Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

نقاشات في العراق حول «التطبيع» المنسوب للكاردينال ساكو


Rédigé le السبت 10 يناير 2026 à 17:03 | Lu 3 commentaire(s)



أثار الكاردينال لويس رافائيل ساكو، بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق، سجالًا واسعًا بعد أن استخدم لفظ «التطبيع» في عظة عيد الميلاد بكنيسة القديس يوسف في بغداد. قال ساكو إن الحديث يدور عن تطبيع، معربًا عن أمله في أن «يُطبّع» أي حكومة جديدة العلاقات في العراق ومع العراق، بوصفه أرض الأنبياء. ربطت شخصيات سياسية وإعلامية التصريح سريعًا بفكرة التطبيع مع إسرائيل، وهو أمر يجرّمه القانون العراقي بشكل صارم، ما جعل العبارة تتحول إلى رمز سياسي حساس يتجاوز سياقها الديني.



يرى مراقبون أن الكلمة، حين تُقال في فضاء عام عراقي، تستدعي تلقائيًا ردًا سياسيًا حادًا لأنها متصلة بمحظور العلاقة مع إسرائيل. رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي كان حاضرًا في الكنيسة، سارع إلى النأي بنفسه قائلاً إن «التطبيع غير موجود في القاموس العراقي» لأنه مرتبط بـ«كيان محتل». ومنذ عام 2022، تُجرَّم أي علاقة سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية أو ثقافية مع إسرائيل في العراق بعقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد، وقد صدرت بالفعل أحكام العام الماضي بحق عراقيين دعا أحدهما علنًا إلى التطبيع.

انتشرت مقتطفات من عظة البطريرك على منصات التواصل خلال ساعات، وتحدث عدد من المسؤولين، بينهم النائب مصطفى سند، عن إمكان تحريك دعاوى قضائية. وطالب «حراك بابليون»، الذي انطلق كميليشيا مسيحية ثم أصبح قريبًا من فصائل شيعية، بتوضيحات علنية، فيما قدمت وسائل إعلام محسوبة على «الإطار التنسيقي» الشيعي الأمر بوصفه تجاوزًا سياسيًا. جاء ذلك في لحظة حساسة، إذ تتفاوض الأحزاب والقوى المسلحة على تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات نوفمبر 2025، ما يجعل أي إشارة تُقرأ سياسيًا مادةً للاشتباك الداخلي.

أصدر البطريرك الكلداني بيانًا في 27 ديسمبر لتوضيح مقصد العبارة، مؤكدًا أن الاستخدام فُهم على نحو خاطئ، وأن المقصود هو دعوة العالم للمصالحة مع العراق، أرض إبراهيم وبلد الأديان والأنبياء، وتسليط الضوء على إرثه التاريخي والديني والحضاري. وفي رسالة إلى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي دعا السلطة القضائية إلى «أداء واجبها»، كتب ساكو أنه لم يقصد «أي تطبيع سياسي مع الكيان الصهيوني» وأنه يدرك تمامًا حساسية هذا الملف وتداعياته.

تكشف هذه الضجة أيضًا انقسامات داخل الجماعة المسيحية في العراق، التي لا تتجاوز اليوم نسبة 2% من السكان. بدأ نزيف الهجرة منذ ستينيات القرن الماضي مع صعود حزب البعث، وتفاقم مع ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» واضطهاده للمسيحيين. يتركز الوجود المسيحي اليوم في بغداد وفي كردستان العراق، ولا سيما في سهل نينوى، وهو منطقة متنازع عليها بين أربيل وبغداد وتشهد تنافسًا على السيادة والتمثيل السياسي والسيطرة الميدانية. في هذا السياق، تُقرأ كلمات شخصية دينية يُنظر إليها على أنها قريبة من الأكراد بوصفها اختبارًا لميزان القوى، خصوصًا أن علاقات حزب الديمقراطي الكردستاني مع إسرائيل موثقة وقديمة وتشمل تعاونًا أمنيًا واتصالات سياسية غير رسمية وروابط اقتصادية. وتُبرز سلطات إقليم كردستان حماية المسيحيين باعتبارها رافعةً للشرعية في مواجهة بغداد وفصائل مرتبطة بـ«الحشد الشعبي».




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93627245/nkashat-f...



Dans la même rubrique :
< >

Rss
Mobile