☰

نشرة سُبْحة 138


الاثنين 28 شتنبر 2026 à 12:20 |



في هذا العدد من نشرة سُبْحة، نقدّم لكم تحليلاً شاملاً لأبرز الأحداث الدينية التي طبعت الأسبوع الماضي على الصعيد الدولي والمغربي. تحتل زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا (من 25 إلى 28 سبتمبر 2026) مكان الصدارة في هذه الوقائع، وما رافقها من رسائل قوية حول الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. بالموازاة مع ذلك، نستعيد أصدى قضايا حساسة تمس الثقة بالمؤسسات الدينية: العنف الجنسي، دور المرأة في الطقس، والتوترات الطائفية في أيرلندا الشمالية. وننهي بملفات أوسع حول الحركات الإسلامية السياسية في المغرب، والبحث عن الروحانية في الغرب العلماني، وتحديات الأخلاقيات الطبية في نهاية الحياة.



رحلة البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا: خطابات قوية للكنيسة والعالم البابا يخاطب فرنسا العلمانية برسالة روحية وسياسية

من 25 إلى 28 سبتمبر 2026، قام البابا ليون الرابع عشر برحلة تاريخية إلى فرنسا استقطبت مئات الآلاف من الزوار والمؤمنين. بحسب «لاكروا»، زار البابا باريس ولورد ومتز، حيث ألقى خطابات قوية تناولت قضايا الحرية والمساواة والأخوة كقيم إنسانية عامة، لا تقتصر على التعاليم الكاثوليكية. اجتمع مع الأساقفة الفرنسيين وألقى رسالة لا تساهل فيها حول دور الكنيسة في الحوار العام، وضرورة الاستجابة للتحديات المعاصرة بشجاعة.

أظهرت الاستقبالات الحاشدة — لا سيما في ملعب فرنسا والشانزليزيه حيث حضر حوالي 800 ألف شخص — انجذاب الكاثوليكيين الفرنسيين نحو رسالة البابا الروحية وسط مجتمع علماني متزايد. بحسب «لافي»، اعتبر المؤرخون هذه الزيارة «لحظة تطمين» للكنيسة الكاثوليكية في أوروبا. غير أن بعض الملاحظين، مثل الكاتب مارين دو فيري في «لوفيغارو»، أشاروا إلى انفصال بين الزمن الروحي والزمن السياسي: فبينما احتفت الجموع بالبابا، تابع السياسيون جدول أعمالهم بانفصال عن هذا الحدث الروحي.

الكنيسة والعنف الجنسي: نحو اعتراف بـ «الطابع الجهازي» لقاء التعاطف: ضحايا الاعتداءات يلتقون البابا في لورد

في يوم 27 سبتمبر، التقى البابا ليون الرابع عشر في لورد بسبعة ضحايا من ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية، في جلسة استغرقت قرابة ساعتين. أفاد الضحايا، وفقاً لـ «لاكروا»، بأن البابا اعترف بـ «الطابع الجهازي» للانتهاكات، وليس مجرد حالات فردية. وقال البابا نفسه في بيان رسمي: «أتعهد بأن لا يتكرر هذا الشر» — وهو اعتراف نادر من قيادة الكنيسة بحجم التحدي الذي تواجهه.

غير أن الناقدين، بحسب «لوموند»، أشاروا إلى أن الاعتراف وحده لا يكفي: فما لم تُعالَج الأسباب الهيكلية للعنف الجنسي — مثل الثقافة الكهنوتية المغلقة والسلطة غير المراقبة — فإن الدورات ستتكرر. المطلوب إذاً إصلاحات عميقة في ممارسات التكوين الديني والمساءلة الداخلية والشفافية تجاه السلطات المدنية.

النساء والليتورجيا: تحرك نسائي داخل الكنيسة الكاثوليكية مطالبة بتحقيق مساواة المرأة في الخدمة الكهنوتية

خلال زيارة البابا إلى باريس، أطلقت مجموعات نسائية نداءً لمراجعة حظر خدمة النساء على المذبح على قدم المساواة مع الرجال. بحسب «لوموند»، فإن القانون الكنسي لا يحظر رسمياً خدمة الفتيات كأطفال قربان منذ عام 1994، غير أن ممارسة عملية عديدة لا تزال تستبعد النساء من هذا الدور الذي يعتبره الكثيرون خطوة أولى نحو الكهنوت. الناشطات يطالبن بأن تكون هذه الخدمة متاحة للجنسين بشكل متساوٍ، كخطوة أساسية نحو إعادة النظر في تحفظات الكنيسة حول أدوار النساء القيادية.

يعكس هذا النقاش نقاشات أوسع داخل الكنيسة حول كيفية مواكبة التطورات الاجتماعية حول المساواة والعدالة الجنسانية. بعض المراقبين يرون أن البابا ليون الرابع عشر، رغم رسائله عن الحرية والكرامة، لم يقدم إشارات واضحة عن استعداد الكنيسة لتحويل هذه المبادئ إلى إصلاحات عملية تخص دور المرأة.

الإسلام السياسي في المغرب: تجدد الحركات بعد حقبة الضعف حزب العدالة والتنمية يضاعف عدد ممثليه رغم تغييرات الخريطة السياسية

تطرح الدراسات السياسية في المغرب سؤالاً: كيف يعاود حزب العدالة والتنمية (PJD) تقوية وجوده السياسي بعد سنوات من التراجع؟ بحسب «لوبوان»، نجح الحزب في رفع عدد ممثليه بشكل كبير في الانتخابات الأخيرة، في وقت كان يتوقع العديد من المحللين استمرار تأثره بتحديات اقتصادية واجتماعية. يعكس هذا التطور تغييراً في رسالة الحزب وتركيزه على مطالب محلية، بعيداً عن الخطاب الأيديولوجي البحت.

