السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» رقم 136 لهذا اليوم، نجمع فيها بين ملفات الشأن الديني الدولي عشية الزيارة البابوية إلى فرنسا (من 25 إلى 28 سبتمبر): من تطويب الأسقف الأمريكي فولتون شين، وخطبة المسجد الكبير بباريس تحية للزيارة، إلى رسالة ضحايا روبنيك وتحولات الكاثوليكية الفرنسية بأيدي كهنة أفارقة، مروراً بجدل الوصايا العشر في المدارس الأمريكية، والخطاب اللاهوتي السياسي في الكاميرون، ومقبرة متعددة المعتقدات في بروكسل، وإحصاءات الكنيسة في النمسا.
تحتفي الكنيسة الكاثوليكية اليوم الخميس 24 سبتمبر بتطويب رئيس الأساقفة الأمريكي فولتون شين (1895-1979) في سانت لويس بولاية ميزوري، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الكاثوليكية الألمانية (KNA) على موقع «katholisch.de». ويترأس الكاردينال تاغلي القداس نيابةً عن البابا ليون الرابع عشر، فيما يتوقع المنظمون نحو 45 ألف حاج من 48 ولاية أمريكية و12 بلداً، وأكثر من 80 أسقفاً. اشتهر شين بلقب «العم فولتي» وببرنامجه التلفزيوني «الحياة تستحق أن تُعاش» الذي عُرض بين 1952 و1957، ونال جائزة «إيمي» عام 1953 بوصفه أول رجل دين يحصل عليها. ويرى التقرير أنه أدرك مبكراً أن الراديو والتلفزيون وسيلتان للتبشير، قبل عقود من ظهور المؤثرين الدينيين والبودكاست، ولم تكن مواقفه السياسية دائماً مريحة، إذ دعا الرئيس ليندون جونسون إلى الانسحاب من حرب فيتنام.
غير أن مسار التطويب لم يكن سلساً: ففي 2019 أُلغي الموعد المقرر قبل أسبوعين من انعقاده بعدما طلب أساقفة أمريكيون مراجعة أعمق، وتركزت المخاوف على فترة قيادته أبرشية روتشستر وطريقة تعامله مع كهنة اتُّهموا بالاعتداء الجنسي، مع تأكيد الأبرشية آنذاك أنه لا توجد شكاوى أو مؤشرات على سلوك غير لائق من شين نفسه. وفي 9 فبراير 2026 أعلن أسقف بيوريا أن الكرسي الرسولي سمح باستئناف الإجراءات. ويلفت التقرير إلى أن التطويب يجري في عهد أول بابا أمريكي، المنحدر من ولاية إيلينوي، وهي الولاية نفسها التي تقع فيها أبرشية بيوريا مسقط رأس شين.
المسجد الكبير بباريس يخصص خطبة الجمعة لزيارة البابا ليون الرابع عشر رسالة أخوة دينية تواكب وصول الحبر الأعظم إلى فرنسابحسب صحيفة «لا كروا» ووكالة الأنباء الفرنسية، أعلن عميد المسجد الكبير بباريس شمس الدين حفيظ، الأربعاء 23 سبتمبر، أن المسجد سيخصص خطبة الجمعة 25 سبتمبر للزيارة البابوية وللروابط بين المسيحيين والمسلمين، ودعا جميع المساجد والأئمة المنتسبين إليه في فرنسا إلى الأمر نفسه. ورحّب في بيانه بالبابا الذي يصل الجمعة في زيارة من أربعة أيام، معتبراً أنها «تتجاوز حدود جماعة إيمانية واحدة»، وأنها تحمل رسالة تبادل وأخوة وسعي إلى السلام في زمن الحروب والانقسامات وتنامي الكراهية. وأوضح أن الخطبة ستبرز احترام المسلمين للمسيحيين وواجب حسن استقبال البابا، وستتناول طبيعة الروابط بين الديانتين.
