السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا العدد، نستعرض فيها زاوية تحليلية تجمع بين زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا وملف الاعتداءات الجنسية العالق، إلى جانب قضايا التعايش الديني في بلجيكا وبريطانيا، ومعضلة الحجاب والانتماء الديني بين إيطاليا وإسرائيل، وصولاً إلى معبد هندوسي جديد يثير الجدل في محيط باريس.
يحل يوم كيبور، أشد الأعياد اليهودية قداسة وحرمة، هذا العام من مساء الأحد 20 سبتمبر إلى مساء الاثنين 21 سبتمبر، أي في اليوم العاشر من شهر تشري، عشرة أيام بعد رأس السنة العبرية. ويُعرف هذا الظرف الزمني بـ"الأيام الرهيبة"، حيث يُدعى المؤمنون إلى طلب الصفح من بعضهم البعض والتضرع إلى الله لنيل مغفرته. ويتميز اليوم بخمسة تكاليف ذات طابع تقشفي غير معتاد في الطقوس اليهودية: صيام كامل لمدة خمس وعشرين ساعة، وتحريم العلاقات الزوجية، والامتناع عن استعمال العطور والمستحضرات، وترك الاغتسال باستثناء اليدين، وارتداء أحذية خالية من الجلد تعبيراً عن التواضع.
ويحضر البوق الطقسي المصنوع من قرن الكبش، المعروف بـ"الشوفار"، كرمز مركزي يُنفخ في نهاية اليوم إيذاناً بختام الصيام، إذ يرى فيه الحاخام الأندلسي موسى بن ميمون دعوة لإيقاظ المؤمنين من "سباتهم" ومراجعة سلوكهم. كما تُتلى في عصر اليوم أصحاح سفر يونان، حيث يغفر الله لأهل نينوى توبتهم رغم امتعاض النبي، في درس يُفسَّر عادة بأن رحمة الله لا تتوقف بالضرورة على استحقاق الإنسان لها.
زيارة البابا لفرنسا: ملف الاعتداءات الجنسية يطارد ليون الرابع عشر إلى لورد بين الرمزية الروحية وضغط الضحايا: اختبار مصداقية للكنيسة الكاثوليكيةيتوجه البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا من 25 إلى 28 سبتمبر الجاري في زيارة تشمل محطة في مدينة لورد، حيث يُنتظر أن يلتقي بضحايا الاعتداءات الجنسية المرتكبة من قبل رجال دين، على غرار ما فعله خلال زيارته إسبانيا مطلع الصيف. وتترقب جمعيات الضحايا كلمة واضحة منه بشأن ملف يمس جوهر مصداقية المؤسسة الكنسية في فرنسا، البلد الذي هزّته على مدى السنوات الأخيرة فضائح متتالية تتعلق بانتهاكات جنسية طالت قاصرين.
ويرى مراقبون أن موقف البابا من هذا الملف ليس طارئاً، إذ سبق له وهو لا يزال كاردينالاً أن أدرج، في مقدمة كتيب حول التعليم الاجتماعي للكنيسة نُشر سنة 2022، "أزمة الاعتداءات على القاصرين" ضمن التحديات التي تستوجب رداً كنسياً واضحاً. وبعد توليه المنصب البابوي، دعا في رسالة إلى ضحايا حركة "سوداليسيو" البيروفية إلى ترسيخ "ثقافة الوقاية" داخل الكنيسة، كما أكد في لقائه باللجنة البابوية لحماية القاصرين في مارس الماضي أن هذه الوقاية ليست "مهمة اختيارية" بل "بعداً تأسيسياً" في رسالة الكنيسة.
أساقفة بلجيكا يطالبون بحل عاجل لملف طلبة غزة المحاصرين تضامن كنسي في مواجهة جدل سياسي حاد حول التأشيراتوجّه أساقفة بلجيكا رسالة مفتوحة إلى وزيرة اللجوء والهجرة ووزير الخارجية البلجيكيين، يطالبون فيها بإيجاد حل "سريع" لوضعية ثلاثة عشر طالباً وباحثاً من غزة حصلوا على منح دراسية وأماكن في جامعات بلجيكية، لكنهم ما زالوا عاجزين عن الحصول على تأشيرة دخول. ويعود عائق ملفهم إلى شرط إجرائي يقضي بضرورة تقديم طلب التأشيرة شخصياً في مركز دبلوماسي بلجيكي بالقدس أو القاهرة، وهو ما يستحيل تحقيقه في ظل استمرار الحصار على قطاع غزة، إذ يتطلب الخروج منه موافقة إسرائيلية وعملية إجلاء تنظمها بلجيكا بدعم من وزارة دفاعها.
