السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نجمع فيها بين أبرز ما تناولته الصحافة المغربية والعربية ضمن وسم «سُبحار»، وأهم ما رصدته «مرصد الأديان والعلمانية» بجامعة بروكسل الحرة (ORELA) من قضايا دينية دولية، في عدد يفتتحه استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبابا لاون الرابع عشر بباريس، ويمتد ليشمل تدابير جديدة في إيطاليا، وحادثة دامية في بولندا، إلى جانب إصدارين مغربيين حول التراث الفقهي والتساكن الديني.
ماكرون أمام البابا لاون الرابع عشر: العلمانية الفرنسية لا تعني نفي الدين
العلاقة بين الدولة والكنيسة في فرنسا على ضوء الزيارة البابوية
استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البابا لاون الرابع عشر في قصر الإليزيه، الجمعة 25 سبتمبر، في مستهل زيارة بابوية تمتد أربعة أيام إلى باريس ولورد وميتز. وأكد ماكرون في خطابه أن العلمانية الفرنسية "لا تعني بتاتاً نفي الدين"، موضحاً أن الجمهورية "تحرص على تمكين كل فرد، وفق ضميره، من اعتناق قناعاته والتعبير عنها في جميع مجالات حياته، سواء الإيمان أو عدمه، في الحياة الخاصة أو العامة، شريطة احترام القانون"، بحسب موقع "بي إف إم تي في" (BFMTV) الفرنسي.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى تصاعد الأعمال المعادية للأديان في فرنسا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، والتي طالت بشكل خاص الديانة المسيحية، إلى جانب الجاليتين اليهودية والمسلمة، واصفاً مكافحة هذا التعصب بأنه "معركة أساسية" تخوضها فرنسا "على جميع الجبهات" من أجل تنشئة العقول على التسامح.
هل البابا لاون الرابع عشر "عصري" فعلاً كما يُصوَّر؟
بين الصورة الإعلامية والثبات العقائدي في عهد البابا الجديد
منذ انتخابه في مايو 2025 خلفاً للبابا فرنسيس، حظي لاون الرابع عشر -الأمريكي البيروفي المولد روبرت فرنسيس بريفوست- بصورة "الحداثة" بفعل نشاطه وحيويته، واستخدامه إيماءة "six-seven" الشبابية الرائجة، ما دفع البعض إلى وصفه بـ"البابا المتحرر"، بحسب تحقيق نشرته صحيفة "هافينغتون بوست" الفرنسية.
غير أن الصحفي كريستوف هينينغ، مؤلف كتاب عن البابا الجديد، يرى أن أسلوبه الأكثر دبلوماسية وتجنبه الخوض صراحة في قضايا كالإجهاض والقتل الرحيم لا يعنيان قطيعة مع عقيدة الكنيسة التقليدية، بل نهجاً أكثر هدوءاً في تبليغها. ويبقى الاستثناء الوحيد لهذا التحفظ انتقاداته المتكررة لسياسات الإدارة الأمريكية تجاه المهاجرين، فيما تحظى زيارته الحالية لفرنسا بإقبال جماهيري كبير يعكس، بحسب الكاتبة، رغبة في التوافق أكثر منها في القطيعة.
حكومة ميلوني تحظر النقاب والبرقع في المدارس الإيطالية
تدابير اندماج جديدة تثير جدلاً سياسياً قبيل انتخابات 2027
أقرت الحكومة الإيطالية برئاسة جيورجيا ميلوني مرسوماً بقانون يحظر ارتداء النقاب والبرقع داخل المدارس، ويحدد سقفاً بنسبة 30% لعدد التلاميذ غير المتقنين للغة الإيطالية داخل الفصل الواحد. ويُلزم المرسوم أولياء أمور التلاميذ الذين يواجهون صعوبات اندماج بمتابعة دورات مجانية لتعلم اللغة، تحت طائلة غرامة قد تصل إلى 1000 يورو، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
وبررت ميلوني حظر النقاب بأنه "مسألة أمنية"، فيما اعتبرت زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض إيلي شلاين أن القرار يمثل "مطاردة ساحرات جديدة" تستهدف الأطفال. ويأتي القرار في سياق تصاعد الخطاب المتشدد إزاء الهجرة والاندماج، مدفوعاً أيضاً بضغط حزب "المستقبل الوطني" اليميني المتطرف الذي يسجل تقدماً لافتاً في استطلاعات الرأي منافساً لحكومة ميلوني.
تأمل يهودي في يوم الغفران: نداء أخلاقي لإصلاح العالم
صوت داخل الجالية اليهودية يربط يوم كيبور بمأساة الفلسطينيين
في مقال رأي نشرته صحيفة "لاكروا" الفرنسية، تستحضر المؤرخة أني كوهين-صولال، الأستاذة بجامعة بوكوني في ميلانو، طقوس يوم كيبور (يوم الغفران) اليهودي باعتباره لحظة تأمل جماعي وتكفير، مستذكرة تجربتها الشخصية في حضور هذا الطقس داخل معبد يهودي بمدينة ساو باولو البرازيلية عام 2005، وسط جالية يهودية ضمت ناجين من المحرقة النازية.