ويُعد حفيظ واحداً من ستة مسؤولين دينيين سيلتقون البابا يوم الاثنين 28 سبتمبر في مدينة ميتز، قبل توقيع إعلان مشترك، وفق المصدر ذاته. وللتذكير، سبق لزيارة البابا فرنسيس إلى الرباط في مارس 2019 أن أفضت إلى توقيع «نداء القدس» بمشاركة الملك محمد السادس، في سياق من اللقاءات المشتركة بين القيادات الدينية.
الوصايا العشر في الفصول الأمريكية: معلمون يتمردون على قوانين تفرض عرضها فصل الدين عن الدولة أمام المحكمة العليا الأمريكية هذا الخريفوفقاً لتحقيق صحيفة «الغارديان»، سنّت أربع ولايات أمريكية هي لويزيانا وتكساس وأركنساس وألاباما قوانين تُلزم بعرض الوصايا العشر في جميع الفصول العمومية، فيما تناقش ولايات جنوبية أخرى، منها فرجينيا الغربية ومسيسيبي وكارولاينا الجنوبية، تشريعات مماثلة. وأمام هذه القوانين اختار بعض المعلمين المواجهة: فقد رفع كريس دير، مدرس التاريخ في نيو أورلينز، دعوى قضائية لا تزال متعثرة ويرفض تعليق الملصق في فصله، بينما علّقت معلمة الروضة في ضاحية هيوستن تاريا أوشر، إلى جانب الوصايا، لوحات عن أركان الإسلام الخمسة ومبادئ البوذية الخمسة وتعاليم اليوغا، واستقال معلمان على الأقل في تكساس احتجاجاً على القانون.
وعلى الصعيد القانوني، يذكّر التقرير بسابقة للمحكمة العليا الأمريكية تعود إلى 1980 أبطلت قانوناً مماثلاً في كنتاكي، وبأن قاضياً فدرالياً أسقط في مارس الماضي القانون الساري في أركنساس، وهو ما تعتزم الولاية استئنافه. وطلبت أسر متعددة الخلفيات الدينية في تكساس من المحكمة العليا النظر في القضية بعد رفض محكمة الاستئناف الفدرالية للدائرة الخامسة طعنها، ومن المنتظر أن تنظر المحكمة في طعنين هذا الخريف. ويحتج المدعي العام لتكساس كين باكستون بأن الوصايا العشر «متداخلة» مع التراث القانوني والأخلاقي والتاريخي لأمريكا، فيما يرى مسؤول في «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» أن هذه السياسات جزء من توجه أوسع لدى اليمين المسيحي لإدخال الدين إلى المدارس العمومية.
الله في مواجهة «الشيطان الطيب»: الخطاب اللاهوتي السياسي في الكاميرون حملة رئاسية خيضت في الكنائس وأسقف يثير جدلاً بخطبة رأس السنةبحسب دراسة نشرها الباحث بريس مولو (المعهد الكاثوليكي بباريس ومدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية) على موقع «ذا كونفرزيشن»، دارت جانب كبير من الحملة الرئاسية الكاميرونية لعام 2025 بلغة لاهوتية. ففي 1 يناير 2025 قال أسقف يوغوا برتلمي ياوده هورغو في خطبة رأس السنة إن على الشيطان أن يتولى الحكم أولاً في الكاميرون، وهي عبارة تداولها الكاميرونيون على نطاق واسع في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 30 مليون نسمة، ويشكل المسيحيون قرابة 60 بالمئة منهم والمسلمون نحو 35 بالمئة. وأوضح الأسقف لاحقاً أنه أراد التعبير عن السأم وإدانة بؤس أبناء الشمال، ثم أُطلق لقب «الشيطان الطيب» على المرشح المعارض عيسى تشيروما بكاري، الوزير السابق المنشق عن معسكر الرئيس بول بيا.
