السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نتوقف فيها عند كسوف الشمس الجزئي الذي شهده المغرب أمس بين الحساب الفلكي وأحكام صلاة الكسوف، قبل أن نتابع اعتقال زعيم طريقة صوفية تركية على خلفية شبهات مالية، ومبادرة رابطة العالم الإسلامي للسلم الاجتماعي في غرب أفريقيا، ثم نعرج على الشأن الديني الدولي: تصعيد القيود على الكنائس غير المسجلة في الصين، وجدل فتوى إندونيسية حول الهوية الجندرية في احتفالات الاستقلال، قبل أن نختم بدورة صيفية لحفظ القرآن الكريم بالحسيمة تجمع أبناء الجالية المغربية بأقرانهم في الداخل.
تركيا تعتقل زعيم طريقة السليمانجية الصوفية على خلفية شبهات مالية
حين تتقاطع الشبهات المالية بنفوذ الطرق الصوفية المؤسسي
اعتقلت الشرطة التركية، الخميس، زعيم طريقة صوفية مسلمة مؤثرة في البلاد يُدعى أليهان كوريش، إلى جانب 29 شخصا آخرين، للاشتباه في تورطهم في غسل أموال وسلسلة من المخالفات المالية الأخرى، وفقاً لما أعلنه الادعاء العام في أنقرة. ويُلاحَق الموقوفون، وهم من أتباع طريقة السليمانجية الصوفية النشطة في مجال التعليم عبر شبكة من المؤسسات والمدارس الخاصة، بتهم "إنشاء تنظيم إجرامي وإدارته والانتماء إليه"، و"غسل أموال متأتية من أنشطة إجرامية"، إضافة إلى الاحتيال و"مخالفة القانون الضريبي".
وبحسب وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، كانت الطريقة بصدد تشييد مقر ضخم في مدينة كولونيا الألمانية باستثمار يقارب 70 مليون دولار، تعتزم نقل جميع أنشطتها إليه بعد اكتماله، فيما أشارت الصحافة التركية إلى وجود امتدادات للطريقة في القارة الأمريكية عبر هياكل تابعة لها. ولفت الادعاء العام إلى أن العديد من الشركات المرتبطة بالتنظيم شهدت "ارتفاعا ملحوظا" في حجم معاملاتها المالية بعد سنة 2020، بينها شركات لا تمارس أي نشاط تجاري فعلي، في وقائع تعيد إلى الواجهة سؤال الرقابة المالية على الشبكات المؤسسية للطرق الدينية.
رابطة العالم الإسلامي تطلق من أبوجا مبادرة للسلم الاجتماعي في غرب أفريقيا
شراكة بين الأديان لمواجهة التطرف والانقسام في المنطقة
أطلق الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، من العاصمة النيجيرية أبوجا، مبادرة الرابطة لتعزيز السلم الاجتماعي في غرب أفريقيا، عبر مؤتمر دولي حمل عنوان "التنوع والسلم الاجتماعي: شراكة من أجل مستقبل واعد"، وسط مشاركة قادة دينيين مسلمين ومسيحيين ووزراء وبرلمانيين وممثلي المجتمع المدني. وشهد المؤتمر إجماعا بين القادة الدينيين الممثلين لمختلف الأديان والمذاهب في المنطقة على ما يُعرف بـ"إعلان أبوجا"، الذي تضمن اعتماد خطة عمل مشتركة بين المؤسسات الحكومية.
وبحسب ما أوردته رابطة العالم الإسلامي، أقر الإعلان توسيع البرامج الأكاديمية والتدريبية والإعلامية المرتبطة بـ"ميثاق مكة" لمواجهة التحديات التي تهدد السلم والتعايش والاستقرار الاجتماعي، لا سيما تعزيز الشراكات في مجالي منع النزاعات وحماية النسيج الوطني بتنوعه الديني والعرقي. كما أُحدثت هيئة تنسيقية تضم قادة ومؤسسات دينية ومدنية في غرب أفريقيا لمتابعة تنفيذ التزامات خطة العمل وتنسيق البرامج والمبادرات المنبثقة عنها.