ويأتي نداء الأساقفة في خضم انقسام سياسي داخل الائتلاف الحكومي البلجيكي، حيث يدافع نائب رئيس الوزراء عن استقبال الطلبة الغزيين، في حين تخشى وزيرة اللجوء من أن يفتح الاستثناء الباب أمام طلبات لجوء مماثلة من مناطق نزاع أخرى. ودون أن تحمّل الرسالة الكنسية أي طرف مسؤولية التعثر، شددت على أن الطلبة اختِيروا وفق مسار أكاديمي محدد وأعربوا عن نيتهم العودة إلى بلدهم لاحقاً، داعية إلى "بادرة تضامن وأمل" تراعي كرامة الإنسان وتتيح لهم المساهمة مستقبلاً في إعادة إعمار غزة.
مساجد بريطانيا تفتح أبوابها في وجه تصاعد الإسلاموفوبيا مبادرة تضامنية للتعريف بالإسلام وسط تصاعد الاعتداءات على أماكن العبادةمع تصاعد الاعتداءات المسجلة على أماكن العبادة الإسلامية في بريطانيا، فتحت أكثر من مائة مسجد أبوابها هذا الأسبوع أمام الجمهور العام، في مبادرة تهدف إلى تقديم الحوار والطعام والصداقة كوسيلة لمواجهة الأحكام المسبقة والصور النمطية السلبية عن المسلمين. وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود متصاعدة لعدد من الجاليات الإسلامية البريطانية لفتح قنوات تواصل مباشرة مع الجيران والمجتمع المحلي، في سياق يوصف بأنه الأكثر توتراً منذ سنوات على صعيد العلاقات بين الأديان في المملكة المتحدة.
وتراهن هذه المبادرات، بحسب القائمين عليها، على أن التعارف المباشر واللقاء الإنساني كفيلان بتبديد كثير من المخاوف المتبادلة، في وقت تحذر فيه منظمات مدنية بريطانية من تنامي خطاب الكراهية الموجه ضد الأقليات الدينية عموماً والمسلمين خصوصاً، داعيةً السلطات المحلية إلى توفير حماية أكبر لدور العبادة وتشجيع مبادرات التلاقي بين مختلف مكونات المجتمع.
بوذيو بلجيكا ينفد صبرهم بعد عشرين عاماً من انتظار الاعتراف الرسمي معضلة تصنيف روحانية بلا إله بين خانتي الدين والفلسفةأنذر الاتحاد البوذي في بلجيكا الحكومة الفيدرالية بضرورة الاعتراف الرسمي بالبوذية قبل نهاية سبتمبر الجاري، محذراً من اللجوء إلى القضاء البلجيكي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حال تعثر الملف مجدداً، وذلك بعد عشرين عاماً من المساعي المتواصلة. ويلتقي ممثلو الاتحاد يوم الاثنين بمكتب وزيرة العدل المكلفة بشؤون الأديان، على أمل أن يُستمع أخيراً إلى مطلبهم، بعدما كاد الملف يُحسم لصالحهم سنة 2024 قبل أن يعطّله تدخل من مركز العمل العلماني الذي اعترض على تصنيف البوذية ضمن خانة "الفلسفات غير المعترف بها دينياً" بدل خانة "الأديان".
ويرى الراهب جامبال سانجي، من مركز الدراسات التبتية في بروكسل، أن البوذية لا تحمل خصائص الدين التقليدية، موضحاً أن "بوذا ليس إلهاً، بل إنسان كغيره"، وأن البوذية أقرب إلى "روحانية وفلسفة حياة" لا تعرف الوصايا أو العقائد الجازمة بالمعنى المألوف. وتكشف هذه المعضلة التصنيفية عن حدود الأطر القانونية الأوروبية التقليدية في استيعاب أشكال التدين والروحانية غير الغربية، وهو ما يفسر جزئياً طول أمد الجدل حول الاعتراف الرسمي بالبوذية في بلجيكا.
