Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

هل ابتكر إنسان العصر الحجري الحديث الزواج الأحادي؟


Rédigé le الاحد 11 يناير 2026 à 23:09 | Lu 6 commentaire(s)



تبدو قصة الهيكلين اللذين عُرفا باسم “عشّاق فالدارو” نقطة دخول مؤثرة إلى نقاش أوسع حول العلاقات في العصر الحجري الحديث. وُجد الهيكلان عام 2007 بالقرب من مانتوفا في شمال إيطاليا، وقد دُفنا متعانقين بإحكام ووجهاهما متقاربين، في مشهد يوحي برغبة مقصودة من ذويهما في حفظ هذه الألفة حتى بعد الموت. 



ينتمي هذا الدفن إلى العصر الحجري الحديث (النيوليتي)، زمن انتقال الإنسان الأوروبي من الصيد وجمع القوت إلى الزراعة وتربية الماشية وبناء البيوت. ومع أن المادة الأثرية المعتادة التي يعتمد عليها الباحثون—أدوات مكسورة، نفايات، شذرات من الحياة اليومية—لا تحمل بصمات مباشرة للمشاعر، فإن وضعية الدفن في فالدارو تُحرّك سؤالًا مشروعًا: هل كان الناس آنذاك يعرفون الشراكات المستقرة وربما الزواج الأحادي؟

انتشرت أطروحات تفترض أن مجتمعات ما قبل التاريخ كانت أكثر مساواة وأقل قيودًا، وأن العلاقات الجنسية كانت حرة وعابرة، تُشبه ما نراه لدى بعض الرئيسيات. لكن نتائج علم الوراثة الأثري (الآركيوجينيتكس) تعيد ترتيب الصورة. تحليلات فرق بحثية يقودها علماء من معهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري في لايبزيغ أشارت إلى أن المزارعين الأوائل غالبًا ما عاشوا في شراكات مستقرة وأنجبوا عددًا كبيرًا من الأطفال مع الشريك نفسه. هذه النتائج لا تُثبت وجود “حب رومانسي”، لكنها تدعم نمطًا اجتماعيًا أقرب إلى الزواج الأحادي.

تُعدّ مقبرة غورجي “لو نوازا” في فرنسا، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومترًا جنوب شرقي باريس، من أفضل المواقع النيوليتية التي خضعت لفحص جيني شامل؛ فقد كشفت الحفريات منذ 2004 عن 128 قبرًا، وهو عدد استثنائي يتيح إعادة تركيب شبكات القرابة على مدى أجيال. نشرت مجموعة دولية من الباحثين نتائجها في مجلة Nature عام 2023، بعد عمل مُنهِك على مطابقة الأعمار والأنساب وخطوط الأبوة والأمومة.

أظهرت القراءة الجينية أن الروابط بين الأجيال تمرّ أساسًا عبر الرجال؛ إذ تتكرر سلالات الكروموسوم Y من الآباء إلى الأبناء، فيما تتبدل السلالات الميتوكوندرية القادمة من الأمهات بين جيل وآخر. هذا النمط يُشير إلى ظاهرة باتريلوكال (استقرار النساء مع عائلات أزواجهن)، وهو ما تدعمه كثرة قبور الإخوة وقلّة قبور الأخوات في سن الإنجاب داخل الموقع؛ على الأرجح غادرت النساء مجتمع غورجي للزواج وتأسيس أسر في مواقع أخرى، فيما كانت الوافدات إلى غورجي يحملن قرابات بعيدة مع المجتمع المضيف أحيانًا.

عند وصول المرأة إلى غورجي، تُظهر البيانات أنها دخلت شراكة مستقرة مع رجل واحد، وأنجبت منه خمسة إلى سبعة أطفال عادةً، دون أدلة تُذكر على وجود أنصاف إخوة أو أخوات. هذا الغياب يدعم فرضية الشراكات الأحادية في هذا المجتمع النيوليتي. يرى بعض الباحثين أن ظهور الشراكات الوثيقة قد يكون ابتكارًا اجتماعيًا رافق ابتكارات الزراعة وتربية الحيوان؛ إذ باتت الملكية—حقول ومراعٍ وماشية وبيوت—تتطلب وضوحًا في الإرث وحفظًا للحقوق داخل الأسرة.

مع ذلك، لا تعمم هذه الصورة بلا تحفّظ. ففي تلة هازلـتون نورث النيوليتية بإنجلترا، تكشف العظام عن رجل أنجب من أربع نساء على الأقل. لا تُحسم القراءة: هل هي علاقة تعددية متزامنة أم زواج أحادي متتابع يرتبط بوفاة الشريكة السابقة؟ أمثلة كهذه تُبقي السؤال مفتوحًا حول مدى شيوع الحصرية في العصر الحجري الحديث عبر أوروبا.

بالعودة إلى “عشّاق فالدارو”، تبقى الهوية الدقيقة للثنائي والجنس والسبب المباشر للوفاة غير محسومة، وإن كانت الأسنان غير المُستهلكة تشير إلى عمر يتراوح بين 16 و22 عامًا وطول يُقارب 1.57 متر لكلّ منهما. الجانب التقني للاستخراج حافظ على مشهد العناق بفضل “الاقتطاع كتلةً واحدة”، حيث رُفعت التربة مع العظام في بلوك واحد، ما أتاح عرضهما معًا في الطابق الأول من المتحف الوطني للآثار في مانتوفا، قريبًا من موقع الاكتشاف، كما لو أن رغبة البقاء متعانقين ظلّت محفوظة بفعل التقنية الحديثة.

يعتمد هذا المقال على معطيات منشورة في أبحاث علم الوراثة الأثري ودراسات الحفريات النيوليتية، منها نتائج فريق معهد ماكس بلانك المنشورة في Nature عام 2023، إلى جانب الصورة المرتبطة بـ”عشّاق فالدارو” المشار إليها أعلاه.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93628804/hl-abtkr-...



Dans la même rubrique :
< >

Rss
Mobile