مَصْدَر | 17/08/2026 — الذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة، انحدار الإنترنت، جائزة الدماغ، ورسالة هانتر طومسون


الاثنين 17 أغسطس/أوت 2026 à 17:37 |



أهلاً بك في مَصْدَر. ✨ اليوم في حقيبتنا: مستقبل الصحافة في زمن الذكاء الاصطناعي كما يراه ديفيد كاسويل، وإنترنت يترنّح بين الانحدار وإعادة البناء بحسب بيير-إيف غوسي، وجولة في علوم الدماغ من جائزة "برين برايز" 2025 إلى خدعة "الرقم الأول"، ورسالة هانتر طومسون الخالدة عن معنى الحياة.



🤖 الذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة



كيف سيتطور المشهد الإعلامي خلال عشرة أو عشرين أو ثلاثين عاماً؟ في حوار نشره موقع Méta-Media التابع لمختبر الإعلام في فرانس تيلفزيون، يجيب الباحث والمستشار الإعلامي ديفيد كاسويل بصراحة: "لست متأكداً تماماً". غير أن حدسه يقوده إلى تصوّر عالم تصبح فيه أسماء الصحافة التقليدية الكبرى أكثر ندرة، مع بقاء مؤسسات قليلة صامدة مثل نيويورك تايمز أو ذي إيكونوميست. ويرى كاسويل أن قيمة هذه الأخيرة، بحسبه، لا تكمن فقط في المعلومة التي تقدّمها وحدها، بل في المكانة والهوية والمصداقية التي راكمتها عبر الزمن — وهو رأسمال رمزي يصعب على الذكاء الاصطناعي التوليدي أن يعوّضه.



🌐 إنترنت بين الانحدار وإعادة البناء



في محاضرة ألقاها بيير-إيف غوسي، منسّق الخدمات الرقمية في جمعية Framasoft الفرنسية، خلال ملتقى JdLL، توقّف عند ظاهرة باتت مألوفة لدى كل من يتصفّح الإنترنت اليوم: الإرهاق المتصاعد من نوافذ طلب الموافقة على ملفات تعريف الارتباط. وبحسب استطلاع أجراه مباشرة مع الحضور، تبيّن أن الجميع تقريباً سبق له أن نقر على خيار "لا أوافق على شيء"، بينما اختارت نسبة قريبة من ثمانين بالمئة، في وقت من الأوقات، خيار "أوافق على كل شيء" — وهو ما يعكس، بحسبه، كيف تحوّلت هذه النوافذ من أداة لحماية الخصوصية إلى مصدر إزعاج يومي يدفع المستخدمين إلى النقر العشوائي بدل القراءة والتفكير.


ويربط غوسي هذه الملاحظة البسيطة بما يسميه ظاهرة "الانحدار التدريجي للويب" أو ما يُعرف بمصطلح "enshittification" الذي صاغه الكاتب الكندي كوري دوكتورو: تحوّل المنصات الرقمية، بمرور الوقت، من أداة لخدمة المستخدمين إلى وسيلة لاستخراج أقصى قيمة ممكنة منهم، عبر الإعلانات المتراكمة، وبطء الصفحات، والمحتوى المولَّد آلياً الذي يملأ الشبكة دون قيمة تُذكر — وهو ما يصفه بـ"IA slop". في المقابل، يقترح غوسي في محاضرته مبادرة بديلة تحمل اسم "Framanet"، تهدف إلى إعادة بناء إنترنت أكثر انفتاحاً واستقلالية عبر تقنيات بسيطة مثل خلاصات RSS، بعيداً عن هيمنة المنصات الكبرى — وهي رؤية شخصية يطرحها كمناضل رقمي، وليست بالضرورة تحليلاً محايداً تتفق عليه كل الأطراف المعنية بمستقبل الويب.



