تتوالى الأخبار في السنوات الأخيرة عن تعيين نساء في مناصب حكومية في عدّة دول عربيّة، والكثير من هذه المناصب كان مقتصرًا على الرجال. وأنا أراقب ردود فعل الرجال، لفتني نمط متكرّر لدى جنسيّات عربيّة مختلفة، ليس فقط من قبل من يعيشون في الوطن العربيّ، بل حتّى من الرجال العرب المقيمين في الدول التي تقودها النساء.
«هذا الفشل سببه حكم النساء». قرأت هذا التعليق وأنا فاغرة فمي متعجّبة. هذا تعليق كتبه أحدهم في صفحة أخبار سويديّة ناطقة بالعربيّة. هذا الرجل يصف السويد بأنّها فاشلة لأنّ فيها قيادات نسائيّة كثيرة في أحزابها. لا أدري أيّ فشل يتحدّث عنه، فالسويد من أنجح الدول في العالم.
دعونا من دول الغرب ولنذهب إلى الدول العربيّة. عندما نرى ردود فعل الرجال على أيّ خبر جديد بتعيين امرأة، غالبًا ما يكون التركيز على شكلها؛ إن كانت جميلة فهي لا تستحقّ المنصب، وجمالها هو ما ساعدها، وإن كانت عادية فهي مسترجلة ومتشبّهة بالرجال. هذا عدا الكلمات البذيئة التي تقال عن هذه القياديّة. مثلًا، في اليمن، بمجرّد إعلان خبر تعيين امرأة، يتمّ اتّهامها في أخلاقها والتلميح إلى أنّها قدّمت تنازلات لكي تصل إلى المنصب. والمصيبة أنّ هناك شخصيّات يسمّونها «مؤثّرة» تظهر في صفحات السوشيال ميديا وتقول هذا الكلام بكلّ أريحيّة، ولا تتمّ معاقبتها.
وهذا طبيعيّ بحكم أنّ اليمن أساسًا دولة تعيش في نزاع، وتحكمها الميليشيات، وحكومتها مغتربة في الخارج، فيصبح الحديث عن محاسبة في مواقف كهذه مثل سراب الماء في الصحراء. ولكن ما يغضبني هو أنّ الرجال -من الذين نعتبرهم محترمين- يشاهدون هذا التدنّي بصمت. والشخص الوحيد الذي وجدته يعترض، تمّ اتّهامه بأنّه أيضًا زير نساء، ولذلك يدعم وجودهنّ في المناصب. وهكذا ينتصر الشرّ بتنمّره وحقارته.
ولكن رغم ذلك، سيستمرّ تعيين النساء رغمًا عن أنف المعترضين. ولو تعرفون مدى سعادتي عند سماع خبر تعيين امرأة، سواء كان ذلك في دولة عربيّة مستقرّة أو حتّى في اليمن التي تعاني من الحروب. أخبار كهذه تساعد الجيل الجديد على أن يتعوّد على وجود النساء في المناصب القياديّة، وتفتح الأبواب للنساء في المستقبل؛ المستقبل الذي نأمل أن يكون أفضل من أيّامنا السيّئة هذه، في زمن حكم الرجال
المصدر : https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%...