نشرة سُبْحة 128


الجمعة 11 شتنبر 2026 à 13:11 |




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نطل فيها على مشهد ديني دولي حافل يجمع بين الشأن الفرنسي حول الحجاب وثانوية ابن رشد، وتمدد تنظيم القاعدة في أفريقيا، ونقد الفاتيكان للرأسمالية الليبرالية، وتوظيف الرموز الأرثوذكسية في الحرب الأوكرانية، والجدل الأمريكي حول عرض الوصايا العشر في المدارس.



التجمع الوطني الفرنسي يتخبط في وعده بحظر الحجاب قبيل انتخابات 2027 حسابات انتخابية تصطدم بارتباك قانوني حول حظر اللباس الديني

أفادت صحيفة لوموند الفرنسية بأن حزب التجمع الوطني (اليمين المتطرف) دخل في حالة من التخبط بشأن أحد وعوده التاريخية، وهو حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الفضاء العام، إذ لم يتمكن الحزب، بعد أسبوعين من الجدل، من تحديد سقف زمني لتطبيق هذا الإجراء ولا من توضيح أي نوع من الحجاب يستهدفه بالضبط. وقد أعاد النائب جان فيليب تانغي إشعال الجدل أواخر أغسطس الماضي حين وعد، على قناة بي إف إم تيفي، بفرض "غرامة مالية" على كل امرأة ترتدي الحجاب في حال فوز مارين لوبان بالرئاسة عام 2027، وهو ما كشف عن تباين داخلي في مواقف قيادات الحزب.

ورغم الاعتراف بأن التصريحات أحدثت جدلاً غير محسوب، يرى مقربون من الحزب أن الخطوة "ناجحة سياسياً"، إذ دفعت مرشح حزب الجمهوريين برونو روتايو إلى التموضع ضد إجراء يحظى بشعبية واسعة داخل قاعدة اليمين الانتخابية. ويعكس هذا النقاش، بحسب المحللين، إشكالية بنيوية أعمق في المشهد السياسي الفرنسي، حيث يتحول الجدل حول اللباس الديني إلى أداة لتوظيف الهوية والانتماء الديني في السباق الانتخابي، بمعزل عن أي تقييم قانوني جاد لدستورية مثل هذا الحظر أو لتوافقه مع مبدأ العلمانية الفرنسية ذاته.

الدولة الفرنسية ترفض إعادة العقد مع ثانوية ابن رشد الإسلامية في ليل استمرار الجدل حول "الأسلمة" المزعومة لمؤسسة تعليمية خاصة رائدة

ذكرت صحيفة لوفيغارو أن لجنة معنية بالتعليم الخاص، شكّلها والي منطقة الشمال الفرنسي، صوّتت بأغلبية ساحقة (18 صوتاً مقابل 3 وامتناع 3 أعضاء) على توصية الوالي برفض الطعن الإداري الذي تقدمت به ثانوية ابن رشد بمدينة ليل، وذلك بعد إلغاء عقد الشراكة الذي كان يربطها بالدولة الفرنسية منذ عام 2008، حين كانت أول ثانوية إسلامية في فرنسا تحظى بمثل هذا العقد. ويصف تقرير الصحيفة هذه المؤسسة بأنها "واجهة لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا"، في إشارة إلى استمرار الاتهامات الموجهة إليها منذ سنوات بشأن توجهها الإسلامي المحافظ.

وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش فرنسي أوسع حول حدود العلمانية في التعليم الخاص المتعاقد مع الدولة، وحول كيفية التوفيق بين حرية المعتقد وضوابط التمويل العمومي. ويرى مراقبون أن قضية ثانوية ابن رشد باتت نموذجاً يُستحضر بانتظام في النقاش السياسي الفرنسي حول "الانفصالية الإسلامية"، بصرف النظر عن جودة التحصيل الدراسي الذي حققته المؤسسة على مدى السنوات الماضية، وهو ما يثير تساؤلات لدى بعض الأولياء المسلمين حول ازدواجية المعايير المطبقة على المدارس الدينية بحسب انتمائها الطائفي.

من الساحل إلى الصومال: كيف يعيد تنظيم القاعدة تشكيل نفسه في أفريقيا انحسار الجذور التاريخية للتنظيم مقابل توسع فروعه الأفريقية

بحسب تحقيق نشرته صحيفة لوموند، فقد تنظيم القاعدة، الذي أسسه أسامة بن لادن، معظم معاقله التاريخية في المشرق العربي والخليج وأفغانستان خلال العقد الأخير، لكنه أعاد تموضعه بقوة في القارة الأفريقية، وتحديداً في منطقة الساحل والقرن الأفريقي. ويضم التنظيم اليوم أكبر فروعه على الإطلاق: "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الناشطة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وحركة "الشباب المجاهدين" في الصومال، إضافة إلى جماعة "أنصارو" في نيجيريا بدرجة أقل. ويقدّر تقرير للأمم المتحدة صدر في أغسطس الماضي عديد مقاتلي الفرع الساحلي وحده بما بين 7 آلاف و8 آلاف عنصر.

