Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

هل تدفع أنظمة الذكاء الاصطناعي الصحفيين إلى فقدان مهاراتهم؟


Rédigé le الخميس 16 يوليو 2026 à 12:31 | Lu 0 commentaire(s)



يرتكز البحث المعنون بعنوان قريب من «Is Artificial Intelligence Causing Journalists to «Deskill»? Exploring Journalistic Deskilling/Upskilling in the AI Age» على نظرية «الابتكار المُزعزع»، ويقدّم الذكاء الاصطناعي كأداة «أتمتة معرفية» قادرة على إعادة توزيع القيمة داخل الحقل الصحفي، ليس فقط عبر تغيير سير العمل التحريري، بل أيضاً عبر إعادة تعريف ما يُعتبر «كفاءة مهنية» وما يُعدّ عملاً روتينياً قابلاً للأتمتة. الدراسة تعتمد على مقابلات معمّقة مع صحفيين ومحررين لتتبع أثر إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل الإنتاج المختلفة، من جمع المعلومات إلى الكتابة والتحرير.



أحد محاور الدراسة الأساسية يتناول المهارات التي يتعرض لها الصحفيون لخطر الفقدان مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث يلاحظ الباحث أن أدوات البحث الآلي والكتابة التوليدية تقلّص الممارسة اليومية لمهارات مثل البحث اليدوي في المصادر، والكتابة الأولية للنصوص، وتدوين الملاحظات أثناء العمل الميداني أو متابعة المؤتمرات، إضافة إلى التحليل المستقل للمعلومات وصياغة الأسئلة أثناء المقابلات. هذا التحول، وفق الشهادات التي تم جمعها، يمكن أن يقود إلى نوع من «الكسل المعرفي» إذا ما تُرك من دون ضوابط مهنية داخل غرف التحرير.


في المقابل، تُظهر الدراسة أن إدماج الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تآكل المهارات، بل يفتح أيضاً مجالاً واسعاً لتطوير كفاءات جديدة أو تعميق كفاءات قائمة، بهدف الحفاظ على موقع الصحفي في سوق عمل يتغير بسرعة. من بين المجالات التي يدعو الباحث الصحفيين إلى تعزيزها: التحقق المتقدم من المعلومات، القدرة على التمييز بين المخرجات الآلية الدقيقة وتلك المضلّلة، تطوير أساليب كتابة ذات طابع أسلوبي شخصي يصعب تقليده آلياً، وبناء علامة شخصية مهنية يمكن التعرف عليها بسهولة من قبل الجمهور.


تخصّص الدراسة حيزاً واضحاً لفكرة «التعلم على المحفِّزات» أو هندسة الأوامر (prompt writing)، حيث تصبح القدرة على صياغة تعليمات دقيقة ومضبوطة لأدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من المهارات التحريرية الجديدة التي يجب على الصحفي اكتسابها، إلى جانب مهارات التحرير اليدوي للنصوص المولدة. كما تبرز أهمية تطوير مهارات الاتصال البشري، القدرة على السرد القصصي، واستثمار هذه القدرات في تقديم محتوى يتجاوز ما يمكن للأدوات التوليدية أن تنتجه، خاصة في ما يتعلق بالمعالجة السياقية والإنسانية للمواضيع.


البُعد الأخلاقي حاضر كذلك في المقال؛ إذ يحاجج الباحث بأن الصحافة لا تختزل في حزمة مهارات تقنية يمكن استبدالها أو دعمها آلياً، بل ترتبط أيضاً ببوصلة أخلاقية وبُعد إنساني في ممارسة المهنة. لذلك، يدعو إلى «تقنين» الاعتماد على الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، بحيث تُستخدم الأدوات بوصفها وسائل مساعدة لا بدائل كاملة عن العمل الصحفي، مع وضع قواعد واضحة لاستخدامها بما يضمن الحفاظ على استقلالية التفكير والتحرير.


من زاوية سوسيولوجية، يلفت المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي يهدد ليس فقط مهارات الأفراد، بل أيضاً تصوراتهم لهويتهم المهنية، إذ يمكن أن يشعر بعض الصحفيين بأن جزءاً من خبراتهم المتراكمة لم يعد ذا قيمة ضمن بيئة إنتاج تعتمد على الأتمتة. هذا الشعور قد ينعكس على علاقة الصحفي بالمؤسسة وبالمهنة ككل، ما يستدعي سياسات مؤسسية واعية تراعي التدريب المستمر وإشراك العاملين في إعادة تصميم سير العمل بدلاً من الاكتفاء بفرض أدوات جديدة.


على المستوى المنهجي، تعتمد الدراسة على مقابلات نوعية مع عينة من الصحفيين والمحررين، من دون أن تقدّم أرقاماً كمية واسعة، ما يحدّ من تعميم نتائجها على كل السياقات الإعلامية، لكنه يسمح برسم خريطة أولية للمهارات الأكثر عرضة للتآكل والمهارات التي يمكن الاستثمار فيها. كما أن خلفية الباحث الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصالات تضفي على التحليل طابعاً نظرياً واضحاً، مع حضور مفاهيم مثل «المهنة كحقل» و«الابتكار المُزعزع» و«الأتمتة المعرفية» في القراءة المقدّمة.


من زاوية الاستخدام المهني، يمكن النظر إلى هذه الدراسة كمرجع يساعد غرف الأخبار على صياغة استراتيجيات تدريب موجهة نحو ثلاثة محاور: التحكم في مستوى الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، تصميم برامج ارتقاء بالمهارات تركز على التحقق والتحرير والسرد، وإرساء أطر تنظيمية داخلية تضبط العلاقة بين الأتمتة ودور الصحفي. كما تفتح الدراسة مجالاً لمزيد من الأبحاث المقارنة بين مناطق جغرافية مختلفة، حيث قد تختلف تجارب الصحفيين في آسيا أو أفريقيا أو أوروبا باختلاف مستوى انتشار الأدوات وضغوط السوق الإعلامية.


إحالة إلى المقال الكامل متاحة عبر منصة Taylor & Francis، ضمن مجلة Journalism Practice، مع إشارة إلى موافقة لجنة الأخلاقيات في جامعة سنغافورة الوطنية على هذا البحث في يناير 2024. يوضح الناشر أيضاً عدم وجود تضارب مصالح معلن من طرف الكاتب، ما ينسجم مع قواعد الشفافية المعتمدة في المجلة.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97336044/ai-journal...



Rss
Mobile