نشرة سُبْحة 126


الأربعاء 9 شتنبر 2026 à 12:07 |



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، حيث يتصدر الاستعداد لزيارة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا نهاية الشهر مشهد الأخبار الدينية، من الجدل حول خدمة النساء عند المذبح إلى لقائه المرتقب بضحايا الاعتداءات الجنسية، مروراً بأزمة الهندوس وبرج إيفل، وملفات الإسلام في فرنسا، ووحدة الكنيسة الكاثوليكية، ورواتب الإكليروس الأرثوذكسي في اليونان، وتعيين أسقف جديد في الصين، وذكرى اغتيال الناشط الأمريكي تشارلي كيرك.



إبعاد موظفات برج إيفل إرضاءً لوفد هندوسي يشعل الجدل في باريس العلمانية الفرنسية على المحك بين المجاملة الدينية والمساواة بين الجنسين

فتحت بلدية باريس تحقيقين إداريين لمعرفة الجهة التي أمرت موظفات برج إيفل بالاختفاء عن الأنظار، بعد ظهر يوم السبت، تفادياً لـ«إغضاب» وفد هندوسي ينتمي إلى حركة «باپس» التقليدية، وذلك بمناسبة الزيارة الخاصة التي مُنحت له للطابق الثاني من البرج، تزامناً مع افتتاح أول معبد هندوسي كبير لهذه الحركة في فرنسا بمقاطعة السين ومارن. ووفقاً لصحيفة «لوفيغارو»، اندلع الجدل بعدما أضربت النقابات احتجاجاً على ما وصفته بـ«محو» حضور النساء، فيما نفى عمدة باريس-وسط أرييل فايل، الذي يرأس أيضاً الشركة المشغِّلة للبرج، أن يكون قد أُبلغ بالأمر، محمّلاً المسؤولية لبعض «الحماس الزائد» من الإدارة التنفيذية.

تعيد هذه الواقعة إلى الواجهة التوتر البنيوي الذي تعيشه فرنسا بين مبدأ الحياد الديني للدولة والتزامها العلني بالمساواة بين الجنسين، خصوصاً حين يتعلق الأمر باستقبال وفود دينية أجنبية ذات تقاليد محافظة. فحركة «باپس» الهندوسية توسّع حضورها تدريجياً في الجالية الآسيوية بفرنسا، وقد سبق لمؤسسات فرنسية أخرى أن واجهت معضلات مشابهة عند التعامل مع طلبات «تكييف» فضاءات عامة لفائدة وفود دينية، سواء كانت مسيحية أو يهودية أو مسلمة. والمفارقة أن الحادثة تتزامن مع أسابيع من النقاش العمومي حول حضور المرأة في الفضاء الديني، ما يجعلها مؤشراً على هشاشة التوازن الذي تحاول الجمهورية الفرنسية الحفاظ عليه بين استقبال التنوع الديني واحترام مكتسباتها العلمانية.

الفاتيكان يحسم الجدل: خدمة المذبح في قداسات البابا بفرنسا تقتصر على الإكليريكيين خدمة المذبح بين الرجال والنساء: نقاش كنسي يتجدد مع زيارة البابا

أنهى مؤتمر أساقفة فرنسا الجدل الذي شغل الأوساط الكاثوليكية طيلة أيام، موضحاً أن خدمة المذبح خلال القداسات التي سيحتفل بها البابا لاون الرابع عشر في باريس ولورد ستقتصر على طلاب الإكليريكيات فقط، نظراً لتوفرهم على الوقت الكافي للتداريب المسبقة. أما في مدينة ميتز وحدها، فسيُسمح لمجموعة من خدّام وخادمات الكاتدرائية المعتادين بخدمة المذبح، بحسب ما نقلته صحيفة «لاكروا» عن غابرييل فرومون.