يشير المراقبون إلى أن النقاش عن «الإسلام السياسي» في المغرب ليس واحداً بسيطاً: فهناك فروقات كبيرة بين حركات إسلامية مختلفة (حزبية، جمعياتية، تقليدية). الإسلام السياسي في المغرب يمتد على طيف واسع، من التيارات الإصلاحية الليبرالية إلى التيارات المحافظة، وكل منها يقدم قراءة مختلفة لدور الدين في الحياة العامة.

أيرلندا الشمالية: توترات طائفية حول مسيرة بروتستانتية العودة إلى التوتر الطائفي: مظاهر الانقسام تحت السطح

في بورتاداون بأيرلندا الشمالية، منع متظاهرون كاثوليك مسيرة بروتستانتية موالية لبريطانيا من عبور حي كاثوليكي. بحسب «لوفيغارو»، تجسد هذه الحادثة التوترات الكامنة بين الجماعات الدينية-السياسية في أيرلندا الشمالية، بعد سنوات من نسبي الهدوء. المسيرات البروتستانتية ترمز تاريخياً إلى التفوق البريطاني والهيمنة على المناطق الكاثوليكية — وهو رمز يستحضر ذكريات الصراع الطويل.

يعكس هذا الحدث الطابع المعقد للهوية والانتماء الديني-سياسي في أيرلندا الشمالية. الدين ليس مجرد معتقد روحي هنا، بل هو محدد للهوية الوطنية والانتماءات السياسية. إعادة التوازن بين حقوق الجماعات المختلفة والحفاظ على السلام يتطلب حساسية عميقة تجاه التاريخ والرموز والذاكرة الجماعية.

الإسلاموفوبيا في بريطانيا: تمويل الحماية للمساجد بعد أعمال شغب المسلمون البريطانيون في مواجهة تصاعد الخطاب العدائي

أعلنت حكومة المملكة المتحدة عن تخصيص 66 مليون جنيه إسترليني لتمويل الحماية الأمنية للمساجد، استجابة لموجة أعمال شغب في ساوثبورت وسلسلة هجمات على المسلمين. بحسب «ذي جارديان»، يشير هذا التدخل الحكومي إلى أن «الحكايات الحزينة عن العداء ضد المسلمين» توثقها الأرقام الرسمية. تراجعت الثقة داخل المجتمعات المسلمة البريطانية، مما دفع قيادات دينية للاعتماد على الحماية الأمنية بدلاً من الاندماج الاجتماعي الآمن.

يعكس هذا الوضع تحديات أوسع تواجهها الأقليات الدينية في أوروبا الغربية: الخوف والانعزال يعمقان الفجوة بدلاً من سدّها. الحوار الحقيقي بين المجتمعات، والقيادة السياسية الحازمة ضد الكراهية، والاستثمار في التعليم والتفاهم المتبادل — هذه العناصر غالباً ما تغيب عن السياسات الأمنية وحدها.

صعود التحولات الدينية: البحث الشاب عن الروحانية في الغرب العلماني جيل جديد يختار الإيمان الكاثوليكي رغم العلمانية المحيطة

بحسب «واشنطن بوست»، يشهد الغرب اتجاهاً متزايداً نحو التحول إلى الكاثوليكية، خاصة بين الشباب الذين نشأوا في مجتمعات علمانية. يرى هؤلاء المتحولون في الدين الكاثوليكي نموذجاً متماسكاً من الأخلاقيات والمعنى والحكمة التاريخية، في مقابل ما يعتبرونه «فراغاً روحياً» في الثقافة العلمانية المعاصرة. لا ينجم هذا النزوع عن تراجع العلمانية بقدر ما يعكس بحثاً نشطاً عن الأجوبة على أسئلة المعنى والهدف.

تكشف هذه الظاهرة عن تعقيد واقع ما بعد الحداثة: التحرر من المعتقدات التقليدية لم يؤد إلى الرضا الروحي الكامل، بل حفزّ البحث عن أشكال جديدة من الارتباط بالقداسة والتقاليد. رحلات هؤلاء الشباب نحو الإيمان تروي قصة إنسانية عميقة حول الحاجة للانتماء والمعنى في حياة تبدو ذات مادية معاصرة.

الموت الرحيم: رسالة البابا تتصدى للضغوط الأخلاقية على الطب الحديث إعادة تأطير النقاش حول نهاية الحياة: من السيطرة إلى الرعاية

وقف البابا ليون الرابع عشر في لورد ضد الموت الرحيم وأشكال «الاستسلام للموت»، قائلاً: «من المستحيل اعتبار إنهاء الحياة أمراً طبيعياً». بحسب «لوفيغارو»، استقبل المتخصصون الطبيون المعارضون للموت الرحيم هذه الرسالة كـ «دعوة قوية» للبقاء ملتزمين برعاية المرضى والمحتضرين دون استباحة إنهاء حياتهم. كلمات البابا أعادت تأطير النقاش من زاوية أخلاقية مختلفة: الرحمة الحقيقية ليست في الموت السريع، بل في المرافقة الكاملة حتى النهاية الطبيعية.

يعكس هذا الموقف انقساماً أوسع في المجتمعات الأوروبية بين من يرى استقلالية الفرد في اختيار نهايته وبين من يرى في الحياة قيمة مطلقة يجب حمايتها. الكنيسة الكاثوليكية تعترض على قوانين الموت الرحيم الموجودة في دول أوروبية عديدة، معتبرة أن رسالة الطب والمجتمع يجب أن تظل في خدمة الحياة والكرامة البشرية غير المشروطة.



شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي بكم في عدد جديد قريباً.




المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98180618/nushrat-s...


: في نفس القسم