واللافت، وفقاً للباحث ستيغ يارلي هانسن من المعهد الملكي للدراسات الأمنية في لندن، أن هذه الفروع الأفريقية هي الوحيدة القادرة على السيطرة الفعلية على أراضٍ وإدارتها، حيث تطبق الشريعة الإسلامية وتموّل نفسها عبر جباية "الزكاة" من السكان إلى جانب تجارة الذهب والماشية وعمليات اختطاف الرهائن مقابل فدية، ما يجعلها أقرب إلى كيانات شبه دولتية منها إلى تنظيمات سرية تقليدية، ويطرح تحديات أمنية متصاعدة أمام دول المنطقة والمجتمع الدولي على حد سواء.

حرب غزة تحيي نظريات المؤامرة المعادية للسامية حول أحداث 11 سبتمبر بعد خمسة وعشرين عاماً على الهجمات: تحوّر الخطاب التآمري من "أمريكا" إلى "إسرائيل"

رصد قسم "لي ديكودور" في صحيفة لوموند عودة نشطة للخطابات التآمرية المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر 2001، مشيرة إلى أن هذه النظريات، التي كانت تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الهجمات في السابق، باتت منذ عام 2023 تتمحور بشكل متزايد حول الحرب على غزة، مستحضرة اتهامات لجهاز الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء الأحداث. وضربت الصحيفة مثالاً بمقطع فيديو للكاتب الفرنسي المتطرف آلان سورال، شوهد أكثر من 600 ألف مرة على يوتيوب، برز مؤخراً ضمن المحتوى الذي يقترحه خوارزم منصة تيك توك حول موضوع الهجمات.

وتشير الصحيفة إلى أن من بين ضحايا الهجمات الذين ناهز عددهم ثلاثة آلاف شخص، كان 119 على الأقل من معتنقي الديانة اليهودية، بينهم خمسة مواطنين إسرائيليين، وهو ما فاجأ حتى رئيس جهاز الموساد آنذاك إفرايم هليفي. ويرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب التآمري، من استهداف الولايات المتحدة إلى استهداف إسرائيل والجالية اليهودية، يعكس كيف تتغذى نظريات المؤامرة على الأزمات الجيوسياسية الراهنة، بما يستدعي يقظة إعلامية وتربوية متجددة لمواجهة معاداة السامية المقنّعة بخطاب "مناهضة الصهيونية".

نقد البابا لاون الرابع عشر للرأسمالية يجد جذوره في الرسالة المسيحية استعادة "رَيروم نوفاروم": بعد قرن وربع، دعوة كنسية متجددة لمساءلة الرأسمالية

في مقال رأي نشرته صحيفة لاكروا، اعتبر الباحث غابرييل مالك، الناشط في "أصدقاء الأرض" والمتخصص بكلية البرناردان، أن الخطاب النقدي الذي يوجهه البابا لاون الرابع عشر للرأسمالية الليبرالية الجديدة، قبيل زيارته المرتقبة لفرنسا، ليس أمراً مستحدثاً بقدر ما هو امتداد لتعليم اجتماعي كنسي عريق يعود إلى الرسالة البابوية "رَيروم نوفاروم" التي أصدرها البابا لاون الثالث عشر عام 1891. ويرى الكاتب أن استمرارية هذا الخط النقدي، من لاون الثالث عشر إلى البابا فرنسيس ثم لاون الرابع عشر، تكشف عمقاً عقائدياً وليس مجرد موقف ظرفي.

ويشير المقال إلى أن هذا الخطاب البابوي يثير حرجاً لدى شريحة من الكاثوليك الفرنسيين الذين يجدون صعوبة في التوفيق بين مواقفهم الاقتصادية الليبرالية وبين الدعوات البابوية المتكررة للدفاع عن الفقراء ونقد "هيمنة" المال. ويلاحظ مراقبون أن هذا التوتر بين الالتزام الديني والانحيازات الاقتصادية ليس حكراً على الكاثوليكية، بل يتكرر في تجارب دينية أخرى حين تصطدم الدعوات الأخلاقية للأديان بمصالح اقتصادية واجتماعية راسخة لدى بعض أتباعها.

تقرير فاتيكاني يسعى لتجاوز التوترات بين الأساقفة والرهبان وثيقة سينودسية تكشف بصراحة نادرة خلافات الميدان الكنسي

نشرت الأمانة العامة لسينودس الأساقفة، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر الجاري، تقريراً يمهّد لمراجعة القواعد المنظمة للعلاقة بين الأساقفة والجماعات الرهبانية داخل الكنيسة الكاثوليكية، وفق ما ذكرته صحيفة لاكروا. ورغم أن التقرير لم يحسم أي قرار نهائي بعد، فإن ملاحقه تسرد بلا مواربة، بحسب الصحيفة، التوترات القائمة بين الأساقفة المحليين والرهبنات في عدد من الأبرشيات حول العالم.

