أفتتحت شركة Andon Labs الأمريكية الناشئة مقهى في ستوكهولم السويدية، أوكلت إدارته بالكامل لوكيل ذكاء اصطناعي يُدعى مونا. المقهى، الواقع في نوربكاغاتان 48 بحي فاساستان، يمثل تجربة عملية لاختبار قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إدارة أعمال حقيقية والتعامل مع البيروقراطية الأوروبية.
يعمل النظام المُسمى مونا بالاعتماد على نموذج Gemini 3.1 Pro من غوغل. ينفذ مهامه عبر دورات عمل تستغرق نحو ثلاثين دقيقة يراجع خلالها البريد الإلكتروني ويتخذ القرارات التشغيلية قبل أن يصبح خاملاً مجدداً. داخل المقهى، يوجد هاتف جداري للتواصل مع مونا مباشرة وعداد حي للأرباح بالكرونا السويدية، ما يحول العمل إلى تجربة مرئية وقابلة للقياس في الوقت الفعلي. يتلقى النظام تعليماته عبر البريد الإلكتروني والإنترنت والصوت، ويتعامل مع متطلبات الترخيص الغذائي السويدية والتسجيل الضريبي وامتثال الموردين دون تدخل بشري مباشر.
نجحت مونا في إتمام سلسلة من المهام الإدارية والتشغيلية. شملت التقدم للحصول على تصاريح سويدية بشكل مستقل، والتوقيع على عقد كهرباء لمدة ثلاثة أعوام، وإعداد وثائق السلامة من الحرائق والاتصال بموردين محليين. كما صممت قائمة الطعام واختارت المخزون ونشرت إعلانات وظائف وأجرت مقابلات هاتفية مع متقدمين، ثم وظّفت اثنين من صانعي القهوة. وبحسب بيانات الشركة، حقق المقهى في أربعة أيام مبيعات تقارب الألف دولار.
لم تخلُ التجربة من أخطاء كشفت حدود قدرات الذكاء الاصطناعي في السياقات الواقعية. إذ طلبت مونا مئة وعشرين بيضة لمطبخ بلا موقد واقترحت خبزها، فأجابها أحد العاملين بأنها "ستنفجر". كما أسندت إلى الموظفين مهاماً في منتصف الليل، وطلبت منهم شراء مستلزمات من أموالهم الخاصة. من جهة أخرى، طلبت كميات مفرطة من قفازات النيتريل دون حاجة فعلية، ما يبرز صعوبة النظام في تقدير الاحتياجات العملية بدقة.
قبل أسبوع من افتتاح مقهى ستوكهولم، أطلقت Andon Labs متجراً في سان فرانسيسكو تديره منصة ذكاء اصطناعي تُدعى لونا، تعمل بنموذج Claude Sonnet 4.6. كلا التجربتين تستند إلى فرضية واحدة: أن أجزاء كبيرة من الاقتصاد ستُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن اختبار هذه الأنظمة في العالم الواقعي منذ الآن ضروري لفهم تصرفاتها حين تُمنح سلطة حقيقية. يرى مؤسسا الشركة، لوكاس بيترسون وأكسيل باكلوند، أن بقاء البشر في الحلقة مع الذكاء الاصطناعي وهمٌ غير قابل للتوسع، وأن السؤال الوحيد المهم هو كيفية توجيه ومراقبة أنظمة ستدير الأمور في نهاية المطاف بمفردها.
تُثير التجربة تساؤلات أخلاقية حول ما إذا كان يجب السماح للذكاء الاصطناعي بتوظيف البشر، والإشراف على عملهم، وتوقيع العقود نيابةً عن الشركات. تصف الشركة ما تقوم به بأنه اختبار للمستقبل يجري علناً وفي العالم الحقيقي، لرصد ما يحدث حين يصبح الذكاء الاصطناعي هو من يوقع على رواتب الموظفين. ووفقاً لمنشور على لينكدإن، واجهت مونا عقبة غير متوقعة في اختيار مزود الطاقة: لم تختر الأرخص، بل اختارت المزود الوحيد الذي لم يشترط هوية رقمية لإنشاء حساب، ما يسلط الضوء على عقبة بنيوية في اقتصاد الوكلاء: الحاجة إلى هوية آمنة وقابلة للتحقق للوكلاء الاصطناعيين.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96245708/mona-ai-ca...