توضح الكاتبة، في افتتاحية مقالها، أنها لا تعتبر أدوية "GLP-1" شرًا في حد ذاتها؛ فهذه العقاقير، التي تحاكي هرمونًا طبيعيًا في الجسم يُعرف باسم "الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1"، صُممت أصلًا لضبط داء السكري من النوع الثاني عبر تنظيم سكر الدم وإبطاء الهضم وتقليل الشهية. وتشير مالك، وهي من أصول سودانية، إلى أن مرض السكري منتشر بشدة في السودان ومحيطها في شرق أفريقيا وفي أجزاء واسعة من الكاريبي، لدرجة أن كثيرين يتقبّلون فكرة الإصابة به عاجلًا أم آجلًا، ويعانون من مضاعفاته التي تتراوح بين فقدان الوعي المتكرر وبتر الأطراف. وترى أن هذه الأدوية قد تمثل فائدة صحية ثورية للمجتمعات السوداء التي تواجه عوامل اجتماعية واقتصادية عديدة ترفع من احتمالات إصابتها بالمرض.
لكن قلق الكاتبة الأساسي يتعلق بتأثير هذه الأدوية على علاقتنا بالأجساد الممتلئة عبر الشتات الأسود. فهي تستعيد ذكرى نشأتها في السودان، حيث نادرًا ما كانت تسمع من يطلب من فتاة أن تنقص وزنها؛ بل على العكس، كانت الأمهات والجدّات يُحضّرن أحيانًا حلوى ثقيلة لإطعام العرائس قبيل الزفاف، في نقيض تام لفكرة اتباع حمية قاسية لملاءمة فستان الزفاف. وتتساءل إن كان هذا التقدير لأجساد صحية ممتلئة مهددًا اليوم مع صعود أدوية إنقاص الوزن.
وتلاحظ الكاتبة أن نسب استخدام هذه الأدوية تتفاوت بين السود حول العالم، إذ يرتبط توفرها بمدى قوة أنظمة التأمين الصحي أو بالوصفات الممولة من القطاع العام. لكن التقارير تشير إلى أن غالبية الدول ذات الأغلبية السوداء التي شهدت أكبر ارتفاع في الاستخدام هي اقتصادات نامية ذات طبقة وسطى متنامية ومنفتحة على الاتجاهات العالمية، وقادرة ماليًا على مواكبتها، مثل جنوب أفريقيا وغانا وكينيا. وتصف الكاتبة كيف تابعت لأكثر من عام رحلة إنقاص وزن لمؤثرة كينية على إنستغرام، ولاحظت أن متابعيها كانوا يرصدون تفاصيل عملياتها وحقنها عن كثب، بل إن بعضهم أفصح عن أنه يدّخر المال لتجربة الأمر نفسه. وقد نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن إحدى مستخدمات هذه الأدوية في نيروبي قولها إن "الحجم الكبير" كان هو الموضة سابقًا، أما الآن فالاتجاه صار نحو النحافة الشديدة.
وترى الكاتبة أن ثمة "رخصة ثقافية" لتعاطي أدوية إنقاص الوزن تبدأ، كالعادة، من المشاهير. فالإعلامية أوبرا وينفري حاولت لعقود إنقاص وزنها دون جدوى قبل أن تكتشف هذه الأدوية فيختفي الوزن الزائد بسرعة، وباتت الكاتبة تُفاجأ بشكل متكرر حين تتعرف على ممثلين أو مذيعين تغيّرت ملامحهم إلى حد يصعب التعرف عليهم، فيما بات يُعرف على الإنترنت بـ"وجه أوزيمبيك". أما لاعبة التنس سيرينا ويليامز، التي طالما مثّلت في نظر الكاتبة الصورة النموذجية للمرأة السوداء القوية ذات الجسد الممتلئ، فلم تكتفِ بتعاطي هذه الأدوية، بل ظهرت في سلسلة إعلانات لشركة الرعاية الصحية عن بُعد "Ro"، وهي ترتدي زي التنس وتحقن نفسها وتعلن فقدانها 31 رطلًا. وتقول الكاتبة إنها وجدت صعوبة في مشاهدة هذا المشهد، نظرًا لمتابعتها الطويلة للتنمر والتدقيق اللذين تعرضت لهما ويليامز بسبب قوامها الرياضي والعضلي، وتتساءل: إن كانت ويليامز نفسها، وهي أسطورة رياضية ونموذج يُحتذى به لكثير من النساء السوداوات، لم تستطع مقاومة هذا الضغط، فما الأمل المتبقي لبقية النساء؟
وتقر الكاتبة بأنها تسير على أرض هشة في تناول هذا الموضوع، إذ يصعب الحديث عن أجساد النساء وخياراتهن دون الظهور بمظهر من يُصدر أحكامًا. ومع ذلك، تشعر أن ثمة أمرًا مقلقًا يستحق أن يُسمّى: يبدو أننا نتخلى تدريجيًا عن تقدير التنوع الطبيعي في أجسادنا، وقد نفقد معه الملاذ الآمن الذي وجدته كثير من النساء السوداوات في معايير جمال خاصة بثقافتهن. وتشير، بشيء من المفارقة، إلى أن معيار الجمال الناشئ في هذا العقد بدأ يمزج بين ملامح تقليدية للجسد الأسود وأخرى "مُرمّزة بالبياض"، على غرار الجسد الذي يُنسب إلى عائلة كارداشيان: قوام نحيل وخصر صغير وأنف رفيع، إلى جانب شفاه ممتلئة ووجنات منحوتة وأرداف مكبَّرة جراحيًا، في مزيج تصفه بأنه "هجين من انعدام الثقة". وتوضح أنها لا تريد تمجيد الصورة النمطية التاريخية للمرأة السوداء الممتلئة الجسد بشكل مفرط، خاصة أن جدتها توفيت في سن مبكرة جراء مرض مرتبط بالسكري، لكنها ترى أن هناك أرضية وسطى ممكنة بين وعي صحي أكبر وذوبان الجميع في نموذج جسدي واحد موحّد، لا تفرقه ثقافة ولا قيم اجتماعية، ويُشكَّل عبر الجوع والجراحة.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97661125/g...










