☰

هند الإرياني: اليمن متنوع يا عرب


الجمعة 30 أكتوبر 2026 à 10:03 |



من المشكلات التي نواجهها كيمنيّين أنّ كثيرًا من العرب والغربيّين لا يفهمون طبيعة المجتمع اليمنيّ وتنوّعه.

أتذكّر مثلًا عندما منع الحوثيّون النساء من السفر دون محرم، قالت امرأة عربيّة تعمل في منظّمة دوليّة: "عادي، هذه عادات وتقاليد يمنيّة".

لا، هذه ليست عادات وتقاليد يمنيّة.

في عالمنا المفتوح اليوم، يستطيع أيّ شخص أن يبحث ويتعرّف على المجتمعات الأخرى. لم يعد مقبولًا أن يكون المرء جاهلًا إلى هذه الدرجة ببلد ما، خصوصًا إذا كان عربيٌّ يجهل بلدًا عربيًّا آخر، ويزيد الطين بلّة إذا كان هذا الشخص يعمل في الشأن اليمنيّ.

فلنتحدّث عن أمثلة يجهلها هؤلاء عن المرأة اليمنية وعاداتنا القديمة.

نساء جبل صبر في تعز، مثلًا، كنّ يسافرن من قرية إلى أخرى، ومن القرية إلى المدينة، لبيع المحصول، بينما ينتظر الزوج في الحقل ولا يسافر معها. كانت تسافر دون محرم، ولم يكن الأمر مستغربًا. وهذا ينطبق على كثير من مناطق اليمن الوسطى، حيث مارست النساء التجارة والزراعة واختلطن بالرجال.

وإذا ذهبنا إلى جنوب اليمن قبل الوحدة، الذي يختلف تاريخه تمامًا عن الشمال، فسنجد أنّ أوّل امرأة قادت سيّارة في الجزيرة العربية كانت من عدن، وأنّ أوّل امرأة قادت طائرة أيضًا كانت من عدن.

مؤخّرًا، استطاع الشباب والشابّات اليمنيّون نقل صورة مختلفة عن اليمن إلى العالم، بفضل وسائل التواصل الاجتماعيّ، وسهولة الوصول إلى الشعوب الأخرى. لذلك أجد أنّ الجيل الجديد من العرب والغربيّين يعرف اليمن أكثر من الأجيال السابقة، التي ترسّخت لديها صورة نمطيّة عن اليمن، وربّما نظرة دونيّة إليه.

اليمن متنوّع في كلّ نواحيه، من مأكولاته إلى أزيائه وعاداته ومعتقداته، وهو البلد الذي حكمته امرأة مسلمة، هي الملكة أروى.

ولذلك، في زماننا هذا بالذات، حين أصبح العالم -كما يقول المصريّون (صالة وأوضة)- تعبيرًا عن مدى تقارب الشعوب ومعرفة بعضها بعضًا، يصبح من المستغرب، بل ومن المستفزّ أن يأتي أحدهم ويحكم على اليمن كلّه، بشماله ووسطه وجنوبه، وكأنّه شكل واحد ولون واحد.

نعم، اليمن جميل بتنوّعه، وكلّ من يحاول إنهاء هذا التنوّع سينتهي.



المصدر : https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%...


: في نفس القسم