🔬 العلم والدماغ



في مجال علوم الأعصاب، فازت الباحثتان ميشيل مونخي من جامعة ستانفورد وفرانك فينكلر من جامعة هايدلبرغ بجائزة "برين برايز" لعام 2025، أرفع جائزة عالمية في هذا المجال، تقديراً لاكتشافاتهما الرائدة في مجال "علم أعصاب السرطان" الناشئ. وبحسب الموقع الرسمي للجائزة، أظهر الباحثان أن الخلايا السرطانية في الأورام الدبقية (glioma) تنسج شبكات تواصل حقيقية مع الخلايا العصبية المحيطة بها، تُشبه في بنيتها الوصلات العصبية الطبيعية، وتستغلها الخلايا السرطانية لتغذية نموها وانتشارها ومقاومتها للعلاج. وتُقدَّر قيمة الجائزة بنحو 1.4 مليون دولار، وتفتح هذه الاكتشافات الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لمواجهة هذه الأورام الدماغية العدوانية.


وفي زاوية أخرى من علوم الدماغ، أظهرت دراسة أجرتها جامعتا هايدلبرغ وكولونيا الألمانيتين، شملت 25 شاباً بين الثامنة عشرة والثلاثين، أن الامتناع عن استخدام الهاتف الذكي لمدة 72 ساعة فقط يترك أثراً قابلاً للقياس في نشاط الدماغ. وبحسب نتائج الدراسة، أظهرت الفحوصات بالرنين المغناطيسي تغيّراً في نشاط مناطق مرتبطة بالمكافأة والرغبة الملحّة، يشبه إلى حد كبير الأنماط التي تُلاحَظ في حالات الإدمان على مواد معيّنة، رغم أن المشاركين لم يُبلغوا عن شعور واعٍ بزيادة الرغبة في استخدام الهاتف. وفي سياق علمي متصل بحاسة الأرقام لدى الكائنات، كشفت أبحاث حديثة عن وجود ما يُعرف بـ"خلايا عصبية للصفر" لدى بعض الرئيسيات، وهي خلايا تنشط تحديداً لتمثيل غياب الشيء أو "الفراغ العددي". وبحسب دراسة نُشرت في المجلة العلمية، فإن الآلية العصبية التي تتيح فهم مفهوم الصفر قد تكون مرتبطة بقدرة الدماغ على إدراك الغياب بشكل واعٍ، وهي خطوة أولى نحو فهم كيفية تطوّر المفاهيم الرياضية المجرّدة في الدماغ البشري والحيواني على حد سواء.



💶 اقتصادنا اليومي: خدعة الرقم الأول



تتكرر عبارة "shrinkflation" في النقاشات الاقتصادية هذه الأيام بشكل لافت، وهي ممارسة تجارية تقوم على تقليص كمية المنتج بهدوء دون تعديل سعره المعروض — بحيث يدفع المستهلك السعر نفسه مقابل كمية أقل. والأكثر إثارة للاهتمام هو الأساس النفسي الذي يجعل هذه الحيلة فعّالة: أظهرت أبحاث في علم النفس التسويقي ما يُعرف بـ"تأثير الرقم الأول" (left-digit effect)، وهو أننا كبشر أكثر حساسية تجاه الرقم الأول في أي كمية معروضة مقارنة ببقية الأرقام. فانخفاض وزن عبوة من 400 غرام إلى 395 غرام يبدو، إدراكياً، أكبر بكثير من انخفاض مماثل من 450 غرام إلى 445 غرام، رغم أن مقدار الخسارة الفعلية واحد في الحالتين — لأن الرقم الأول وحده هو ما يتغيّر في المثال الأول. هذا التحيّز الإدراكي البسيط يفسّر جزئياً لماذا تختار الشركات نقاط تخفيض بعينها دون أخرى عند إعادة تصميم عبواتها.



