لا تزال الحركة الطلابية في موريتانيا على تصعيدها. فقد خاضت أربع تنسيقيات طلابية، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، إضرابا للتنديد بظروف العيش والدراسة في الجامعة، من غلاء كلفة النقل وضعف المنح الدراسية إلى تردي خدمات الإطعام ونقص السكن اللائق. غير أن التحرك، بحسب إذاعة فرنسا الدولية، لم يدم سوى ربع ساعة، إذ دخلت الشرطة الحرم الجامعي لتفريق المحتجين، فيما أكد الطلاب عزمهم على مواصلة المطالبة بحقوقهم.
وتقاطعت روايات الصحافة الموريتانية حول ما جرى في المركب الجامعي الجديد لجامعة نواكشوط. فقد أفاد موقع «الأخبار» بأن قوات مكافحة الشغب استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق طلاب تجمعوا في محطة الحافلات رفضا لأسعار التذاكر الجديدة، وسط طوق أمني حول مسارات المحطة، بعدما أوقف بعض المحتجين حركة الحافلات وأضرموا النار في إطار مطاطي. وتحدثت مواقع محلية أخرى عن انتشار الدخان داخل القاعات الدراسية، وعن تعرض بعض الطلاب للضرب، من دون أن تتوفر حتى الآن تفاصيل مستقلة عن ملابسات التدخل أو حجم الإصابات.
ولم يكن هذا التحرك الأول من نوعه، إذ سبقته يوم الخميس 22 أكتوبر وقفة احتجاجية عند ملتقى طرق في مقاطعة عرفات، تدخلت الشرطة أيضا لفضّها. وتزامنت احتجاجات الاثنين مع وقفات في مختلف مؤسسات التعليم العالي، دعت إليها نقابات طلابية منضوية في تحالف تأسس حديثا باسم «الجبهة الطلابية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات».
ويشكو الطلاب من نقص الحافلات وطول الانتظار والتدافع اليومي للوصول إلى قاعات الدرس، ومن فقدان بعضهم منحهم ومساكنهم الجامعية من دون تفسير، معتبرين أن رفع أسعار النقل في هذه الظروف عبء إضافي لا يُحتمل. وفي المقابل، تقول وزارة التعليم العالي إن الترتيبات الجديدة، القائمة على حافلات النقل السريع، جاءت استجابة لتزايد أعداد الطلاب والضغط على خدمات النقل، وأعلنت عن اشتراك شهري بقيمة 5000 أوقية قديمة تصفه بالمخفض. أما الطلاب فيرون أن هذه الخطوة لا تعالج جوهر المشكلة، ويطالبون بمعالجة أشمل تطال المنح والسكن والإطعام.
ودعت النقابات الطلابية إلى فتح قنوات حوار مع الجهات المختصة. ولا يقتصر التوتر على الطلاب، فقد أفاد موقع «مدار» بأن النقابة الوطنية للتعليم العالي علّقت وقفة كانت تعتزم تنظيمها في 4 نوفمبر بساحة الحرية في نواكشوط، إفساحا للمجال أمام الحوار، مؤكدة تمسكها بمطالبها المتعلقة بالرواتب ونظام المعاش. وبين مطالب الطلاب وتبريرات الوزارة، يبقى السؤال مطروحا عن قدرة الحوار المرتقب على احتواء أزمة تتجاوز تذكرة الحافلة إلى ظروف الحياة الجامعية برمتها.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
عمر هلال يكشف ملامح ثلاث جولات تفاوضية حول الصحراء دون الإفصاح عن نتائجها ماكي سال ينسحب من سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة بعد تصويت مخيّب في مجلس الأمن المقالاتي: اكتشف منصات الشبكة العربيةالمصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...