كسوف الشمس فوق المغرب: بين الحساب الفلكي والخشوع الروحي
حين يلتقي علم الفلك بالتقليد الديني في قراءة الآيات الكونية
شهد المغرب، الأربعاء 12 غشت 2026، كسوفا جزئيا للشمس، بحسب ما كتب محمد خوخشاني في موقع "لوكوليماتور" المغربي، إذ كان الكسوف قابلا للرصد في مدينة الجديدة ابتداء من الساعة 18:49 بالتوقيت المحلي، ليبلغ ذروته قرابة الساعة 19:44 وينتهي حوالي الساعة 20:36. أما الكسوف الكلي فلم يكن مرئيا في هذا التاريخ إلا من مناطق أخرى من العالم، أبرزها شمال إسبانيا وجزء من المحيط الأطلسي. ويشير الكاتب إلى أن الأرض تشهد سنويا ما بين كسوفين وخمسة كسوفات شمسية، بمعدل يقارب 2.38 كسوفا في السنة، في حين يستغرق مرور نطاق الكسوف الكلي من نفس البقعة الجغرافية ما بين 360 و410 سنوات في المتوسط، ما يجعل معايشة كسوف كلي "من البيت" تجربة نادرة.
وفي التقليد الإسلامي، يبقى الكسوف "آية" من آيات الله تدعو المؤمن إلى التأمل في النظام الكوني والعودة إلى خالقه بالصلاة والدعاء والصدقة، وفق ما أورده الكاتب، الذي ذكّر بمشروعية صلاة الكسوف بوصفها سنة مؤكدة متفقا عليها بين المذاهب الفقهية، تُؤدى ركعتين بقيامين وركوعين، مع إطالة القراءة والركوع والسجود، إلى جانب الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار والصدقة. ويستحضر المقال الموعد الفلكي المقبل للمغرب، المتمثل في كسوف كلي يوم 2 غشت 2027 يعبر شمال المملكة وتقع مدينة طنجة في صميم مساره، في تذكير بأن الدقة العلمية للحساب الفلكي لا تُقلل من وقع البعد الروحي للظاهرة، بل تزيده حضورا.
الصين: اعتقال قس وستة مسيحيين في مدينة وينزو دون الكشف عن مصيرهم
تصعيد القيود على الكنائس غير المسجلة في معقل البروتستانتية الصيني
اعتقلت الشرطة الصينية، في 5 غشت الجاري، القس ديفيد تانغ، مؤسس كنيسة "بياوگان" غير المسجلة رسميا في مدينة وينزو بمقاطعة تشجيانغ، رفقة مسؤول مالي وخمسة من العاملين بالكنيسة، وفق ما أوردته منظمة "التضامن المسيحي العالمي" (CSW) المتخصصة في حرية الدين والمعتقد. ولم تكشف السلطات حتى كتابة هذا التقرير عن أماكن وجود الموقوفين ولا عن أسباب اعتقالهم، فيما أفادت الكنيسة بأنها لا تزال تتابع الوضع وسط غياب أي معلومات رسمية عن حالتهم.
وتُعرف مدينة وينزو، التي تحتضن كثافة مسيحية كبيرة، بلقب "أورشليم الصين" نظرا لتاريخها كمركز للبروتستانتية في البلاد، غير أن السلطات كثّفت خلال العقد الأخير القيود على الجماعات الدينية المستقلة فيها وفي عموم المقاطعة، في امتداد لحملة 2014-2016 التي أُزيل خلالها الصليب عن أكثر من 1500 كنيسة، وحملة أحدث استهدفت كنيسة "يايانغ" ابتداء من يونيو 2025 انتهت بهدم مبناها بالكامل بحلول ماي 2026. وقال مرفن توماس، الرئيس المؤسس لمنظمة CSW، إن الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي "انتهاك خطير لمعايير حقوق الإنسان الدولية"، داعيا السلطات الصينية إلى الكشف الفوري عن أماكن وجود الموقوفين وضمان تواصلهم بمحامين وذويهم.