وبحسب موقع "مرصد الأديان والعلمانية" (ORELA) الذي استشهد بمضمون المقال، فإن هذا العيد اليهودي يكتسب هذا العام "صدى مؤلماً" في ظل مآسي الفلسطينيين، إذ تشير الكاتبة إلى بروز أصوات داخل الجالية اليهودية تطالب بمراجعة أخلاقية جماعية جماعية. يُشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذا المقال محجوب خلف بوابة الاشتراك المدفوع لدى الصحيفة، واقتصر ما أمكن الاطلاع عليه على مقدمته الشخصية دون كامل تفاصيل أطروحتها.
مقتل كاهن وإصابة أربعة في هجوم بالسكين داخل دير في بولندا
اعتداء غامض الدوافع يهز بلدة حدودية قرب أوكرانيا
قُتل كاهن وأُصيب أربعة أشخاص آخرين، الخميس، في هجوم بالسكين نفذه أوكراني يبلغ من العمر 31 عاماً داخل مركز للثقافة والتكوين المسيحي تابع لدير بندكتيني في بلدة يارسواف بجنوب شرق بولندا، على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً من الحدود الأوكرانية، بحسب صحيفة "لوسوار" البلجيكية.
وذكرت الشرطة أن المهاجم استولى على سكين من مطبخ المؤسسة، واعتدى على رجل داخل مقهى قبل أن يقتحم كنيسة القديس نيقولاوس الأسقف أثناء إقامة قداس فيها. وأوضحت النيابة العامة أن المعتدي قدم من ألمانيا بنية عبور الحدود إلى أوكرانيا لاحقاً، فيما لا تزال دوافعه مجهولة حتى الآن. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحادثة بوصفها "جريمة بشعة"، فيما تعهد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بمعاقبة الجاني "بكل صرامة القانون".
هل الصراع مع إسرائيل ديني أم صراع أرض وحقوق؟
قراءة عربية ترفض التأطير الديني للقضية الفلسطينية
في مقال رأي بموقع "عربي21"، يرى الكاتب جاسم الشمري أن الصراع العربي الإسرائيلي ليس صراعاً بين الأديان، بل صراع سياسي حول الأرض والحقوق، مستشهداً بوجود يهود يرفضون السياسات الإسرائيلية، ومسيحيين فلسطينيين مناضلين من أجل قضيتهم، وهو ما يفنّد في رأيه أي تأطير ديني للنزاع.
ويعتبر الكاتب أن زيارات مسؤولين إسرائيليين لحائط البراق وأداءهم طقوساً دينية هناك، إلى جانب اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، محاولات متعمدة لإشعال فتنة دينية تخدم أهدافاً سياسية، مستدلاً بمواقف دولية عبّر عنها كل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمام الأمم المتحدة، ومتفائلاً بأن الضغط الدولي المتصاعد على إسرائيل قد يفضي إلى قبولها بحل الدولتين.
كتاب جديد يحيي التراث الفقهي المالكي في القضاء والعقود
شرح تراثي لمنظومة "تحفة الحكام" يصدر بتحقيق علمي
صدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية كتاب يضم شرح الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الرجراجي المراكشي، المعروف بـ"الخراص"، على منظومة "تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام" لابن عاصم الغرناطي، بتحقيق الباحث عادل هلول، بحسب موقع "هسبريس" المغربي.
ويتناول الكتاب، الصادر في جزأين، فقه القضاء والوثائق والعقود وفق المذهب المالكي، ويكشف عن تمكن الشارح -الذي أنهى عمله سنة 1179 هـ- من مسائل الفقه والقضاء، ليشكل مصدراً علمياً مهماً لفهم المنظومة الأصلية، ويسهم في إحياء هذا الجانب من التراث الفقهي المالكي المرتبط بحقوق الناس.
كتاب جديد يوثق تاريخ التساكن الديني بالمغرب عبر ظهائر ملكية
212 وثيقة ملكية تروي علاقة الدولة المغربية بالتعدد الديني عبر القرون
أصدرت مديرية الوثائق الملكية بالمغرب كتاباً بعنوان "الدولة العلوية الشريفة والتساكن بين الأديان من خلال الوثائق الملكية"، من تأليف الباحثة بهيجة سيمو، يستعرض كيفية إدارة المملكة المغربية للتعايش السلمي بين مختلف الجماعات الدينية عبر مراحل تاريخية متعددة، بحسب موقع "مراكش الآن".
ويضم الكتاب 212 وثيقة تغطي فترة تمتد من ثلاثينيات القرن السابع عشر إلى العهد الحالي، من بينها ظهائر ورسائل سلطانية موجهة إلى الولاة ودول أجنبية والفاتيكان، إضافة إلى اتفاقيات وقرارات نظمت أوضاع الجماعتين اليهودية والمسيحية بالمغرب. ويتزامن صدور الكتاب مع انعقاد المؤتمر العالمي لتعزيز الحوار والتسامح بين الأديان، الذي نظمه المغرب بالتعاون مع الأمم المتحدة في سبتمبر 2026.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98150549/nashrat-s...