ويأتي نشر التقرير بالتزامن مع استقبال البابا لاون الرابع عشر، صباح الخميس 10 سبتمبر، مائة وسبعة وأربعين أسقفاً جديداً معظمهم من أفريقيا وآسيا وأوقيانيا وأمريكا اللاتينية، في ختام دورتهم التكوينية في روما، حيث دعاهم إلى محبة كهنتهم مذكّراً إياهم بأن "لا أسقف يسير وحده" دون أن يتطرق مباشرة إلى مضمون التقرير. ويرى محللون أن هذه المقاربة الحذرة تعكس حساسية ملف الحوكمة الداخلية للكنيسة، الذي يمس توازنات السلطة بين المركز الروماني والهياكل المحلية، وهو نقاش يتقاطع مع إشكاليات مشابهة في تجارب دينية أخرى حول العلاقة بين المرجعيات المركزية والفروع المحلية.

الكنيسة الروسية الأرثوذكسية ترسل رفات أمير من القرون الوسطى إلى الجبهة الأوكرانية توظيف ديني متصاعد للحرب: من "دفاع مقدس" إلى شرعنة روحية للمعارك

أفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية أرسلت جزءاً من رفات اليد اليمنى للأمير ديمتري دونسكوي، الذي عاش في القرن الرابع عشر واشتهر بانتصاره التاريخي على "القبيلة الذهبية" المغولية عام 1380، إلى الجنود الروس المنتشرين في أوكرانيا، بزعم أن الرفات "ستقوّي روحياً" الجنود وتساعدهم على تحقيق النصر. ونُقلت الذخيرة المقدسة أول مرة إلى نصب "ساور موغيلا" التذكاري في منطقة دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية، حيث أقام كبار رجال الدين الأرثوذكس صلاة خاصة بحضور ممثلين عن الجيش الروسي.

وتندرج هذه الخطوة، بحسب الصحيفة، ضمن مسار متصاعد من احتضان الكنيسة الروسية لحرب الكرملين في أوكرانيا، حيث دأب البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة، على تأطير الحرب بلغة دينية. ويشير الباحث والكاهن الأرثوذكسي ألكسندر زانيمونيتس إلى أن استخراج رفات دونسكوي، بعد قرابة أربعة عقود من تطويبه قديساً عام 1988، جاء استجابة لضغوط "الوطنية الحربية"، في سابقة تثير انتقادات من معارضين يرون فيها خرقاً للتقاليد الكنسية، لا سيما أن رفات أمير آخر هو ألكسندر نيفسكي كانت قد أُرسلت هي الأخرى إلى الجبهة في وقت سابق من العام.

محكمة استئناف أمريكية تتحدى سابقة قضائية بشأن الوصايا العشر في المدارس تكساس تفرض عرض النص الديني في الفصول الدراسية رغم قرار المحكمة العليا لعام 1980

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة في نيو أورلينز أقرّت، بأغلبية ضئيلة (9 أصوات مقابل 8) ضمت كل القضاة الستة الذين عيّنهم الرئيس ترامب، قانوناً في ولاية تكساس يُلزم كل فصل دراسي في المدارس العمومية بعرض نسخة بروتستانتية من "الوصايا العشر" بأبعاد لا تقل عن 40 سنتيمتراً ارتفاعاً و50 سنتيمتراً عرضاً تقريباً. ويأتي هذا القرار في مواجهة مباشرة مع سابقة قضائية للمحكمة العليا الأمريكية في قضية "ستون ضد غراهام" عام 1980، التي أبطلت قانوناً مشابهاً في ولاية كنتاكي بحجة أنه يخالف الفصل بين الدين والدولة المنصوص عليه في التعديل الأول للدستور.

ويرى الكاتب آدم ليبتاك أن محكمة الدائرة الخامسة باتت من أكثر محاكم الاستئناف تشدداً، إذ تتجاوز باستمرار حتى توجهات المحكمة العليا المحافظة المكوّنة من ستة قضاة، رغم أن المحكمة العليا وحدها من يملك صلاحية نقض سوابقها القضائية. ويعكس هذا التطور نقاشاً أمريكياً متجدداً حول حدود الفصل بين الدين والدولة في الفضاء التعليمي العمومي، وهو نقاش يحمل صدى مقارناً مع الجدل الفرنسي حول الحياد الديني في المدارس، وإن اختلفت المرجعيات الدستورية والتاريخية بين البلدين.



شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.




المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/97994147/nashrat-s...


: في نفس القسم