شهدت ولاية ميناس جيرايس في جنوب شرق البرازيل خلال الأيام الأخيرة فيضانات عارمة حوّلت عددا من مدنها إلى مساحات من الطين والمياه المندفعة، وأخرجت مشاهد استثنائية من قلب المآسي الإنسانية، من بينها ظهور عشرات النعوش وهي تنجرف في الشوارع بعد اجتياح السيول لأحد بيوت الجنائز في مدينة أو município أو با. وقد تزامنت هذه الصور مع حصيلة بشرية ثقيلة خلفتها الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، ومع عمليات إنقاذ معقدة ما زالت تتعامل مع مفقودين وآلاف النازحين في مختلف أنحاء الولاية.
تُظهر مقاطع الفيديو التي جرى تداولها محليا وعالميا تدفق مياه بنية محمّلة بالطين عبر شارع حضري بينما تنزلق النعوش الخشبية في التيار، في مشهد علّقت عليه أصوات المصورين والمارة بعبارات صدمة وترديد متكرر لعبارة «يا إلهي» تعبيرا عن الذهول والحزن. وتوضح التغطيات الصحفية أنّ هذه النعوش لم تخرج من مقبرة منجرفة، بل من مؤسسة لدفن الموتى غمرتها المياه بشكل مفاجئ، ففتحت الأبواب أو الجدران أمام تيار السيول الذي حمل التوابيت إلى الشارع. وقد تحولت اللقطات إلى رمز بصري لقسوة الفيضانات الراهنة، مع استحضار دلالتها على هشاشة البنى التحتية في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.
على مستوى الحصيلة، تشير بيانات السلطات في ميناس جيرايس إلى مقتل ما لا يقل عن 46 شخصا واعتبار آخرين في عداد المفقودين، وذلك بعد أيام من هطول كميات استثنائية من الأمطار تسببت في فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية، خاصة في مدينة جويز دي فورا والمناطق المحيطة بها. وقد دفعت الأضرار المادية الواسعة وتعطل الخدمات إلى إعلان حالة طوارئ أو حالة كارثية محلية لتسريع إجراءات الإغاثة وتعبئة الإمكانات المتاحة. وتشير الشهادات التي نقلتها وسائل الإعلام إلى أن بعض الأحياء تعرضت لدمار جزئي أو شبه كامل في المساكن والبنى التحتية، مع تسجيل انهيار منازل على ساكنيها خلال الليل تحت وطأة الأمطار المتواصلة.
تزامنت صور النعوش المنجرفة في أو با مع مشاهد أخرى من جويز دي فورا حيث تقوم فرق الإنقاذ ومتطوعون بالبحث عن ناجين تحت الركام، بينما تُقام في الوقت نفسه جنازات لضحايا الفيضانات، من بينهم طفل في الحادية عشرة من عمره حظي تشييعه بتغطية واسعة. وتفيد التقارير بأن الكنائس وبعض المباني العامة تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة تستقبل عائلات فقدت منازلها أو تعتبر مناطقها غير صالحة للسكن في الوقت الراهن بسبب مخاطر انزلاقات إضافية للتربة. وتُذكر شهادات المتضررين بشعور عام بعدم الأمان، سواء من احتمال تكرار الانهيارات أو من استمرار هطول الأمطار الذي يعقّد عمليات البحث والإنقاذ.
تضع هذه الكارثة الجديدة جنوب شرق البرازيل ضمن سلسلة من الأحداث المناخية القاسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، حيث سبق أن سجل جنوب البلاد فيضانات كارثية عام 2024 أودت بحياة أكثر من مئتي شخص وتسببت في نزوح واسع النطاق، كما تعرضت مدينة بيتروبوليس قبل ذلك بعامين لأمطار مدمرة خلفت مئات الضحايا. ويربط خبراء البيئة هذه الظواهر المتكررة بتصاعد تأثيرات التغير المناخي، مع الإشارة إلى أن مزيجا من العوامل، من قبيل التوسع العمراني غير المنظم على السفوح والتلال وضعف شبكات الصرف، يزيد من حجم الخسائر البشرية والمادية عند كل موجة أمطار استثنائية. وتسلط صور النعوش العائمة، بما تحمله من قوة رمزية، الضوء على هشاشة المجتمعات المحلية أمام عنف الكوارث الطبيعية حين تتقاطع مع ثغرات في التخطيط الحضري والاستعداد المسبق لحالات الطوارئ.
في هذه الأثناء، تستمر السلطات المحلية والفيدرالية في جهودها لفتح الطرق المتضررة، واستعادة الخدمات الأساسية، وتأمين مراكز الإيواء، مع استمرار تحذيرات الأرصاد الجوية من إمكانية تواصل الأمطار في الأيام المقبلة. ويتابع الرأي العام البرازيلي والدولي تطور الأوضاع عبر صور ميدانية مكثفة، تشمل مشاهد المروحيات التي تنقل فرق الإنقاذ، والقوارب التي تتحرك في الشوارع التي تحولت إلى قنوات مائية، والنعوش التي أعيد جمعها من الشوارع لإعادتها إلى منشأة الدفن تمهيدا لاستكمال إجراءات مواراة الموتى. وفي ظل هذا السياق، تبرز الأسئلة التقنية والمؤسساتية حول قدرة البنية التحتية والسياسات المحلية على الاستجابة لموجات طقس قصوى يتوقع أن تصبح أكثر تواترا في المرحلة المقبلة بحسب تقديرات كثير من المتخصصين.
المصدر : https://visuels.articlophile.com/videos/i/94940375...