يعكس هذا التمييز بين المدن نقاشاً أوسع داخل الكنيسة الكاثوليكية حول موقع النساء في الطقوس الليتورجية، إذ أسّست بعض الأبرشيات الفرنسية بالفعل مجموعات خاصة بـ«خادمات الجماعة» تُسند إليها مهام متمايزة عن تلك الموكولة للذكور. ويندرج هذا التوجه ضمن حذر الفاتيكان التقليدي إزاء توسيع الأدوار الليتورجية للنساء، وهو نقاش يتقاطع مع جدالات مماثلة في تقاليد دينية أخرى حول حدود المشاركة النسائية في الشعائر الرسمية، ما يمنح زيارة البابا لفرنسا بُعداً رمزياً إضافياً يتجاوز البروتوكول الديني المحض.

لقاء خاص في لورد بين البابا وضحايا الاعتداءات الجنسية يثير تحفظ الجمعيات سبعة ضحايا فقط: هل يليق حجم اللقاء بحجم الجرح؟

من المرتقب أن يعقد البابا لاون الرابع عشر لقاءً خاصاً في لورد يوم 27 سبتمبر مع سبعة أشخاص من ضحايا العنف الجنسي داخل الكنيسة، في لقاء استمراره ساعة واحدة اختير له عدد محدود من المشاركين تفادياً لصيغة «الجموع الكبيرة» التي كانت ستقتصر على تبادل الخطابات دون أثر عميق، بحسب ما أوضحه المتحدث باسم مؤتمر أساقفة فرنسا المونسنيور بيير-أنطوان بوزو، في تصريح نقلته صحيفة «لاكروا» عن الصحافي غونزاغ دو بونتاك.

غير أن اختيار «التمثيلية» في الملفات المعروضة لم يبدد قلق بعض جمعيات الضحايا التي تخشى أن يغفل هذا الشكل المصغّر من اللقاء الطابع البنيوي والممنهج للاعتداءات التي عرفتها الكنيسة الكاثوليكية عبر عقود، وهو ملف سبق أن طُرح بصيغة مشابهة خلال زيارة البابا لإسبانيا في يونيو 2026، حين التقى بجمعيات الضحايا في مدريد. ويكشف هذا التفاوت المتكرر بين رغبة الكنيسة في تقديم لفتات مصالحة رمزية ومطالب الناجين بمساءلة مؤسساتية شاملة عن استمرار أزمة الثقة التي لم تُطوَ بعد بين الضحايا والهرم الكنسي.

فرنسا تغلق مسجداً سلفياً في أولني-سو-بوا وتحيل أئمته على القضاء بين اتهامي «الإسلاموفوبيا» و«التساهل»: الدولة الفرنسية تواصل مواجهة التطرف الديني

أغلقت السلطات الفرنسية مسجد «التقوى» المعروف بـ«شونتلو» في مدينة أولني-سو-بوا لمدة ستة أشهر، بقرار من محافظ المقاطعة صادر في 27 يوليوز الماضي، بتهمة التحريض على العنف والكراهية، فيما طلب وزير الداخلية لوران نونيز حل الجمعية الدينية المشرفة على المسجد، وأحال تصريحات بعض أئمته المتشددين على نيابة بوبينيي، بحسب تقرير صحيفة «لوفيغارو» الذي وقّعه جان شيشيزولا.

تندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات متواصلة تتخذها الدولة الفرنسية منذ سنوات في مواجهة ما تصفه بالتطرف الإسلامي، من بينها منع تجمّع «مسلمي الغرب» السنوي في نانت في مايو الماضي بدعوى صلته بجماعة الإخوان المسلمين، وهو منع أقرّه القضاء لاحقاً. ويأتي هذا التصعيد في خضم حملة انتخابية رئاسية تتقاذف فيها الدولة انتقادات من اليسار الذي يتهمها بـ«الإسلاموفوبيا» ومن اليمين الذي يصفها بـ«التساهل»، وهو ما يعكس حساسية الملف الديني في النقاش السياسي الفرنسي الراهن، ويستدعي من المتابع تمييزاً دقيقاً بين مقتضيات الأمن العام وحرية المعتقد.

