كنت أعلم أنّ مَن لديه إعاقة في اليمن يعاني إلى حدّ كبير، وخاصة في ظروف حرب لا يستطيع فيها الحصول على الرعاية الكافية، وأعلم جيّدًا كيف يتعرّض للإقصاء والتنمّر من قبل المجتمع.
ولكن ما آلمني هو أنّني علمت مؤخّرًا أنّ الكفيف، حتى لو بذل جهدًا وتفوّقًا في الثانوية، رغم كلّ الظروف المحيطة به، سيتفاجأ بأنّه لن يحصل على التكريم، والسبب هو فقدانه لبصره!
شاهدت الإعلام اليمنيّ، وحتّى العربيّ، يتحدّث عن فتاة من دولة عربية ترعرعت في اليمن. هذه الفتاة، عندما تخرّجت من الثانوية، لم يتمّ وضع اسمها ضمن الأوائل رغم تفوّقها، والسبب جنسيّتها غير اليمنية. وقامت حملة كبيرة تنادي بأن يتمّ إعطاء هذه الطالبة التكريم الذي تستحقّه.
بعد ذلك، قرأت لصانعة محتوى يمنيّة اسمها حياة الأشموري، قالت فيها إنها عندما تخرّجت من الثانوية بتقدير يؤهّلها لأن تكون من أوائل الجمهورية، تفاجأت باستبعادها لأنّها كفيفة، لكنّها لم تسكت، وأصرّت حتى اضطرّت السلطات المسؤولة إلى إدراج اسمها.
ظنّت أنّ رفضها لهذا الظلم سيمهّد الطريق لمَن بعدها، وتكمل بحسرة أنّها تفاجأت بأنّ شخصًا آخر، اسمه ماجد نجيب، وهو كفيف أيضًا، حصل على 97% في الثانوية العامّة، ودرس المنهج نفسه الذي يدرسه بقية الطلّاب، وتعب التعب نفسه الذي تعبوه، ومع ذلك، عند إعلان أوائل الجمهورية، لم يتمّ ذكر اسمه.
عندما قرأت هذا الموضوع، خجلت من نفسي. هذه أوّل مرّة أعلم بأنّ الكفيف قد يُحرم من التقدير بسبب إعاقته. وبالطبع، ساهمَت وسائل التواصل الاجتماعيّ في إيصال صوت مَن لا صوت له، ولكنني أشعر بالغضب من أنّ هذا الموضوع لم ينل حظّه، ليس فقط في الإعلام التقليديّ، وإنما حتى اليوم لن يصبح «تريند» مثل موضوع الفتاة العربية.
لماذا؟
لأنّ موضوع الطالبة العربية يستثير الرجل اليمنيّ الذي ينصر امرأة أجنبية تعرّضت للظلم، لكنّ هذه الحميّة لم ولن تظهر في حالة الشابّ الكفيف.
المصدر : https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%...










