هل يستخدم الصحافيون الذكاء الاصطناعي في الكتابة؟ باحث في معهد رويترز يعيد تأطير النقاش


الثلاثاء 8 شتنبر 2026 à 14:09 |



نشر الباحث في معهد رويترز لدراسة الصحافة فيليكس إم. سايمون مقالاً تحليلياً يرى فيه أن النقاش الدائر حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الصحافية يركز بشكل مفرط على مخاوف متعلقة بالهوية المهنية للصحافيين، متجاهلاً في الوقت نفسه السؤال الأكثر أهمية: ماذا يريد الجمهور فعلاً؟ ويرى سايمون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التقنية نفسها، بل في الحوافز الاقتصادية التي قد تدفع المؤسسات الإعلامية إلى إنتاج مزيد من المحتوى النمطي بوتيرة أسرع، بدل استثمار الوفورات المتحققة في تحسين جودة التغطية الصحافية.



ويسرد المقال، المنشور في 28 مارس/آذار 2026 مع إضافة لاحقة بتاريخ 30 من الشهر نفسه، حججاً مؤيدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، منها تحرير الصحافيين من المهام الروتينية للتفرغ للتغطية الجوهرية، والاستفادة منه في تفريغ التسجيلات الصوتية وتحديد الثغرات في الحجج والمساعدة في عمليات التحقق من المعلومات. ويشير سايمون إلى أن «الصورة الحرفية» التي تقدم بها الصحافة نفسها تاريخياً غير دقيقة، إذ لم يكن الصحافيون يكتبون موادهم بأنفسهم دوماً، معتبراً أن هناك تطبيقات مفيدة للذكاء الاصطناعي لا ينبغي رفضها لمجرد أنها «تبدو خاطئة» شعورياً.


في المقابل، يعرض المقال الحجج المعارضة، وأبرزها أن استخدام الذكاء الاصطناعي يهدد حرفية الصحافة وهويتها المهنية، ويحمل خطر إنتاج محتوى رديء يوصف بـ«نفايات الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى احتمال تفاقم مشكلات الجودة القائمة أصلاً في إنتاج الأخبار.


واستند سايمون إلى أبحاث معهد رويترز لتوثيق ما وصفه بـ«فجوة الارتياح» لدى الجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي في الأخبار، إذ أظهرت النتائج أن 43 في المئة من الأميركيين يشعرون بارتياح تجاه محتوى «يكتبه في الغالب صحافي بشري بمساعدة من الذكاء الاصطناعي»، مقابل 25 في المئة فقط أبدوا ارتياحاً لمحتوى «يُنتجه الذكاء الاصطناعي في الغالب بإشراف بشري».


واستشهد المقال بأمثلة من الحقل الصحافي، من بينها الصحافيان كيفن روز وتايلور لورنز في مادة نشرتها مجلة «وايرد» حول استخدام الذكاء الاصطناعي، وصحافي في مجلة «فورتشن» تناولته «وول ستريت جورنال» لإنتاجه مئات المقالات بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الصحافي الإسباني المتخصص في صحافة البيانات كيكو يانيراس من صحيفة «إل بايس»، الذي استُشهد به في الإضافة اللاحقة للمقال.


واستعان سايمون بمفهوم «مفارقة جيفونز» ليشرح المخاطر الاقتصادية الكامنة، موضحاً أن «تحسّن كفاءة استخدام الفحم لم يؤد إلى خفض استهلاكه بل إلى زيادته، لأن الكفاءة الأكبر جعلت الأنشطة القائمة على الفحم أرخص وبالتالي أكثر جاذبية». ويرى أن المنطق ذاته قد ينطبق على الصحافة، إذ إن انخفاض تكلفة الإنتاج بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد يشجع على زيادة الحجم بدل الاستثمار في الجودة.


وخلص سايمون إلى أن على الصحافيين تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن جوهر الإشكال يكمن في الحوافز الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، داعياً إلى توجيه مكاسب الكفاءة نحو تعميق التغطية الصحافية بدل مضاعفة حجم الإنتاج. وشدد على ضرورة أن يتمحور النقاش حول احتياجات الجمهور والغاية من العمل الصحافي، بدل الانغلاق على الاعتبارات المهنية أو الحتمية التكنولوجية. وأفصح الكاتب في نهاية مقاله عن استعانته بأداة «كلود» لتحسين صياغة النص.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97954513/ai-journal...


: في نفس القسم