تطرّفان متضادان يهددان بشرخ واحد: مقاربة نقدية لأزمة الاستقطاب في الكنيسة الكاثوليكية حين يتشابه المتخاصمون: التقدمية الراديكالية والتقليدانية المتشددة في مرآة واحدة

في مقال رأي نشرته منصة «كاثوبيل»، يرى غيوم بيغان، وهو مساعد روحي علماني سابق في القوات المسلحة الكندية، أن التيارين المتصارعين داخل الكنيسة الكاثوليكية -التقدمي والتقليداني الراديكالي- ينتهيان، رغم تعارضهما الظاهر، إلى إحداث الشرخ ذاته في جسد الكنيسة. فالتيار التقدمي، البارز خصوصاً في ألمانيا، يخاطر في نظره بالسماح لـ«روح العصر» بإعادة تشكيل التقليد الكنسي، بينما يبني التيار التقليداني المتشدد، رداً على ذلك، «حصناً روحياً» في وجه روما، يغذّي ريبة متزايدة تجاه سلطة التعليم الكنسي الحية.

ويستعير بيغان صورة رمزية للتعبير عن أطروحته، محذراً من أن يبني أنصار كلا الطرفين «برج بابل» روحياً بدل «سفينة نوح»، سعياً منهم إلى الأمان بقوتهم الذاتية عوض الثقة الواثقة بقيادة إلهية. ويخلص، عبر ما يسميه «مفارقة المرآة»، إلى أن المؤمنين الصادقين وهم يقاومون شراً حقيقياً قد ينتهي بهم الأمر إلى التشبه به، مؤكداً أن وحدة الكنيسة تبقى مرتبطة عضوياً بخلافة بطرس التي يجسدها البابا الحالي. ويُبرز هذا التحليل، من زاوية مقارنة، أن أزمات الاستقطاب الداخلي ليست حكراً على تقليد ديني بعينه، بل تتقاطع مع نقاشات مشابهة تعرفها جماعات دينية أخرى حول التوازن بين التجديد والثبات على الأصول.

اليونان ترفع رواتب رجال الدين الأرثوذكس بنسبة 95% وسط انتقادات المعارضة اليسارية غياب الفصل بين الكنيسة والدولة يعيد إشعال الجدل في أثينا

رفعت الحكومة اليونانية، في شهر غشت الماضي، رواتب رئيس أساقفة أثينا وعموم اليونان إيرونيموس الثاني، وثمانين مطراناً على رأس أبرشيات كبرى، إضافة إلى مساعديهم، في إصلاح أثار استياء المعارضة اليسارية وشريحة من المواطنين. فبات المطران الأرثوذكسي يتقاضى راتباً إجمالياً يبلغ 4670 يورو شهرياً، أي ما يفوق راتب رئيس قسم في مستشفى عمومي، بزيادة تقارب 95% مقارنة بنحو 2400 يورو التي كان يتقاضاها قبل الصيف، بحسب تقرير نشرته صحيفة «لوموند» ووقّعته مارينا رافنبرغ. وكان النائب الاشتراكي ستيفانوس باراستاتيديس قد نبّه في يونيو الماضي، أثناء مناقشة الإصلاح في البرلمان، إلى أن الحكومة «تدعم منذ سبع سنوات حفنة من المحظوظين» بدل الأغلبية التي تكابد لتدبير معيشتها.

وتُعدّ اليونان من الدول الأوروبية القليلة التي لا تعرف فصلاً رسمياً بين الكنيسة والدولة، إذ ينص دستورها صراحة على أن المسيحية الأرثوذكسية هي «الديانة السائدة» في البلاد. ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً أوسع يشغل عدة دول أوروبية حول حدود التمويل العمومي للمؤسسات الدينية، وما إذا كان ينبغي أن يخضع هذا التمويل لمعايير الشفافية والمساواة نفسها التي تُطبَّق على باقي القطاعات العمومية، في ظل سياقات اقتصادية تفرض على الحكومات تبرير كل إنفاق أمام الرأي العام.

