيز على الجميل والمضيء، فتجعل فضح العنف أمرًا ثقيلًا.

ويضاف إلى ذلك أن النساء خشين اللجوء إلى القضاء لأسباب مألوفة في قضايا العنف الجنسي، ولم يجدن جهة يتوجهن إليها، فقصدن الصحافية على سبيل اليأس. وتختم الحلقة بأن «مي تو» اليوغا لم تقع بعد.


ليس الهدف الإساءة إلى الممارسة

تشدد الصحافية على أن غايتها ليست تشويه الممارسة برمتها، بل إلقاء الضوء على مواطن الخلل ليتسنى التمتع بما هو سليم منها، لأن اليوغا فضاء للتعافي تقصده نساء أملًا في أن يتحسن حالهن. وإن كان هذا الفضاء نفسه مكانًا لعنف محتمل فذلك أشد وطأة، إذ تجد النساء أنفسهن ضحايا لأفعال جسيمة داخل مكان أُريد له أن يكون آمنًا.

ملاحظة تحريرية: ما ورد أعلاه عرضٌ لما قالته الصحافية في الحلقة، ولا يتضمن تحققًا مستقلًا من الوقائع المنسوبة إلى الأشخاص أو المنظمات المعنية، وهم يُفترض فيهم البراءة.





المصدر : https://www.soubha.com/news/i/98266653/yoga-wajh-k...


: في نفس القسم