📖 إلهام وتاريخ



من عمق التاريخ، صمّم المهندس الإيطالي أغوستينو راميلي عام 1588 آلة مذهلة أسماها "دولاب الكتب": مكتبة خشبية دوّارة تتيح لصاحبها تقليب عدة كتب مفتوحة في آن واحد دون الحاجة للنهوض أو التنقل بينها، بفضل نظام تروس ذكي يحافظ على وضعية الكتب عمودية أثناء دوران العجلة. وبحسب الوثائق التاريخية، وصف راميلي اختراعه في كتابه المصوَّر بأنه أداة "جميلة ومفيدة جداً لكل من يجد متعة في الدراسة، خصوصاً المصابين بالنقرس". والطريف أن راميلي لم يشهد بناء اختراعه فعلياً في حياته؛ فقد ظل تصميماً على الورق لقرون، إلى أن أعاد طلاب في معهد روتشستر للتكنولوجيا بناءه حديثاً بمواد أصيلة، فجاءت النسخة المكتملة بوزن يقارب 272 كيلوغراماً — شاهداً على مدى دقة وطموح هذا الاختراع الذي سبق عصره بقرون.


وفي زاوية الإلهام، تستعيد الكاتبة ماريا بوبوفا رسالة كتبها الصحافي الأمريكي هانتر س. طومسون عام 1958 رداً على صديق طلب منه نصيحة بشأن اختيار مسار حياته، وتصفها بأنها واحدة من أنضج ما قرأته من نصائح حول الحياة والمسار المهني. وبحسب موقع Farnam Street الذي أعاد نشرها، جوهر رسالة طومسون يقلب المنطق السائد: فبدل أن يسأل المرء نفسه "ما الهدف الذي يجب أن أختاره؟"، يقترح طومسون أن يسأل "أي نوع من الأشخاص أريد أن أكون؟" ذلك أن اختيار هدف جامد سلفاً يعني، في نظره، الخضوع لقالب حياة رسمه شخص آخر، بينما اختيار طريقة في الكينونة يترك للفرد مساحة كي يتغيّر وينمو ويعيد تعريف غاياته كلما تغيّر هو نفسه.



🌍 من العالم



في السادس عشر من أيار/مايو من العام الماضي، وثّقت مجلة جون أفريك، بالاستناد إلى شهادات جمعتها ميدانياً، وقائع مجزرة وقعت في بلدة ديافارابي بوسط مالي، حين اقتاد عناصر من الجيش المالي، برفقة ميليشيات "دوزو" المحلية، عشرات الرجال من سوق ماشية أثناء يوم السوق الأسبوعي، بعد فرزهم على أساس انتمائهم العرقي الفولاني، بدعوى الاشتباه في تعاونهم مع جماعات جهادية. وبحسب بيان مشترك صادر عن منظمتي العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، اقتيد ما بين 23 و27 مدنياً إلى الضفة المقابلة من النهر، حيث نُفّذت فيهم إعدامات ميدانية ودُفنوا في مقابر جماعية. وروى أحد الناجين النادرين للمنظمتين كيف تمكن من الفرار سباحة عبر النهر بعد أن شهد إعدام شقيقه الأكبر أمام عينيه. تندرج هذه المجزرة، بحسب تقارير حقوقية متعددة، ضمن سلسلة من الانتهاكات التي طالت مجتمعات الفولان في منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة، وسط دعوات من منظمات حقوقية دولية لفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عنها.



🔗 من شبكتنا



ومن أحدث ما نشرته منصتنا الشقيقة Intelligences: المجلس الدستوري الفرنسي يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً، معتبراً أن الإجراء يشكل "انتهاكاً غير متناسب" لحرية التعبير، ومسؤولة الأخلاقيات في OpenAI تغادر الشركة بعد أقل من عام دون تعيين بديل، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن سلامة النماذج داخل الشركة.


هذا كل ما في جعبة مَصْدَر لهذا اليوم. استرح، وعُد إلينا غدًا — نحن هنا كل يوم. 🌙




المصدر : https://masdar.articlophile.net/blog/i/97718726/ma...


: في نفس القسم