المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

هل تُعدّ الذكورية المتطرفة إرهاباً جديداً في فرنسا؟


الثلاثاء 4 أغسطس 2026 à 00:02 |




تتزايد في فرنسا مؤخراً التحذيرات الرسمية من ظاهرة يُطلق عليها "الذكورية المتطرفة" (masculinisme)، بعدما تحدث تقرير حديث لمجلس الشيوخ الفرنسي، وكذلك جهاز الاستخبارات الداخلية (DGSI)، صراحة عن احتمال وجود "إرهاب ذكوري متطرف". وبحسب حلقة من برنامج "أسئلة المساء" (Questions du soir) على إذاعة فرانس كولتور، بضيافة الباحثة في العلوم السياسية ستيفاني لامي، والقاضي جان-فرانسوا ريكار، الذي شغل منصب أول مدعٍ عام وطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا بين عامي 2019 و2024، والباحثة لالو ريفال، فإن الظاهرة تطرح تساؤلات جوهرية حول تعريف الإرهاب ذاته.



من أبرز تيارات هذه الظاهرة ما يُعرف بـ"الإنسل" (incels)، أي "العازبون قسراً"، وهم رجال يعتقدون بوجود ما يسمونه "التفوق الجنسي للإناث"، ويرون أنفسهم محكومين بيولوجياً بالعزوبة، وفق ما أوضحته لالو ريفال. ووفقاً لمصادر أمنية استشهد بها البرنامج، فإن بعض حالات التطرف داخل هذا الوسط تبدأ في سن مبكرة تصل إلى 13 أو 14 عاماً، وغالباً ما ترتبط بضحايا سابقين للتنمر المدرسي يعانون هشاشة نفسية، ويمكن أن ينتقلوا خلال أشهر قليلة فقط من مراهقين عاديين إلى منفذي هجمات عنيفة.


لكن تصنيف هذه الأفعال قانونياً كـ"إرهاب" يثير جدلاً. فبحسب القاضي جان-فرانسوا ريكار، لا يكفي أن يكون الفعل عنيفاً أو مرتبطاً بأيديولوجيا متطرفة ليُصنَّف إرهابياً، بل يشترط القانون الفرنسي أن يندرج ضمن "مخطط منظم" يهدف تحديداً إلى "الإخلال بالنظام العام عبر الترهيب أو الرعب"، محذراً من أن التوسع في هذا التصنيف قد يهدد الحريات العامة إذا طُبِّق بشكل فضفاض على حركات احتجاجية أو أيديولوجية أخرى. في المقابل، ترى ستيفاني لامي أن مفهوم "النظام العام" يُختزل خطأً في الفضاء العام فقط، متجاهلاً أن هذه الحركات تستهدف أساساً مبدأ المساواة بين الجنسين والمؤسسات التي تطبقه، بما في ذلك داخل الفضاء الخاص.


ومن الحالات التي أثارت النقاش في فرنسا، قضية الشاب تيموتي البالغ من العمر 19 عاماً، الذي اعتُقل في يوليو 2025 قبل تنفيذ مخطط لمهاجمة عدة زميلات له في مدينة سانت إتيان، لتكون هذه أول قضية عنف ذكوري متطرف تتولاها النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب. كما استُحضرت في النقاش جريمتا قتل سابقتان: مقتل ميلاني غيوم عام 2020 على يد مايكل فيليتاس، المتطرف في أوساط "الرجال الذين يسلكون طريقهم الخاص" (MGTOW)، ومقتل سيدريك بريزون لطليقته وشريكته في البرتغال، مبرراً فعلته بأن "القضاء الفرنسي بات مؤنثاً"، بحسب تصريحاته أمام القضاء البرتغالي.


وتُظهر المقارنة مع أمريكا الشمالية عمقاً تاريخياً أكبر لهذا النقاش؛ فمجزرة المدرسة التقنية العليا في مونتريال عام 1989، التي استهدفت طالبات بدافع معلن مناهض للنسوية، اعتُرف بها لاحقاً رسمياً في كندا بوصفها "اعتداءً إرهابياً" بعد سنوات من العمل التذكاري، وهو اعتراف لم تصل إليه فرنسا بعد بحسب لامي. وتشير لالو ريفال إلى تقارب متزايد بين بعض أوساط الذكورية المتطرفة وتيارات محافظة يمينية في الولايات المتحدة، مثل حركة "الزوجات التقليديات" (tradwives) ومنظمة Turning Point USA.


وأوصى تقرير مجلس الشيوخ الفرنسي بأربع وعشرين إجراءً لمواجهة الظاهرة، تشمل تنظيم الفضاء الرقمي وتحسين رصد مسارات التطرف. ويتفق الضيوف الثلاثة على أن الوقاية والتربية على علاقات قائمة على الاحترام والمساواة، منذ المرحلة الابتدائية، تمثل جزءاً أساسياً من المعالجة، حتى وإن اختلفوا حول مدى ملاءمة تصنيف هذا العنف قانونياً بوصفه إرهاباً.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97470753/m...



Rss
Twitter
Newsletter