وتشير الدراسة إلى أن النتائج الرسمية منحت بيا 53.66 بالمئة مقابل 35.19 بالمئة لتشيروما، وأن الاحتجاجات التي تلت الاقتراع خلّفت 48 قتيلاً بحسب مصادر أممية. وفي المقابل، يذكر الباحث أن السلطة حشدت جزءاً من رجال الدين، إذ انتقد رئيس أساقفة ياوندي جان مبارغا مواقف الأسقف، وطالب رئيس الجمعية الوطنية آنذاك بالتبليغ عنه لدى الفاتيكان، وقد زار البابا ليون الرابع عشر البلاد من 15 إلى 18 أبريل 2026 وسط قراءات متباينة لدلالة الزيارة بين مراقبين رأوا فيها تلميعاً لصورة الرئيس وآخرين رأوا في كلمات البابا عن الفساد انتصاراً للمعارضين. ويذكر الباحث أيضاً أن شاباً كاميرونياً حُكم عليه بستة أشهر سجناً بتهمة الإساءة إلى الرئيس بسبب «صلاة» نشرها على «فيسبوك»، في دلالة على حساسية الخطاب الديني في المجال السياسي.
الكهنة الأفارقة في فرنسا يكشفون تحولات الكاثوليكية الفرنسية انقلاب صامت في اتجاه الإرسالية بين الشمال والجنوبتفيد الباحثة في سوسيولوجيا الأديان كورين فالاسيك، في مقال بموقع «ذا كونفرزيشن»، بأن ما بين 20 بالمئة وثلث الكهنة العاملين في الرعايا الفرنسية قادمون من الخارج، أي ما بين 2000 و3000 كاهن، غالبيتهم الساحقة من أفريقيا، وأن 1354 كاهناً أفريقياً كانوا يؤدون مهمة رعوية في فرنسا عام 2023 مقابل 244 من مجموع أوروبا. وتُذكّر بأن نظام «Fidei Donum» أُنشئ سنة 1957 لإرسال كهنة أوروبيين لدعم الكنائس الأفريقية، وهو اليوم يعمل في الاتجاه المعاكس. ويأتي ذلك في سياق تراجع الدعوات: 84 رسامة كهنوتية فقط في 2026 مقابل 105 في 2024، وحوالي 12 ألف كاهن اليوم مقابل 65 ألفاً عام 1960.
وتضيف الباحثة، استناداً إلى مسح «المسارات والأصول 2» للمعهد الوطني للإحصاء الفرنسي، أن 6 بالمئة فقط من الكاثوليك الفرنسيين بلا أصول مهاجرة يحضرون القداس بانتظام، مقابل 55 بالمئة لدى المهاجرين الكاثوليك من أفريقيا الوسطى، وأن جماعتين تتقاسمان الرعية الواحدة وتلتقيان قليلاً. وتشير أيضاً إلى أن 21386 مراهقاً وراشداً تعمّدوا في عيد الفصح 2026، منهم 13234 راشداً بزيادة 28 بالمئة على العام السابق، وأن 82 بالمئة منهم دون الأربعين. وترى أن الصور الكبرى للزيارة البابوية قد تحجب هذا الواقع، وأن الكاثوليكية الفرنسية لم تعد قابلة للفهم بمعزل عن أفريقيا.
ضحايا الأب روبنيك يوجهن رسالة مفتوحة إلى البابا قبيل زيارته إلى لورد صمت القضاء الكنسي يضاعف الألم بحسب صاحبات الرسالةنشرت مجلة «لا في» الفرنسية، بحسب ما أوردته الصحافية صوفي لوبرون، رسالة مفتوحة وقّعتها خمس نساء يقلن إنهن ضحايا الكاهن والفنان الموزاييكي ماركو إيفان روبنيك، الملاحَق أمام القضاء الكنسي بتهم الاعتداء الجنسي والسيطرة النفسية، ولم يصدر حكم بحقه بعد. وتأتي الرسالة قبل زيارة البابا إلى لورد ولقائه ضحايا اعتداءات في 27 سبتمبر، وبعد قرار أسقف تارب ولورد جان-مارك ميكاس تغطية فسيفساء روبنيك على واجهة البازيليك نهائياً، وهو قرار أشدن به. وكان الفاتيكان قد أعلن في نوفمبر 2025 تعيين خمسة قضاة للتحقيق في القضية، بعد نحو عامين من رفع البابا فرنسيس التقادم عنها.
