☰

«نوفايا غازيتا» تعلن إغلاقها تحت ضغط السلطات الروسية


الجمعة 30 أكتوبر 2026 à 20:08 |



أعلنت صحيفة «نوفايا غازيتا» الروسية المستقلة، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إغلاقها النهائي تحت وطأة ضغوط السلطات، لتُطوى بذلك صفحة واحد من آخر معاقل الصحافة المستقلة في روسيا، بعد أكثر من ثلاثة عقود من التحقيق في الفساد وعنف السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان.

وجاء في بيان هيئة التحرير أن السلطات الروسية وأجهزتها الأمنية أرغمت فريق الصحيفة على وقف نشاطه، وأنها ستطفئ الأنوار في مقرها يوم 9 نوفمبر، وتوقف خوادمها وتغادر، بعد إصدار عدد أخير. وافتتحت الصحيفة بيانها الوداعي بعبارة «لقد قتلونا»، فيما قال رئيس تحريرها سيرغي سوكولوف، في تسجيل مصوّر، إن «نوفايا غازيتا تتوقف عن الوجود».



حصار على كل الجبهات

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من التضييق المتصاعد؛ إذ صُنّفت الصحيفة «عميلاً أجنبياً»، وهي تسمية تستخدمها موسكو لتقييد الأصوات المعارضة، ثم أُلزمت هذا الشهر بإخلاء مقرها في وسط موسكو، وحُرمت من منصة التبرعات التي كانت تتيح لقرائها دعمها مالياً. وأشارت الصحيفة إلى أن موقعها الإلكتروني محجوب داخل روسيا، وأن ترخيصها للطباعة سُحب ومطابعها صودرت، فيما يخضع أحد محرريها، أوليغ رولدوغين، للإقامة الجبرية في انتظار محاكمته بتهمة إساءة استخدام بيانات شخصية، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

ثلاثة عقود من الصحافة الاستقصائية

تأسست «نوفايا غازيتا» عام 1993، بتمويل جزئي من قيمة جائزة نوبل للسلام التي نالها الزعيم السوفياتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف، واشتهرت بتحقيقاتها في الفساد وفي انتهاكات حقوق الإنسان بالشيشان. ودفعت ثمناً باهظاً لذلك، إذ قُتل عدد من صحفييها، أبرزهم آنا بوليتكوفسكايا التي اغتيلت في أكتوبر 2006. ونال رئيس تحريرها السابق دميتري موراتوف جائزة نوبل للسلام عام 2021، قبل أن يتنحى عن رئاسة التحرير عام 2023 إثر تصنيفه «عميلاً أجنبياً».

ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا، علّقت الصحيفة إصداراتها في مارس 2022 بعد إنذارين من هيئة الرقابة على الإعلام «روسكومنادزور»، ثم ألغت محكمة في موسكو ترخيصها في سبتمبر من العام نفسه، لتواصل بعد ذلك العمل عبر الإنترنت من مقرها في العاصمة الروسية، في مشهد يعكس الضغوط المتزايدة على حرية الصحافة في العالم.


«نوفايا غازيتا أوروبا» مستمرة من ريغا

في المقابل، يواصل صحفيون سابقون في الصحيفة إصدار «نوفايا غازيتا أوروبا» انطلاقاً من ريغا، عاصمة لاتفيا، رغم تصنيفها في روسيا «منظمة غير مرغوب فيها»، وهو ما يعني عملياً حظرها داخل البلاد. ويمثل الإغلاق القسري للصحيفة الأم، بحسب قناة الجزيرة، تصعيداً جديداً في حملة التضييق على الإعلام، إذ لم يبقَ في روسيا إلا القليل من وسائل الإعلام والصحفيين المستقلين منذ فبراير 2022، في سياق دولي يتقلص فيه هامش العمل الصحفي عاماً بعد عام.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98546745/novaya-gaz...


: في نفس القسم