مَصْدَر | 02/09/2026 — الذكاء الاصطناعي والإعلام والصحة


الأربعاء 2 شتنبر 2026 à 14:52 |



صباح الخير، أو مساؤكم إن كنتم تتصفحون هذا العدد في وقت متأخر. في جولة اليوم من مَصْدَر: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعلنا نطرح أسئلة أفضل بدل أن يكتفي بالإجابة عنها، ولماذا يرى باحث في الإعلام أن على رؤساء التحرير التخلي عن السيطرة ليصمدوا أمام هذه الموجة، وكيف تكشف رائحة الجسم عن أمراض لم تُشخَّص بعد، ولماذا تُدار أغلب نوادي القراءة بطريقة خاطئة، إضافة إلى نصيحة قديمة لكنها لا تزال صالحة عن إدارة الذات في العمل.



الذكاء الاصطناعي: أداة لطرح أسئلة أفضل لا فقط للإجابة عنها



لطالما كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي داخل الشركات يدور حول "مستقبل العمل" كقضية بعيدة الأفق، لكن المشهد تغيّر خلال فترة قصيرة: تشير معطيات حديثة إلى أن أكثر من نصف الشركات حول العالم تتبنى اليوم الذكاء الاصطناعي فعلياً، لا سيما في قطاعات الصحة والتمويل وإدارة البيانات. غير أن غالبية هذه الشركات لا تزال تنظر إلى التقنية بمنظار ضيق، بوصفها أداة لخفض التكاليف وأتمتة المهام الروتينية، وفق ما يخلص إليه نيكولا موريني بيانزينو في مقال نشرته هارفارد بزنس ريفيو. ويرى الكاتب أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في الإجابات التي يقدّمها، بل في قدرته على مساعدة البشر على صياغة أسئلة أعمق؛ فحين يجتمع الحدس البشري مع قدرة الآلة على معالجة كميات هائلة من المعطيات، يصبح بالإمكان تحويل ما لا نعرف أننا نجهله إلى معرفة قابلة للاستكشاف. ويستدعي ذلك من قيادات المستقبل بناء ثقافة مؤسسية تُقدّر السؤال بقدر ما تُقدّر الجواب، وتمنح الإبداع مساحة لا تقل عن مساحة الكفاءة.


الإعلام والذكاء الاصطناعي: التخلي عن السيطرة شرط للبقاء



من بي بي سي إلى لوس أنجلوس تايمز مروراً بياهو، يرى الباحث والاستشاري ديفيد كاسويل أن الذكاء الاصطناعي سيعيد رسم منظومة الإعلام من جذورها، وأن مقاومة هذا التحول لن تجدي نفعاً. وفي حوار مع منصة ميتا-ميديا الفرنسية، يقول كاسويل إنه لا يملك يقيناً كاملاً بشأن شكل المشهد الإعلامي خلال العقود المقبلة، غير أنه يتوقع أن تصبح المؤسسات الصحفية التقليدية أكثر ندرة. أما تلك التي ستصمد، على غرار نيويورك تايمز أو ذي إكونوميست، فلن يكون ذلك بفضل المعلومة التي تنتجها فحسب، بل بفضل المكانة والهوية والمصداقية التي راكمتها على مدى عقود، وهي أصول يصعب على الذكاء الاصطناعي استنساخها. ويخلص كاسويل إلى أن حفنة فقط من وسائل الإعلام التقليدية، تلك المستعدة "للتراجع خطوة كي تقفز أبعد"، هي القادرة فعلاً على التكيّف مع منافسين جدد لا يملكون ما يخسرونه.


