مَصْدَر | 24/09/2026 — الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي، وجاذبية القادة، ووصية صحفي


الخميس 24 شتنبر 2026 à 14:13 |



أهلًا بكم في نشرة مَصْدَر ليوم 24/09/2026. في عدد اليوم: كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة الإعلام، وما الذي يصنع جاذبية القادة، ومتى تصبح شاشات الترحيب في التطبيقات عبئًا لا فائدة منه، وكلمات صحفي كتبها وهو يودّع الحياة.



الإعلام حين يفقد السيطرة على الخبر



يرى الباحث والمستشار ديفيد كاسويل، مؤسس شركة «ستوري فلو» المتخصصة في مسارات العمل الصحفي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أن ما يحدث للإعلام ليس تحسينًا لأدواته القديمة، بل تغيّر شامل في نظام تداول المعلومة كله. ويشبّه ذلك بالانتقال من الخيول إلى السيارات: لا يهمّ أن يصبح حصانك أسرع بخمسة في المئة، ما دام الناس لن يستعملوا الخيول أصلًا.


ويستحضر كاسويل «معضلة المبتكِر» لكلايتون كريستنسن: فالمؤسسات العريقة مطالَبة بالتضحية بجزء من عائداتها ومكانتها كي تنتقل إلى النموذج الجديد، بينما لا يخسر القادمون الجدد شيئًا. ويعدّ أن تحكّم المؤسسات في تحديد «ما هو الخبر» ظاهرة عابرة ارتبطت بنحو قرن من احتكار قنوات التوزيع، وأن الأجدى اليوم التفكير بمنطق خدمة الجمهور. ومن أمثلته أن عدد الصحفيين الاستقصائيين المتفرغين في العالم لا يتجاوز، بحسب قوله، ثلاثة آلاف تقريبًا، ويتساءل عمّا سيتغيّر لو تضاعف هذا العدد بفضل الوكلاء الآليين، مع تنبيهه إلى أنهم لا يعادلون الصحفيين البشر. أما ثقة الجمهور بهذه الاستعمالات الجديدة فتبقى شرطًا حاسمًا لنجاح التحوّل.


ما سرّ جاذبية القادة؟



في مقال منشور على مدونة «ميتا إز مردر» عام 2013، ينطلق الكاتب من فكرة للفيلسوف ويليام جيمس في كتابه «تنويعات التجربة الدينية»: القادة يتّحد عندهم الضمير بالإرادة، فتأتي أفعالهم مطابقة لقيمهم. أما نحن فبيننا وبين قيمنا فجوة نتعايش معها كل يوم. ويضرب ستيف جوبز مثالًا: لم يكن سرّ تأثيره ذكاءً خارقًا ولا براعة في الخطابة، بل قناعة تامة بما يفعل وسعيًا إليه بلا تردّد، ولو كلّف ذلك قسوة على من حوله. ويحذّر الكاتب من تقليد هذا النموذج، فالهوس الكامل بالهدف أقرب إلى المرض منه إلى المنهج.


وعلى الجانب العملي، يقدّم فرانك سلوتمان، الرئيس التنفيذي السابق لشركتي «داتا دومين» و«سيرفس ناو»، في مقاله «ارفعوا الوتيرة» وصفته للأداء العالي: سرعة أكبر ومعايير أعلى وتركيز أضيق. يرى أن المؤسسات تحتفظ بهامش واسع من الطاقة غير المستثمَرة، وأن دور القائد أن يحوّله إلى نتائج، وأن ينقل فريقه من مقعد الراكب إلى مقعد السائق. وهي رؤية صارمة يقرّ صاحبها نفسه بأنها تثير المقاومة وتدفع بعض الموظفين إلى المغادرة، ولذلك تُقرأ رأيًا شخصيًا لمدير صاحب خبرة لا وصفة صالحة للجميع.


متى يصبح شرح التطبيق عبئًا؟



تنصح أليتا جويس في مقال بحثي لمجموعة نيلسن نورمان بتجنّب شاشات الترحيب في التطبيقات كلما أمكن، لأنها ترفع كلفة التفاعل وتُرهق ذاكرة المستخدم، ولأن أبحاث المجموعة لم تُظهر أن الدروس المصوّرة بأسلوب البطاقات تحسّن أداء المهام. والأجدى في رأيها أن يُنفَق الجهد في تبسيط الواجهة نفسها. وترى أن الترحيب مبرَّر في حالات قليلة: حين يحتاج التطبيق إلى بيانات من المستخدم كي يبدأ، أو حين يقوم على تخصيص عالٍ، أو حين تكون آلية عمله جديدة فعلًا. وحتى في هذه الحالات ينبغي أن يكون قصيرًا واختياريًا، وأن تُقدَّم المساعدة في سياقها عند الحاجة، لا دفعة واحدة عند أول تشغيل.


كلمات صحفي في أشهره الأخيرة



في هذا النص المؤثّر الذي نشرته «بوسطن غلوب» بتاريخ 21/07/2021، يكتب الصحفي جاك توماس بعد أن أخبره الأطباء أن مرضه غير قابل للجراحة وأن ما تبقّى له من العمر أشهر لا سنوات. لا يعظ ولا يدّعي حكمة جديدة، بل يعدّ ما سيفتقده: ابتسامة زوجته كل صباح، وضحكات أبنائه الثلاثة، وورود حديقته، وموسيقاه المفضّلة، وأصدقاءه، ومهنة الصحافة التي أحبّها أكثر من ستين عامًا. ويختم بأمنية بسيطة: أن يبقى بينهم وقتًا أطول قليلًا. وقد رحل توماس في 2022 عن 83 عامًا.



🔗 من شبكتنا
في موضوع الإعلام والحقيقة، اقرؤوا على «سُبْحة» الصحافة والحقيقة في خطاب الكنيسة الكاثوليكية المعاصر، وفي موضوع الذكاء الاصطناعي اقرؤوا على «المقالاتي» برايان كانتريل ينتقد خطاب مخاطر انقراض البشر بالذكاء الاصطناعي.


هذا كل ما في عدد اليوم. نلتقيكم غدًا مع نشرة جديدة من مَصْدَر.




المصدر : https://masdar.articlophile.net/blog/i/98138562/ma...


: في نفس القسم