وتقول صاحبات الرسالة إن محاميتهن لورا سغرو لم تتلقَّ أي رد من دائرة عقيدة الإيمان رغم طلبات متكررة، وإنهن لا يعرفن عن المحاكمة إلا من الصحافة، ويصفن هذا «الصمت المدوّي» بأنه عنف إضافي. كما يذكرن أنهن تعرضن للتشهير، ويحذّرن من أن هذا المسار قد يثني ضحايا آخرين عن تقديم شكاواهم. ويطلبن من البابا ضمان مبدأ التقابل بين الأطراف والشفافية والسرعة وحياد القضاة واستقلالهم، قائلات إنهن يردن أن يُعتبرن «مورداً لا عقبة» في الطريق إلى الحقيقة.
بروكسل: بلدية سخاربيك تتنازل عن قطع أرض لتفادي اكتظاظ المقبرة متعددة المعتقدات دفن الموتى بين احترام الطقوس والتخطيط المحليبحسب وكالة «بلغا» التي نقلتها صحيفة «لوسوار» البلجيكية، قرر مجلس بلدية سخاربيك الثلاثاء 22 سبتمبر التنازل عن ثلاث قطع أرض داخل مقبرة البلدية لصالح الجهة المشتركة بين البلديات المكلفة بالدفن، وذلك كحل أول لتفادي اكتظاظ المقبرة متعددة المعتقدات الواقعة في إيفير. ورحّب وزير السلطات المحلية في جهة بروكسل أحمد لعويج بالخطوة في بيان، معتبراً أنها ستزيد الطاقة الاستيعابية وتضمن استمرار استقبال المتوفين مع احترام الطقوس المرتبطة بمختلف القناعات الفلسفية والدينية.
وتأتي الخطوة استجابةً لنداء مشاريع جهوي بقيمة 3 ملايين يورو لدعم تمويل قطع أرض متعددة المعتقدات، وقد وصفها مكتب الوزير بأنها مرحلة أولى، مع مواصلة الاتصالات بمجالس بلديات أخرى لتحديد أراضٍ جديدة. وكان الوزير قد أعلن في أبريل الماضي إنشاء مجموعة عمل لرسم خريطة دقيقة للوضع القائم والاحتياجات، مؤكداً أن ضمان دفن كل شخص وفق قناعاته مسألة كرامة واحترام.
الكنيسة الكاثوليكية في النمسا: تراجع ملحوظ في الانسحابات وارتفاع في معمودية الراشدين قراءة في إحصاءات 2025 بين التراجع العددي وثبات المشاركةوفق الإحصاءات التي نشرها مؤتمر الأساقفة النمساوي وأوردتها وكالة KNA، بلغ عدد الكاثوليك في النمسا 4,488,101 في 31 ديسمبر 2025 مقابل 4,557,471 قبل عام. وانخفض عدد الذين غادروا الكنيسة إلى 66,930 شخصاً مقابل 71,531 في 2024 و85,163 في 2023 و90,975 في 2022، بينما بلغ عدد المعمَّدين 35,259 مقابل 36,705 في العام السابق.
وفي المقابل، ارتفع عدد المنضمين من جديد أو العائدين إلى الكنيسة إلى 5,449 مقابل 5,154 في 2024، وعدد معموديات الراشدين (من 14 سنة فما فوق) إلى 359 مقابل 255. وسجّل 447 شخصاً تراجعاً عن قرار الانسحاب خلال المهلة القانونية. أما المشاركة في القداديس فظلت مستقرة تقريباً، إذ أُحصي 359,561 و378,278 مشاركاً في يومي العدّ، إضافة إلى نحو نصف مليون شخص يتابعون القداس أسبوعياً عبر التلفزيون والراديو والإنترنت.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98138859/nashrat-s...