في مقال تحليلي نشرته مجلة أسترِسك، ترى الكاتبة كلارا كولير أننا لسنا بحاجة إلى تخيّل مستقبل ما بعد العمل الذي قد يفرضه الذكاء الاصطناعي، لأن التاريخ يقدّم بالفعل نماذج واضحة لما قد يبدو عليه هذا العالم.
تستعرض الكاتبة سيرة أرستقراطيين فرنسيين في بلاط لويس الرابع عشر، مثل دوق سان سيمون، الذين لم يعملوا مقابل أجر، بل كرّسوا حياتهم بالكامل للمكانة الاجتماعية والدسائس والولاءات العائلية، في عالم "علائقي" خالٍ من العمل بالمعنى الحديث. كما تستشهد بدراسة إثنوغرافية لنساء الطبقة العليا في إحدى المدن الأمريكية عام 1984، اللواتي كرّسن وقتهن للعمل التطوعي غير الربحي كوسيلة للحفاظ على مكانتهن الاجتماعية أكثر من كونه سعياً لتحقيق أثر ملموس.
وتخلص الكاتبة إلى أن هذه المجتمعات "العلائقية" -القائمة على الروابط الشخصية والانتماء الطبقي بدل العمل المأجور- كانت في الغالب إقصائية وضيقة الأفق ومهووسة بمراقبة السلوك، بعكس ما قد يتخيله البعض عن "تحرر" مجتمع ما بعد العمل.
وتستند الكاتبة إلى استطلاعات رأي أمريكية تُظهر أن نحو 85 بالمئة من العمال راضون عن وظائفهم، ليس بالضرورة لأنها ممتعة، بل لأنها تمنحهم الكرامة والاحترام غير الشخصي القائم على الكفاءة، وهو ما تفتقر إليه المجتمعات العلائقية التي يحدد فيها الانتماء العائلي أو الطبقي قيمة الفرد.
وتحذر الكاتبة من أن عالماً "ما بعد العمل" قد لا يجلب التحرر المنشود، بل قد يعيدنا إلى بنى اجتماعية أكثر انغلاقاً وقبلية مما نعيشه اليوم.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98000535/w...