تكشف معطيات حديثة أن دوافع ارتداء الحجاب لدى النساء المسلمات في فرنسا تتداخل بين الإيمان والاعتبارات الاجتماعية والأمن الشخصي. تشير الدراسة إلى أن 45% من الشابات المسلمات (دون 25 عامًا) يرتدين الحجاب على نحو دائم أو متقطع، مع ممارسات مرنة تشمل خلعه في أماكن العمل والدراسة. وعلى صعيد الأسباب، تقول 80% إن الدافع ديني بالأساس، فيما تظهر بوضوح أسباب مرتبطة بالأمان: 42% يذكرن أن الحجاب يمنحهن شعورًا بالحماية والطمأنينة في الفضاء العام، و44% يعتمدنه لتقليل الانتباه غير المرغوب فيه ونظرات الرجال. كما تُقر 15% بأن ارتداءه يساعدهن على تجنّب وصم “قلة الاحتشام”، وهو ما يعكس حضور معايير اجتماعية حول المظهر والشعر في المجال العام.
تُبرز نتائج الاستطلاع أن قرار ارتداء الحجاب لا يُختزل في بعد واحد، بل يتشكل عند تقاطع: القناعة الدينية، معايير الحشمة السائدة، وتجارب السلامة الشخصية. هذا التعقيد يفسر ارتفاع النسبة خلال العقدين الماضيين، ويُظهر كيف تتحوّل قطعة لباس إلى استراتيجية عملية لإدارة الوجود في الفضاء العام—بين الرغبة في الالتزام الديني، والحاجة إلى تقليل المخاطر الاجتماعية، وتفادي الوصم. في هذا السياق، يبدو “الحجاب” كلمة مفتاحية في نقاشات الهوية والاندماج والأمان، داخل فرنسا التي تشهد سجالات مستمرة حول الحريات الفردية والرموز الدينية.
وتُلمّح الدراسة أيضًا إلى أن مرونة الاستخدام—ارتداء الحجاب في أوقات وخلعه في أخرى—تعكس سعيًا للتوازن بين متطلبات العمل والدراسة والقواعد التنظيمية، وبين اعتبارات الخصوصية والراحة الشخصية. هذا السلوك التكيّفي يوضح أن قرارات النساء المسلمات حول الحجاب تتبدّل بحسب المكان والزمن والجمهور، وأن الاعتبارات الأمنية والسمعة الاجتماعية تتحكم في تفاصيل صغيرة يومية لا تظهر عادةً في السجال العام.
المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/92672541/nsf-almsl...