معبد بوسي-سان-جورج: احتفال هندوسي كبير تشوبه أزمة برج إيفل حين تصطدم القواعد الرهبانية التقليدية بقيم المساواة الفرنسيةشهدت فرنسا احتفالات دينية وثقافية حاشدة بمناسبة تدشين أول معبد هندوسي بالعمارة التقليدية في البلاد، ببلدة بوسي-سان-جورج قرب باريس، شملت مواكب دينية في شوارع العاصمة وموكباً نهرياً على نهر السين ومهرجاناً ثقافياً امتد أسبوعين، حضره آلاف المؤمنين الهندوس بأزيائهم التقليدية الزاهية. غير أن هذا الزخم الاحتفالي اصطدم بحادثة أثارت جدلاً واسعاً في الخامس من سبتمبر، حين طلب وفد من حركة "بابس" الهندوسية، المشرفة على بناء المعبد، أثناء زيارته برج إيفل، تقليص "التفاعل مع النساء"، مراعاةً لنذور الرهبنة التي يلتزم بها عدد من مرافقي الوفد ومن بينهم زعيمه الروحي البالغ من العمر ثلاثة وتسعين عاماً.
وأثار هذا الطلب استياءً واسعاً، دفع موظفي النصب التاريخي إلى الإضراب احتجاجاً، في واقعة كشفت عن التوتر القائم بين احترام الممارسات الدينية التقليدية من جهة، ومبدأ المساواة بين الجنسين الذي يشكل ركيزة أساسية في الفضاء العام الفرنسي من جهة أخرى، وأعادت إلى الواجهة نقاشاً متكرراً حول حدود التسامح مع الممارسات الدينية حين تتقاطع مع قيم علمانية راسخة.
ميلوني تعلن حظر النقاب والبرقع في المدارس الإيطالية تشديد يميني متصاعد على الهوية الدينية في الفضاء المدرسيأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، زعيمة اليمين المتطرف، عزمها استصدار مرسوم يحظر ارتداء النقاب والبرقع في المدارس الإيطالية، إلى جانب تحديد سقف أقصى لعدد التلاميذ الأجانب في كل فصل دراسي، ومطالبة أولياء أمور التلاميذ الأجانب الذين يواجهون صعوبات اندماج بتعلم اللغة الإيطالية. ويأتي هذا الإعلان في وقت تصاعدت فيه الدعوات داخل صفوف اليمين المتطرف الإيطالي، ولا سيما من حزب "المستقبل الوطني" الجديد ومن رابطة الشمال بزعامة ماتيو سالفيني، إلى فرض قيود مماثلة، في أفق الانتخابات التشريعية المرتقبة العام المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن التشريع الإيطالي الحالي لا يتضمن نصاً صريحاً يحظر النقاب في المدارس أو الفضاءات العامة، إذ يقتصر الأمر على قانون صادر سنة 1975 يمنع ارتداء ما يصعّب التعرف على الهوية دون مسوغ مشروع، فيما اعتبرت المحكمة الإدارية العليا الإيطالية سنة 2008 أن ارتداء النقاب لأسباب دينية أو ثقافية جائز شريطة كشف الوجه عند الحاجة إلى التحقق من الهوية، وهو التوازن القانوني الذي يبدو أن الحكومة الحالية تسعى إلى تجاوزه.
إغلاق مقهى في القدس الغربية يكشف هشاشة الصهيونية الليبرالية ضغط الحريديم يتحول إلى قضية انتخابية قبل تشريعيات أكتوبراضطر مقهى صغير في القدس الغربية، يستقطب زبائن من مختلف درجات التدين، إلى إغلاق أبوابه خلال يوم السبت للأسبوع الثالث على التوالي، بعد أسابيع من احتجاجات نظمتها مجموعات من اليهود الحريديم المتشددين رفضاً لفتح المقهى خلال السبت. وأوضح مدير المقهى، وهو يهودي متدين، أنه اختار الإغلاق "من باب المحبة" تجاه المحتجين رغم تعذر أي حوار معهم، مقراً بأن القرار سيخيب آمال كثير من الزبائن الذين يقدّر حرياتهم.
وتحوّلت الواقعة إلى قضية سياسية بامتياز قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، إذ نددت أحزاب من اليسار ومن اليمين العلماني على حد سواء بما اعتبرته "إكراهاً دينياً"، فيما حذّر باحثون من تصاعد التوتر المجتمعي مع الحريديم بسبب رفضهم المشاركة في المجهود الحربي ودمج مناهج تعليمية غير دينية. وكشف استطلاع حديث لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي أن نحو عُشر اليهود الإسرائيليين المستطلعين يعتبرون مفهوم "إسرائيل الكبرى" المتطرف "القيمة الأهم" بالنسبة لهم، في مؤشر إضافي على حدة الاستقطاب الذي يسِم المجتمع الإسرائيلي قبيل الاستحقاق الانتخابي.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/98101719/nashrat-s...