ميازاكي هاياو ومواجهة الذكاء الاصطناعي: من الاشمئزاز إلى الغزو الرقمي


Rédigé le الجمعة 19 يونيو/جوان 2026 à 14:50 | Lu 0 commentaire(s)



في مشهد بات الآن من المقاطع الأكثر تداولاً في نقاشات التكنولوجيا والفن، وجد المخرج الأسطوري هاياو ميازاكي نفسه عام 2016 أمام عرض توضيحي لنظام ذكاء اصطناعي طوّره مختبر Dwango للذكاء الاصطناعي، يُظهر شخصية بشرية مشوّهة تزحف على الأرض مستخدمةً رأسها بديلاً عن قدميها، وذلك لأن النظام تعلّم التحرك دون أي اعتبار لمفهوم الألم. ردّ الرجل بصمت ثقيل، ثم قال بصوت هادئ لكن قاطع إنه لا يستطيع مشاهدة ذلك بأي اهتمام، مضيفاً أن من صنع هذا لا يعرف شيئاً عن الألم، وختم بعبارته الشهيرة التي بقيت تتردد لسنوات: "هذا إهانة بالغة للحياة ذاتها".



هذا الموقف لم يكن انفعالاً عابراً، بل جاء في سياق وثائقي متكامل بثّته محطة NHK اليابانية تحت عنوان الرجل الذي لا ينتهي، يرصد فلسفة ميازاكي الإبداعية في مرحلة ما بعد تقاعده المُعلَن . في المقطع ذاته، حين أطلع المهندسون ميازاكي على طموحهم في بناء آلة "ترسم كالبشر"، عاد المخرج إلى طاولة الرسم ليتمتم: "أشعر أن نهاية العالم باتت قريبة، نحن البشر نفقد الثقة بأنفسنا" .

ما رفضه ميازاكي في 2016 تحوّل إلى موجة ضخبة في مارس 2025، حين أتاح نموذج GPT-4o من OpenAI لملايين المستخدمين توليد صور بالأسلوب البصري نفسه الذي أمضى ميازاكي عقوداً في صياغته بيده . انتشرت الصور بشكل فيروسي، وأُعيد تداول مقطع 2016 على نطاق واسع في موجة توثيقية ساخرة، بينما بقي المخرج البالغ من العمر 85 عاماً صامتاً، دون أي تعليق مباشر على ما جرى .

الصمت الرسمي لمدير الاستوديو الأسطوري لم يمنع مؤسسة Studio Ghibli من اتخاذ موقف مؤسسي: فقد انضمت في أكتوبر 2025 إلى رسالة صادرة عن رابطة CODA اليابانية الممثِّلة لكبار منتجي المحتوى الإبداعي في اليابان، طالبت فيها OpenAI صراحةً بوقف استخدام أعمالها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ولا سيما Sora 2، مستندةً إلى قانون حقوق المؤلف الياباني الذي يستلزم في الأصل الحصول على موافقة مسبقة . وفي يونيو 2026، خطت طوكيو خطوة أبعد إذ أعلنت الحكومة اليابانية عن برنامج لوضع قواعد تحمي الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مع دراسة تعديلات تشريعية تشمل آليات تعويض لأصحاب الحقوق .

ما يجعل قضية ميازاكي أكثر من مجرد صدمة فنية هو البُعد الأخلاقي والفلسفي الذي أثاره: فالرجل لم يرفض الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية متقدمة بحد ذاتها، بل رفض اللامبالاة تجاه الألم الإنساني التي تُجسّدها كخوارزميات مُدرَّبة على التحسين دون أي تصوّر لمعاناة الجسد . وقد لفت أحد المحللين في سياق تفسيرات المقطع إلى أن ميازاكي حين أطلق عبارته الشهيرة، لم يكن يرد على "فن الذكاء الاصطناعي" بمفهومه العام، بل على لحظة بعينها تجسّد فيها غياب التعاطف مع الإعاقة الجسدية كمنطلق لنظرة إبداعية . لكن ما يلي هذا التمييز في الوثائقي ذاته يُوضّح أن موقفه من الرسم الآلي كان لا يقلّ حدةً.

يواصل ميازاكي العمل حتى اليوم وفق ما أكده المنتج توشيو سوزوكي في مارس 2026، إذ وصفه بأنه "لا يزال نشيطاً بشكل لافت"، رغم اعترافه بأن تحفّزه للعمل يتذبذب من يوم لآخر . يبقى السؤال الذي طرحه صاحب المنشور مفتوحاً: ماذا سيقول ميازاكي لو رأى اليوم عشرات الملايين يحوّلون صور حياتهم اليومية إلى أسلوبه البصري بضغطة زر؟ الإجابة، في ضوء كل ما وثّقه الرجل نفسه، تبدو جاهزة منذ 2016.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم