خلال عامه على رأس الاتحاد الإفريقي، عرض جواو لورينسو رؤية مباشرة لمسألة استعادة النظام الدستوري، مؤكداً أن مجرد تنظيم انتخابات من طرف من وصلوا إلى السلطة بطرق غير دستورية لا يكفي لإضفاء الشرعية على الأمر. هذا التشديد وضع معياراً أوضح لمفهوم العودة إلى الشرعية، كما نقلت مجلة Jeune Afrique، قبل تسليم رئاسة المؤسسة إلى إيفاريست ندايشيميّي.
في قمة الاتحاد الإفريقي التاسعة والثلاثين، حضر رئيس غينيا مامادي دومبويا ورئيس الغابون بريس أوليغي نغيما بعد مراحل انتقالية انتهت بانتخابات عام 2025، وهما قياديان عسكريان أطاحا بسابقيهما، ألفا كوندي في 2021 وعلي بونغو في 2023. هذا الحضور أعاد تصنيفهما دولياً ضمن ما يُسمى بـ"الانقلابيين الجيدين"، وفق توصيف يتردد لأنهما حدّدا جدولاً زمنياً ونظّما اقتراعاً ووفّرا مساراً نحو النظام الدستوري، بحسب ما أشارت إليه Jeune Afrique. غير أن هذا التصنيف يظل محل جدل، إذ يرفض منح صك براءة لمن يتدثر بخطاب ديمقراطي دون تغيير فعلي في قواعد الحكم.
من زاوية أخرى، يرى موقع Le Djely أن التعويل على الشعارات لن يعالج تعقيد الظاهرة. فالحديث عن مكافحة الانقلابات يصبح فارغاً إذا ترافق مع بطء أو ضعف في التعامل مع أزمات ما بعد الانتخابات، ومع تساهل حيال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. إنه يذكّر بأن نهاية الانقلابات ليست قراراً يُعلَن، بل نتيجة مسار سياسي ومؤسسي يعالج جذور الاختلال: حوكمة معتمة، إقصاء سياسي، فساد، تفاوتات مزمنة، وتوظيف مؤسسات الدولة لخدمة السلطة بدلاً من خدمة القانون.
في بوركينا فاسو، حيث لم تُوجَّه الدعوة لإبراهيم تراوري الذي وصل إلى الحكم عبر القوة، طرح موقع Wakat Séra أسئلة مباشرة حول مدى نفوذ صوت الاتحاد الإفريقي اليوم. كيف يُرفض الاستيلاء على السلطة بالسلاح فيما يُسمح بتبييضه عبر صناديق الاقتراع؟ وما الموقف من أمثلة تناقض المعايير الديمقراطية في تشاد وغينيا بيساو ومدغشقر؟ وكيف تُدان الانقلابات العسكرية بينما تُترك الانقلابات الدستورية لتتفاقم، كما ظهر في ساحل العاج مع ولاية رابعة متتالية للحسن وتارا وفي الكاميرون مع ولاية سابعة ممتدة لبيّا؟ هذا النقد يسلّط الضوء على فجوة بين خطاب الاتحاد الإفريقي وممارساته عندما يتعلق الأمر بالانتخابات التي تُستخدم لتثبيت واقع غير ديمقراطي.
الصحافة في بوركينا فاسو ذهبت أبعد في قراءتها لتصريحات لورينسو حول "الانتخابات التي تبيّض الانقلابات"، معتبرةً أن هذه الكلمات قد لا تُغيّر شيئاً ما دام التركيز يقع على إدانة الانقلابات العسكرية فقط، مع غضّ الطرف عن التحايلات الدستورية التي تُنتج الأثر ذاته: إقصاء المنافسة وفقدان التوازن المؤسسي.
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.com/articles/i/94...