الفاتيكان يُقيم أسقفاً جديداً على تشونغتشينغ الصينية في إطار الاتفاق المؤقت مع بكين خطوة أخرى في مسار تطبيع العلاقات الدينية بين الصين والكرسي الرسولي

احتُفل يوم 8 سبتمبر 2026 بتكريس الأب أندريا دينغ يانغ أسقفاً على أبرشية تشونغتشينغ، بعدما اختاره البابا لهذا المنصب في 28 يوليوز الماضي، وذلك في إطار الاتفاق المؤقت القائم بين الكرسي الرسولي وجمهورية الصين الشعبية بشأن تعيين الأساقفة الكاثوليك. وُلد المطران الجديد في 16 شتنبر 1981 بمقاطعة هيتشوان التابعة لتشونغتشينغ، ودرس بإكليريكية بكين بين 2000 و2006، قبل أن يُرسَم كاهناً سنة 2007، ثم واصل تكوينه بجامعة الصليب المقدس في روما بين 2014 و2015، ليعود بعدها إلى الصين ويمارس مهامه الرعوية في عدة أبرشيات بتشونغتشينغ، بحسب ما أوردته وكالة «فاتيكان نيوز».

ويُنظر إلى كل تعيين أسقفي جديد في إطار هذا الاتفاق، الموقّع للمرة الأولى سنة 2018 والمجدَّد دورياً منذ ذلك الحين، باعتباره مؤشراً على مدى صمود هذا التفاهم الدبلوماسي الحساس، الذي يحاول التوفيق بين حرص روما على وحدة الشركة الكاثوليكية داخل الصين وحرص بكين على إحكام قبضتها على المؤسسات الدينية العاملة على أراضيها. ويظل هذا الملف من أكثر الملفات تعقيداً في الدبلوماسية الفاتيكانية المعاصرة، لما يحمله من دلالات تتجاوز الشأن الكنسي إلى العلاقات بين الدولتين ذواتي النفوذ الروحي والسياسي الواسع.

عام على اغتيال تشارلي كيرك: الحركة المحافظة الأمريكية بين الحداد والاستقطاب الاستشهاد السياسي كقوة تعبئة: منظمة «ترننغ بوينت» تواجه فراغاً لا يُملأ

بعد عام كامل على اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك في 10 سبتمبر 2025، أثناء إلقائه كلمة أمام طلاب جامعة يوتا فالي، تعيش منظمة «ترننغ بوينت الأمريكية» التي أسّسها مرحلة مساءلة عميقة لإرثه، بعدما تولت أرملته إيريكا كيرك خلافته على رأس المنظمة. وأجرت صحيفة «الغارديان»، عبر الصحافي ج. أوليفر كونروي، أكثر من ثلاثين مقابلة مع مسؤولين كبار في المنظمة ومقربين من كيرك، كشفت أن مخاوف من اندلاع صراع داخلي على السلطة عقب وفاته لم تتحقق، إذ أكد أحد المسؤولين الميدانيين أن «الشدائد تكشف عن الجوهر الحقيقي لكل شخص»، وأن المنظمة «تماسكت» بدل أن تتفكك.

وتكشف الشهادات المنقولة عن بُعد ديني عميق يؤطر تجربة العاملين في المنظمة، إذ يصف كثير منهم إيمانهم المسيحي الراسخ، ويؤوّلون اغتيال كيرك ضمن صراع روحي بين قوى الخير والشر، فيما تحوّل في نظر أنصاره إلى «شهيد» سياسي يغذي تعبئتهم المستمرة. ويندرج هذا الحادث ضمن سلسلة متصاعدة من العنف السياسي الذي عرفته الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، من محاولات اغتيال استهدفت الرئيس دونالد ترامب وأعضاء في إدارته، إلى اغتيال النائبة الديمقراطية ميليسا هورتمان وزوجها في مينيسوتا، وهو ما يعكس التشابك المتنامي بين الخطاب الديني والاستقطاب السياسي الحاد في المشهد الأمريكي الراهن.



شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.




المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/97970267/nashrat-s...


: في نفس القسم