مِترا جازيبور: لاعبة شطرنج إيرانية تحوّل خلع الحجاب إلى موقف سياسي ودعوة لإسقاط النظام في طهران


Rédigé le السبت 31 يناير 2026 à 17:48 | Lu 0 commentaire(s)



تروي لاعبة الشطرنج الإيرانية مِترا جازيبور، الحاصلة على لقب أستاذة دولية كبيرة، كيف تحوّل مسارها الرياضي إلى مسار نضالي ضد النظام الإيراني بعد أن قررت خلع الحجاب علناً خلال بطولة عالمية. وُلدت مِترا في إيران ثم استقرت في فرنسا منذ عام 2019، حيث نشرت كتاباً تروي فيه سيرتها ومسار تحررها الشخصي والفكري. تستعيد لحظة حاسمة في حياتها، عندما شاركت في بطولة العالم للشطرنج في موسكو وظهرت أمام الكاميرات من دون حجاب، في خطوة مخالفة لقوانين الجمهورية الإسلامية التي تفرض على الرياضيات الإيرانيات ارتداء الحجاب حتى في المنافسات الدولية. وتصف ذلك اليوم كنقطة تحول غيرت مصيرها بالكامل. 



تقول مِترا إن قرارها كان فعلاً سياسياً موجهاً مباشرة ضد النظام، لأن الحجاب في نظرها ليس مجرد قطعة قماش بل رمز جوهري للجمهورية الإسلامية وأداة للسيطرة على النساء. توضح أن الرياضة في إيران شديدة التسييس، وأن السلطات تستغل أبطال الرياضة لأغراض دعائية، وهو ما رفضت الاستمرار فيه. تعود بذاكرتها إلى سنوات من الالتزام القسري بقواعد اللباس الصارمة، والخوف من رقابة "شرطة الأخلاق"، والإحساس بالعجز أمام منظومة تُجبر المرأة على الالتزام بتفاصيل مظهرها اليومي.  

ترى مِترا أن المجتمع الإيراني تغيّر بعمق، وأن الهوة اتسعت بين الشعب والنظام. وتشير إلى أن المدافعين عن الحجاب الإجباري والمؤيدين للنظام باتوا أقلية، بينما ترفض أغلبية الإيرانيين النظام الحالي وقوانينه الدينية، وتطالب بدولة مدنية علمانية. وتؤكد أن الشعب دفع ثمناً باهظاً في موجات الاحتجاج الأخيرة، مع سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين، ما رسّخ قناعتها بأن هذا النظام فقد شرعيته في نظر غالبية المواطنين.  

تقول مِترا إن ميزان القوة على الأرض ما زال يميل لصالح السلطة، بسبب القبضة الأمنية الشديدة وقدرة الأجهزة المسلحة على قمع أي حراك شعبي أعزل. لذلك تدعو صراحة إلى تدخل عسكري خارجي لإسقاط النظام، ولا تعتبر ذلك حرباً تقليدية بين دول بقدر ما تعتبره "عملية تحرير" لمساعدة الشعب الإيراني على التخلص من سلطة ترى أنها تعيش أضعف مراحلها. وتربط بين إضعاف حلفاء طهران في المنطقة والعزلة المتزايدة التي يعيشها النظام، معتبرة أن اللحظة مواتية لفرض تغيير جذري بدعم من قوى خارجية.  

في المقابل، ترحب مِترا بخطوات مثل تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية من قبل بعض القوى الغربية، وترى أن هذه القرارات، وإن جاءت متأخرة، إلا أنها تساعد في تفكيك شبكات نفوذ النظام في الخارج وتقييد تحركات من يتعاونون معه. لكنها تشدد على أن هذه الأدوات السياسية والاقتصادية وحدها لا تكفي لوقف آلة القمع، وأن استمرار الإعدامات والقمع يستدعي، في نظرها، إجراءات أكثر حزماً.  

على الصعيد الشخصي، تعتبر مِترا أن الشطرنج كان وسيلة تحرر بالنسبة لها، ليس فقط لأنه منحها شهرة وفرصاً للسفر، بل لأنه ساعدها على بناء عقل نقدي وقدرة على التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرار في اللحظات الصعبة. بفضل الشطرنج، اكتشفت العالم خارج حدود بلدها وعاشت تجربة الحرية في دول أخرى، ما جعل العودة إلى القيود المفروضة في إيران أمراً غير مقبول بالنسبة لها.  

بعد استقرارها في فرنسا وحصولها على الجنسية، واصلت مِترا مسيرتها الرياضية، لكنها خصصت أيضاً جزءاً من نشاطها للدفاع عن حقوق النساء والرياضيّات الإيرانيات. أسست مع زوجها جمعية لدعم لاعبات الشطرنج في فرنسا وتشجيع حضور النساء في هذه الرياضة التي بقيت لفترة طويلة مجالاً يغلب عليه الرجال. وعلى الرغم من انشغالها بكتابة كتابها ومتابعة تطورات الأوضاع الميدانية في إيران، ما أدى أحياناً إلى إبطاء مسيرتها التنافسية، فإنها تضع نصب عينيها هدفاً جديداً يتمثل في الفوز بلقب بطولة أوروبا تحت الراية الفرنسية.  




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/94003030/m-tra-gaz...


Dans la même rubrique :