إندونيسيا: هيئة الإفتاء تُحرّم على الرجال ارتداء "الملابس النسائية" في احتفالات الاستقلال
جدل الهوية الجندرية يتقاطع مع تقليد شعبي عريق
حرّم مجلس العلماء الإندونيسي، أعلى هيئة دينية إسلامية في البلاد، على الرجال ارتداء "ملابس نسائية" خلال احتفالات ذكرى استقلال إندونيسيا في 17 غشت، رغم وجود تقليد شعبي قديم يلعب فيه بعض الرجال كرة القدم بالفساتين في هذه المناسبة. واعتبر المجلس، في بيان، أن هذا السلوك "حرام"، مؤكدا أنه يسعى بذلك إلى منع ما وصفه بـ"حملة سرية" لتيار مثليّ، وذلك في سياق تصاعد الخطاب المعادي للمثلية في هذا البلد ذي الأغلبية المسلمة.
ويرى ديدي أوتومو، مؤسس جمعية "غايا نوسانتارا" المدافعة عن حقوق الأقليات الجندرية، أن ارتداء الرجال للفساتين خلال الاحتفالات "تقليد راسخ منذ زمن طويل يُنظر إليه بوصفه أمرا طريفا لا موقفا من الهوية الجندرية"، محذرا من أن الهيئة الدينية تسعى إلى "أسلمة" جوانب متعددة من الحياة اليومية بما يُهمّش أكثر النساء المتحولات جنسيا اللواتي كنّ محل تسامح تاريخيا في مناطق مختلفة من إندونيسيا. ويأتي هذا الموقف بعد موجة من العنف الجسدي ضد المثليين ومرسوم رئاسي صنّف ما يوصف بـ"ثقافة المثلية" تهديدا لأمن الدولة.
الحسيمة: أزيد من 1480 طفلا يستفيدون من الدورة الصيفية السابعة عشرة لحفظ القرآن الكريم
مبادرة دينية-تربوية تجمع أبناء الجالية المغربية بأقرانهم في الداخل
يستفيد أزيد من 1486 طفلا من أبناء المدرسة المغربية والجالية المغربية المقيمة بالخارج من الدورة الصيفية السابعة عشرة لحفظ القرآن الكريم، المستمرة بمدينة الحسيمة إلى غاية 15 غشت، بتنظيم من المجلس العلمي المحلي بالحسيمة بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية. وأوضح رئيس المجلس العلمي المحلي، محمد أوريغل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عدة مراكز عبر الإقليم عُبئت لإنجاح هذه المبادرة الرامية إلى ترسيخ اهتمام الأجيال الصاعدة بالقرآن الكريم وتعريفها بالقيم الدينية والوطنية.
وأكد أوريغل أن برنامج هذه الدورة يتميز بتنوعه، إذ يجمع بين حفظ القرآن الكريم وتلقين القيم الأخلاقية والمدنية والتربية على حب الوطن والتشبث بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة، مُتوجّها بالشكر للمؤطرات والمؤطرين ولأفراد الجالية المغربية على الثقة الممنوحة للمجلس ومشاركتهم الفعلية في مختلف الأنشطة المنظمة بمناسبة العودة الصيفية للمغاربة من العالم. من جهتها، عبّرت صفية مسعودي، مُدرّسة للقرآن الكريم بمسجد العتيق بالحسيمة، عن اعتزازها بالمساهمة في تأطير المستفيدين من هذه الدورة.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.
المصدر : https://www.soubha.com/nashra/i/97677028/nashrat-s...