تقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها اتخذت خطوة غير مسبوقة في ملف الإسلام السياسي، عبر إدراج ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط على قوائم الإرهاب. هذا القرار يهدد بتعقيد علاقات واشنطن مع عدد من حلفائها في المنطقة. في إجراء رسمي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الفرع اللبناني للجماعة، المعروف باسم "الجماعة الإسلامية"، منظمة إرهابية أجنبية. وهو أقسى تصنيف متاح في المنظومة القانونية الأمريكية لمكافحة الإرهاب. ويترتب على هذا التصنيف تجريم أي دعم مادي أو مالي أو لوجستي يقدَّم للتنظيم، وفتح الباب أمام ملاحقات جنائية بحق أفراد وكيانات يشتبه في تعاملهم معه داخل الولاية القضائية الأمريكية.
وفي موازاة خطوة الخارجية، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية فرعي جماعة الإخوان في مصر والأردن على قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص". تستهدف هذه القائمة بالأساس تجفيف الموارد المالية عبر تجميد الأصول الخاضعة للولاية الأمريكية ومنع أي تعامل مالي مع الكيان أو أفراده من جانب مواطنين أو مؤسسات أمريكية. وربطت الخزانة هذا الإجراء باتهامات مباشرة لهذه الفروع بتقديم دعم مادي وسياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، التي تُصنَّف هي الأخرى تنظيماً إرهابياً في الولايات المتحدة. كما يفتح هذا التصنيف الباب أمام ما يعرف بالعقوبات الثانوية، إذ قد تتعرض مؤسسات مالية أجنبية لضغوط أو لإجراءات أمريكية إذا استمرت في تسهيل معاملات لصالح الكيانات المشمولة بالقرار.
القرار الجديد يأتي استكمالاً لمسار سياسي بدأ قبل أشهر. حين وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يطلب من الدوائر المعنية في إدارته دراسة سبل تصنيف بعض فروع الإخوان في المنطقة كمنظمات إرهابية. هذا في سياق مقاربة أشمل تهدف إلى استهداف ما تعتبره واشنطن "شبكة دعم" لمحور حماس وحلفائها الإقليميين. وتؤكد البيانات الرسمية أن هذه الخطوة تعكس التزام الإدارة بدعم أمن إسرائيل وملاحقة الجهات التي ترى أنها توفر غطاءً فكرياً أو تنظيمياً أو لوجستياً للفصائل المسلحة المناهضة لها. كما يجري تقديم القرار للرأي العام الأمريكي بوصفه جزءاً من سياسة أوسع لمكافحة الإرهاب، وليس مجرد استجابة لضغوط إسرائيلية أو من حلفاء إقليميين مناهضين للإخوان.
على المستوى الإقليمي، يثير القرار أسئلة معقدة حول مستقبل علاقة واشنطن بدول تضم في مشهدها السياسي أو الاجتماعي حضوراً تاريخياً لفروع الإخوان، وفي مقدمتها الأردن ولبنان. ففي الأردن، ورغم التراجع النسبي لنفوذ الجماعة في السنوات الأخيرة، ما زالت تعد إحدى أقدم القوى الإسلامية المنظمة في البلاد. وتحمل تصنيفات من هذا النوع مخاطر على مستوى التمويل والعمل الخيري والعلاقات مع الأطراف الدولية، حتى لو لم تُطبِّق عمّان التصنيفات الأمريكية محلياً بصورة مباشرة. أما في لبنان، حيث تتحرك "الجماعة الإسلامية" في فضاء شديد التعقيد بين قوى دينية وسياسية وطائفية متعددة، فإن إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية قد ينعكس على علاقاتها مع بعض الشبكات الخيرية والتمويلية في المهجر، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويرى مراقبون أن الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في تعامل الولايات المتحدة مع الإسلام السياسي الحركي، بعد سنوات من تجنّف تصنيف جماعة الإخوان ككل تنظيماً إرهابياً على المستوى العالمي، والاكتفاء باستهداف أجنحة أو شخصيات بعينها. غير أن هذا التحول لا يخلو من مخاطر، من بينها احتمال دفع بعض قواعد هذه الحركات إلى مزيد من التشدد، أو إضعاف المسارات السياسية القانونية التي مثّلت تاريخياً بديلاً عن العمل السري والعنيف في عدد من دول المنطقة. كما يلفت محللون قانونيون الانتباه إلى أن توسيع استعمال تصنيفات الإرهاب في الصراع السياسي قد يثير نقاشات داخلية في الولايات المتحدة نفسها، حول توازن الضرورات الأمنية مع احترام الحريات السياسية والدينية، خاصة حين يتعلق الأمر بحركات لها حضور اجتماعي واسع وتاريخ طويل في الفضاء العام العربي والإسلامي.
المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93702115/oashntn-t...