نمو الطلب الأوروبي على مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي


Rédigé le الجمعة 19 يونيو/جوان 2026 à 10:45 | Lu 0 commentaire(s)



تشهد سوق العمل الأوروبية تحولا ملموسا في طبيعة المهارات المطلوبة مع اتساع حضور تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات المهنية. ويكشف تحليل حديث صادر عن McKinsey Global Institute أن ما يقارب وظيفة واحدة من كل خمس وظائف في أوروبا باتت تتطلب شكلا من أشكال الكفاءة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو مستوى يفوق بثلاث مرات ما كان عليه الوضع قبل عامين فقط. غير أن الملاحظة الأبرز لا تتعلق بارتفاع الطلب في حد ذاته، بل بطبيعة هذه المهارات المطلوبة.



تُظهر البيانات أن الشركات لا تبحث بالدرجة الأولى عن مهندسين قادرين على تطوير النماذج الخوارزمية المعقدة، بل عن موظفين يمتلكون قدرة عملية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في سياق العمل اليومي. ويشمل ذلك مهارات مثل صياغة الأوامر، إدارة التفاعل مع الأنظمة الذكية، تقييم دقة المخرجات، ودمج هذه الأدوات ضمن سير العمل المهني. هذا النوع من الكفاءة، الذي يمكن وصفه بـ"الطلاقة في الذكاء الاصطناعي"، سجل نموا لافتا، حيث ارتفع عدد الوظائف المرتبطة به من 1.9 مليون وظيفة في 2023 إلى 9.4 ملايين في 2025، أي بزيادة تعادل خمسة أضعاف خلال فترة زمنية قصيرة.

في المقابل، بقيت الزيادة في الطلب على المهارات التقنية المتقدمة، مثل تطوير النماذج أو الإشراف على بنيتها، أكثر اعتدالا، إذ ارتفعت بنحو 1.7 مرة فقط خلال الفترة نفسها. هذا التفاوت يعكس إعادة توزيع في أولويات الشركات، التي باتت تميل إلى تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الوظائف بدلا من حصره في فرق تقنية متخصصة.

حتى الآن، تتركز غالبية الطلب على هذه المهارات في وظائف التكنولوجيا والإدارة والقطاع المالي، حيث تمثل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الطلب. غير أن المؤشرات الحالية تدل على انتقال تدريجي لهذه المتطلبات إلى مجالات أخرى مثل سلاسل الإمداد، الموارد البشرية، الامتثال التنظيمي، وحتى بعض المهن الحرفية التي بدأت تعتمد على أدوات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية وتقليل الأخطاء.

هذا التحول يطرح تحديات متعددة على أنظمة التعليم والتكوين المهني في أوروبا، التي لا تزال في كثير من الحالات تركز على إعداد مهندسين ومتخصصين تقنيين، بينما يتزايد الاحتياج إلى تكوين واسع النطاق يمكّن مختلف فئات العاملين من اكتساب مهارات الاستخدام الفعّال للذكاء الاصطناعي. كما يفتح المجال أمام إعادة التفكير في مفهوم "المهارة الرقمية"، ليشمل ليس فقط القدرة على التعامل مع البرمجيات، بل أيضا فهم حدودها ومخاطرها وكيفية التحقق من نتائجها.

على مستوى السياسات العامة، يعزز هذا الاتجاه أهمية الاستثمار في برامج إعادة التأهيل المهني، خاصة للوظائف المهددة بالتقادم. كما يدفع الشركات إلى إدماج التدريب على أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات تطوير الموارد البشرية، ليس بوصفه امتيازا إضافيا، بل كجزء أساسي من الكفاءة المهنية.

لا تعكس الأرقام مجرد نمو في استخدام التكنولوجيا، بل تشير إلى تحول أعمق في العلاقة بين الإنسان والآلة داخل بيئة العمل. فالقيمة لم تعد ترتبط فقط بقدرة الفرد على بناء الأنظمة، بل بمدى تمكنه من توظيفها بذكاء وفعالية في أداء مهامه اليومية، وهو تحول يعيد رسم معالم سوق العمل الأوروبية في السنوات المقبلة.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم