هجوم سيبراني واسع يستهدف موقع لوديسك المغربي


Rédigé le السبت 18 أبريل 2026 à 16:13 | Lu 0 commentaire(s)



تعرض موقع «لوديسك» الإخباري المغربي منذ الرابع عشر من أبريل لهجوم سيبراني واسع النطاق اتخذ شكل هجمات حجب الخدمة الموزعة، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على بنيته التحتية الرقمية خلال فترة زمنية قصيرة. المعطيات التقنية التي كشفها الموقع تشير إلى تسجيل ما يقارب 26,69 مليار طلب اتصال خلال أقل من يومين، وهو رقم يعكس مستوى مرتفعاً من التنظيم والقدرة التقنية لدى الجهة المنفذة.



الأنظمة الدفاعية التي يعتمدها الموقع تمكنت من اعتراض الغالبية الساحقة من هذه الطلبات، بنسبة بلغت 99,99 في المئة، غير أن حجم التدفق بلغ ذروته صباح الأربعاء مع تسجيل نحو 2,1 مليار طلب خلال ساعة واحدة فقط. هذا المستوى من الضغط أدى إلى اضطرابات متقطعة في الوصول إلى المحتوى، رغم استمرار عمل المنصة بشكل عام بفضل إجراءات التخفيف والتصفية.

الهجوم لم يكن حدثاً منفرداً، بل جرى على شكل أربع موجات متعاقبة، ما يوحي بوجود تنسيق دقيق ومتابعة آنية لتأثير الإجراءات الدفاعية. كلما قام الفريق التقني بإعادة ضبط آليات الحماية، عادت الهجمات بوتيرة معدلة، وهو سلوك يدل على مراقبة مباشرة لتطورات الاستجابة التقنية. كما أن نطاق الاستهداف تجاوز الموقع الإلكتروني ليشمل تطبيق الهاتف المحمول وحسابات المنصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

التحليل الأولي لمصادر الهجوم أظهر استخدام شبكة روبوتات موزعة دولياً، تضم أجهزة مخترقة في عدة دول، من بينها إندونيسيا والفلبين والهند وبنغلادش والولايات المتحدة. هذا النمط يتوافق مع الهجمات المعتمدة على بنى تحتية غير مركزية، حيث يتم توجيه كميات ضخمة من الطلبات من مصادر متعددة لإرباك الخوادم المستهدفة وإغراقها.

وفق معطيات هيئة تحرير الموقع، فإن بعض المواد الصحافية كانت هدفاً مباشراً للهجوم، ولا سيما تلك المتعلقة بملف غسل أموال مزعوم يرتبط بمشروع عقاري في مدينة مراكش ويُذكر فيه اسم الفنان المعروف جيمس. كما جاء التصعيد في فترة قريبة من ظهور مدير النشر في برنامج تلفزيوني فرنسي تناول الموضوع ذاته، ما يعزز فرضية وجود ترابط زمني بين التغطية الإعلامية وتصاعد النشاط السيبراني.

هذا التزامن لا يقدم دليلاً قاطعاً على الجهة المسؤولة، إلا أنه يدفع إلى استبعاد فرضية الهجوم العشوائي أو التجريبي. طبيعة العملية، من حيث الحجم والاستمرارية والتكيف السريع، تشير إلى موارد تقنية ومالية معتبرة، ما يفتح المجال أمام عدة سيناريوهات، من بينها محاولات التأثير على النشر الإعلامي أو تعطيل الوصول إلى محتوى محدد.

في الجانب المؤسساتي، أعلن الموقع أنه قام بإخطار المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، وهي الجهة المختصة في المغرب بمتابعة الحوادث السيبرانية وتنسيق الاستجابة لها. هذه الخطوة تندرج ضمن الإجراءات المعتمدة للتعامل مع الهجمات الكبرى، حيث يتم تحليل البيانات التقنية لتحديد أنماط الهجوم ومصادره المحتملة، إلى جانب تقييم الأضرار وتقديم التوصيات اللازمة.

كما أشار القائمون على المنصة إلى إمكانية اللجوء إلى المسار القضائي بعد استكمال التحقيقات التقنية، خصوصاً إذا تم التوصل إلى مؤشرات واضحة حول الجهات المتورطة أو الوسائل المستخدمة. هذا المسار يظل معقداً في مثل هذه الحالات، نظراً للطبيعة العابرة للحدود للهجمات المعتمدة على شبكات موزعة.

تندرج هذه الواقعة ضمن تصاعد ملحوظ في استهداف المنصات الإعلامية بهجمات رقمية، سواء بهدف تعطيل النشر أو التأثير على تدفق المعلومات. وتعكس هذه التطورات تحول البيئة الرقمية إلى مجال تنافس وتوتر يتجاوز الأبعاد التقنية، ليشمل اعتبارات اقتصادية وسياسية وإعلامية، حيث تصبح البنية التحتية للمؤسسات الصحافية جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بحرية الوصول إلى المعلومات واستمرارية الإنتاج الإعلامي.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/96114089/le-des...


: في نفس القسم