علم الروائح: حين تكشف أنفاسنا عن المرض قبل الأعراض



لكل مرض بصمته الخاصة في رائحة الجسم، وهذه الحقيقة قد تفتح الباب أمام تشخيص أبكر لعدد من الأمراض. يوضح يهودا زئيري، الباحث في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة بن غوريون في إسرائيل، ضمن تقرير نشره موقع The Healthy، أن المرض يُحدث تغييرات في العمليات الكيميائية الحيوية داخل الجسم، ما قد يؤدي إلى إنتاج جزيئات متطايرة صغيرة تنتقل عبر الدم إلى الرئتين وتخرج مع الزفير، أو تُطرح عبر البول والعرق. ومن بين الحالات التي أظهرت الأبحاث ارتباطها بروائح مميزة: بعض أنواع السرطان، والسكري، وأمراض الكبد والكلى، والتهابات الجهاز التنفسي، ما يجعل تطوير أجهزة استشعار للرائحة مجالاً واعداً للتشخيص المبكر في السنوات المقبلة.


إدارة الذات: أنت رئيسك الحقيقي



حتى من لا يملك مشروعه الخاص هو، في نهاية المطاف، رئيس نفسه: فهو من يدير مسيرته المهنية، ويحدد وتيرة يومه، ويتحكم في ردود أفعاله، بل وفي الطريقة التي يخاطب بها ذاته داخلياً. هذه هي الفكرة التي يطرحها الكاتب سيث غودين في تدوينة قديمة لكنها لا تزال متداولة بكثرة على مدونته، حيث يلاحظ أن كثيرين يديرون أنفسهم بطريقة لن يقبلوا بها من أي رئيس آخر: فلو كان لديهم مدير يهدر وقتهم كما يفعلون هم بأنفسهم، لاستقالوا فوراً. ويشير غودين إلى ندرة الكتب الجيدة التي تتناول فن الإدارة الذاتية، رغم صعوبة تخيّل مهارة أكثر أهمية منها في عالم يتّسع فيه هامش الاستقلال المهني يوماً بعد يوم.


نادي القراءة: هل نديره بالطريقة الصحيحة؟



الصيغة التقليدية لنادي القراءة تقوم على أن ينهي كل عضو الكتاب كاملاً قبل الاجتماع لمناقشته، في لقاء واحد لكل كتاب يمتد ساعة أو ساعتين، قبل أن يختار المشاركون الكتاب التالي ويتفقوا على موعد اللقاء المقبل بعد شهر أو ستة أسابيع. غير أن الكاتب جيمس سومرز يرى في تدوينة على مدونته الشخصية أن هذه الصيغة تُفوّت جوهر الفائدة من القراءة الجماعية، لأنها لا تتيح فرصة الاستفادة من أفكار الآخرين أثناء القراءة نفسها؛ فلو أشار أحد المشاركين خلال اللقاء إلى تفصيل يغيّر فهم النص، يكون الوقت قد فات لأن الكتاب انتهى فعلاً. ويخلص سومرز إلى أن النادي الكلاسيكي ليس فعالاً ولا عملياً، بل مجرد فرصة جميلة أُهدرت، مقترحاً بدلاً منه صيغة أقرب إلى إدارة الفصول الدراسية، حيث تُناقش أجزاء الكتاب تباعاً أثناء القراءة لا بعد الانتهاء منها.


🔗 من شبكتنا



وفي سياق متصل بملفات هذا العدد حول الذكاء الاصطناعي، نشرت منصة Intelligences التابعة لشبكتنا مقالين حديثين يستحقان القراءة: الأول عن تصنيف الاتحاد الأوروبي لروبوت المحادثة ChatGPT ضمن فئة "محركات البحث الكبرى جداً" بموجب قانون الخدمات الرقمية، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية جديدة؛ والثاني حول تحذيرات الباحث جوناثان هايدت من تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى "صديق مقرّب" للأطفال، وما تكشفه الدراسات فعلاً حول هذه الظاهرة.


نلتقي غداً بعدد جديد من مَصْدَر، تابعونا لمزيد من الأفكار والاقتباسات المُنتقاة بعناية.




المصدر : https://masdar.articlophile.net/blog/i/97892160/ma...


: في نفس القسم